ستة أفلام وستّ مدن بمهرجان الوثائقيات السورية في اسكندنافيا

29 يونيو 2019
الصورة
"لسا عم تسجل" من أفلام الدورة المقبلة (العربي الجديد)
أعلنت منظمة "فنجان" في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن عن ستة أفلام سيجري عرضها، في الدورة الثانية من مهرجان "أيام الوثائقيات السورية"، بدءاً من 4 سبتمبر/أيلول المقبل، وفي ست مدن اسكندنافية.
تنطلق دورة هذا العام بحقيبة تضم ستة أفلام تُعرض في كوبنهاعن وأورهوس وأودنسة في الدنمارك، واستوكهولم ومالمو في السويد، إلى جانب العاصمة النرويجية أوسلو.

"العربي الجديد" التقت منظّم المهرجان، عاصم سويد، وهو سوري يقيم في الدنمارك منذ أربعة أعوام، ساهم خلالها في تنظيم فعاليات متنوعة للمعهد الثقافي السوري الدنماركي التابع لجامعة كوبنهاغن الحكومية، كما أسّس وأدار المقهى الثقافي السوري، قبل أن يشرع في العمل على إطلاق منظمة "فنجان" المشرفة على مهرجان "أيام الوثائقيات السورية".

يقول سويد: إنّ فكرة هذه الأيام ولدت نتيجة الفراغ الحاصل والحاجة الماسّة لايصال الصورة الأوضح عمّا يحدث في المدن السورية المختلفة للجمهور الأوروبي عامة، والدنماركي على وجه الخصوص.

ويضيف أن الفيلم الوثائقي- خاصة المصنوع عن سورية-  يستمد شرعيته من الحياة التي تدور تفاصيلها بموازاة المواجهات العسكرية.

"فالأيام هي التي تشكّل المادة الخام الأولى بكل ما تحمله من تناقضات، لهذا يمكن اعتبار الفيلم الوثائقي عالماً مصغّراً تعيد عدسة المخرج بناءه وتقديمه وفق رؤى وطرائق متنوعة تضمن تحقيق الاكتشاف بالدرجة الأولى لمكان على هذه الأرض يشهد فيه الإنسان انتهاكات مختلفة تتصل بشكل مباشر بحياته ووجوده".

وأكد سويد أن اختيار الأفلام لهذه الدورة قام على فكرة التنوع والاختلاف في مقولات الأفلام التي سيتم عرضها، فإذا كانت الدورة الأولى التي نظمت العام الماضي قامت على خطّين عريضين هما "التعذيب في السجون" و"الوهم بفكرة إعادة الإعمار"، فإنّ الدورة القادمة ستقدّم خيوطا مختلفة تبدأ من حرية الصحافة في سورية، وواقع الموسيقى، وحياة اللجوء والحياة الاجتماعية في سورية، والمعارك التي وقعت في منطقة دوما بريف العاصمة السورية دمشق، كما يضيف.

نستعرض تالياً شذرات من الأفلام المنتظر عرضها، وهي:

"تحت السلك": يُعرض الفيلم في مقر المعهد الدنماركي للأفلام "سينما تك". يجسد الفيلم  حكاية مجموعة من الصحافيين، أبرزهم الأميركية التي قتلت في حي بابا عمرو في حمص وسط سورية، ماري كالفن، وزميلها المصور بول كونروي الذي أصيب نتيجة ذات القصف الذي استهدف المركز الإعلامي في الحي، عقب مداخلة ماري كالفن مع قناة إخبارية أميركية، إلى جانب مجموعة أخرى من الناشطين السوريين.

"وجد، أغاني الفراق": بدأت حكاية العمل على هذا الفيلم في صيف عام 2010، حيث قدِم المخرج السوري عمار شبيب من كندا إلى سورية، بهدف العمل على فيلم قصير عن الموسيقى الصوفية بين دمشق، وحلب على وجه الخصوص، إلا أنّ اشتعال فتيل الثورة السورية، منتصف مارس/آذار 2011، دفع المخرج شبيب إلى توجيه دفّة العمل باتجاه نسج قصة ثلاثة لاجئين سوريين موسيقيين، إبراهيم وعبد الواحد ومحمد الذين أجبروا على الفرار من سورية إلى دول متعددة.

"طريق البيت": للمخرج السوري وائل قدلو، ويروي قصة طلاق والديه بحثاً عن ذاته، راصداً الاختلاف الطبقي في حالتين من المجتمع السوري، جاعلاً من بيت الجدة الذي كبر فيه مرتكزاً للحكاية التي تبدأ منذ عام 1980، وهو عام ولادة المخرج الباحث عن التوازن العاطفي والروحي من خلال هذا الفيلم الذي يمتد على 65 دقيقة، يلتقي خلالها قدلو مع والده ووالدته وعمه في سبيل تفكيك الحكاية، واكتشاف ما حدث في الماضي.

"ضائع في لبنان": يتناول المأساة السورية من زاوية الوجود السوري في لبنان، حيث استغرق العمل عليه عامين ونصف العام على الحدود السورية اللبنانية، وهو من توقيع الأختين البريطانيتين صوفيا وجورجيا سكوت. تستعرض حكاية الوثائقي أربع قصص لأربعة لاجئين يعانون من العنصرية والخوف.

"خصوصية الجروح" تستعيد المخرجة الأردنية الفلسطينية داليا الكوري غرفة قديمة في سجن نرويجي مهجور، وقامت بتحويلها إلى فضاء افتراضي يسكن فيه ثلاثة معتقلين سوريين ينتمون إلى أجيال مختلفة، لتستعيد من خلال انثيال الذاكرة وعبر كاميرات مخفية ما حدث في حماه عام 1982، وما يحدث في المعتقلات السورية منذ عام 2011.

"لسّا عم تسجّل": يستند هذا الفيلم إلى ما يقارب 500 ساعة تصوير، كما أكد مخرجاه سعيد بطل وغياث أيوب، وهو يروي قصة طالبي فنون في العاصمة السورية دمشق والتحولات التي طرأت على حياتهما عام 2011 مع بدء الاحتجاجات في البلاد.

فعاليات متنوعة
لا تقتصر فعاليات مهرجان "أيام الوثائقيات السورية" على العروض السينمائية في مدن الدنمارك والسويد والنرويج، وإنما تتخلل ذلك ندوات ترتبط بشكل مباشر بمواضيع الأفلام المختارة في هذه الدورة والقصص التي ترويها، حيث سينظم المهرجان ندوة تحت عنوان "حرية الصحافة في سورية"، بحضور المصور والصحافي البريطاني بول كونروي والصحافي الدنماركي نجيب خاجا.



كما سينظّم المهرجان ندوة بعنوان "استعادة التمثيل"، والتي تطرح فكرة إشراك السوريين أكثر عندما يتعلق الحديث بسورية وتفاصيل ما يحدث في مدنها.

كما يحضر التراث الموسيقي السوري في فعاليات المهرجان، منها أمسية حلبية يحييها الموسيقي إبراهيم مسلماني، أحد شخصيات فيلم "وجد، أغاني الفراق".