سجال أولويات في أفغانستان: الانتخابات الرئاسية أو المصالحة أولاً؟

20 يوليو 2019
الصورة
أشرف غني مرشحاً رئاسياً، فوزه مرجح (وكيل كوهسار/فرانس برس)
في هذه الأيام، ومع توقعات بنجاح عملية الحوار بين حركة "طالبان" والولايات المتحدة، أُثير مرة أخرى جدل بشأن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في سبتمبر/ أيلول المقبل. وتوحي تصريحات المسؤولين الأميركيين، بدءاً بالمبعوث الأميركي الخاص للمصالحة زلماي خليل زاد، مروراً بالسفير الأميركي لدى كابول جون باس، وانتهاءً بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بأن الأولوية لدى واشنطن هي المصالحة، وأن إجراء عملية الانتخابات ليست حتمية إذا ما وصلت هي إلى حلّ مع طالبان، وإذا ما وصلت الأخيرة إلى حل مع الأطياف الأفغانية المختلفة. على العكس من ذلك، ترى الحكومة الأفغانية أن الانتخابات الرئاسية حتمية وأن إجراءها في موعدها المحدد لها لا بد منه. في هذا الصدد قال الرئيس الأفغاني أشرف غني، وهو أحد أبرز المرشحين، ويتوقع المراقبون نجاحه، في تصريحات له يوم الخميس أن "الانتخابات الرئاسية والمصالحة مشروعان مختلفان، يكمل أحدهما الآخر، ولا يمكن تأثر أو عرقلة أحدهما من أجل الآخر".

وأضاف غني في كلمة له أمام مجلس الوزراء، أن "حكومته مصمّمة على إجراء الانتخابات الرئاسية وبشكل نزيه وشفاف، ولا مساومة على هذا المشروع الوطني، الذي يختار من خلاله الشعب رئيساً منتخباً يتولى زمام الأمور في البلد"، مؤكداً أن "المصالحة أيضاً مشروع وطني مهم، وحكومته مصممة على المضيّ قدماً مع الحلفاء الدوليين من أجل إنجاح هذا المشروع المهم لأفغانستان وللمنطقة بأسرها". كما نوّه بأن "وزارة المالية وفّرت الميزانية المطلوبة للجنة الانتخابات من أجل القيام بانتخابات رئاسية وفي موعدها المحدد".

وكانت رئيسة لجنة الانتخابات الوطنية حوى عالم نورستاني قد عقدت أيضاً مؤتمراً صحافياً، يوم الأربعاء الماضي مع أعضاء اللجنة، أكدت من خلاله أن "اللجنة مستعدة من أجل إجراء الانتخابات في موعدها المحدد"، مؤكدة أن "تأجيل الانتخابات في هذه الفترة الحساسة، وبعد كل تلك الاستعدادات أمر غير مطروح حالياً". وشدّدت على أن "الانتخابات مطلب الشعب واللجنة مستعدة للقيام بهذا الواجب". وتصرّ الحكومة الأفغانية على إجراء الانتخابات، في حين يتطلع الشعب إلى نتائج الجولة السابعة من الحوار بين حركة "طالبان" والولايات المتحدة التي توقفت في العاشر من الشهر الحالي، على أن تستأنف قريباً بين ممثلي الحركة والمبعوث الأميركي خليل زاد، حسبما ذكر المتحدث باسم المكتب السياسي لـ"طالبان" سهيل شاهين. كما ترى معظم أطياف الشعب أن تأجيل الانتخابات من أجل الوصول إلى المصالحة مع "طالبان" ووقف حمام الدم خيار مطلوب.

في السياق، قال المحلل السياسي عبد الرحمن فرقاني، إن "المضيّ قدماً في ترسيخ نظام ديمقراطي في البلاد أمر لا بدّ منه، ولكن لجميع أبناء الشعب من دون استثناء، الأولوية للمصالحة، ونحن جاهزون لأن نقدم ثمناً باهظاً من أجل المصالحة ووقف حمام الدم، إذ لا خيار فوق خيار المصالحة". ويتلاءم هذا الإصرار على الانتخابات مع الموقف الأميركي، إذ إن خليل زاد أكد أيضاً بعد تعليق الجولة السابعة من الحوار بينه وبين ممثلي "طالبان" في الدوحة، أنه يتم السعي إلى نتيجة مع الحركة قبل إجراء الانتخابات. ولا شك بأن أولوية الشعب الأفغاني هي المصالحة، ولكن حال عدم الوصول إلى أي نتيجة لا بد من إجراء الانتخابات، ولكن بصورة يعتمد عليها الشعب وتكون نزيهة وشفافة.

وكان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، قد أعرب عن أمله خلال زيارته كابول في 26 يونيو/ حزيران الماضي، عن "وصول الولايات المتحدة إلى حلّ مع طالبان قبل شهر سبتمبر"، أي قبل موعد الانتخابات، مؤكداً أن "المصالحة الأفغانية ونجاح عملية الحوار على رأس أولويات الولايات المتحدة". ولفت إلى أن إدارته "ترغب بألا يكون الخروج الأميركي من أفغانستان سبباً لتحويل هذا البلد إلى منصة للجماعات الإرهابية. وتعليقاً على الموقف الأميركي، قال المتحدث باسم الرئاسة الأفغانية صديق صديقي، أنه "لا أولوية بين الخيارين، المصالحة والانتخابات، فهما مشروعان يكمل أحدهما الآخر، لأن الحكومة التي ستقوم بالمصالحة مع طالبان، لا بد أن تستمد شرعيتها من الشارع والشعب. وهذا غير ممكن من دون إجراء الانتخابات النزيهة واختيار رئيس جديد للبلاد"، مشدّداً على أن "قضية إجراء الانتخابات حتمية وجميع الاستعدادات تجري على قدم وساق، مع توزيع لجنة الانتخابات أوراق الاعتماد على 18 مرشحاً قبل أيام". 

تعليق: