ستارمر يعلن حكومة الظل: سعي لتوحيد حزب العمال البريطاني

07 ابريل 2020
الصورة
أصر على عدم وجود "تطهير" للحزب من الكوربنيين(إيان فورسيث/Getty)
+ الخط -
أعلن كير ستارمر عن حكومة الظل العمالية الجديدة لتعكس رغبته في إعادة لمّ شمل حزب العمال البريطاني الذي مر بمراحل عصيبة، في السنوات الخمس الماضية.

وكان ستارمر قد أعلن نيته دفع الحزب إلى يسار الوسط، بعيداً عن التوجه اليساري الذي تبناه الحزب في عهد جيريمي كوربن

وكانت ترجمة هذا التحول إعادة عدد من نجوم الحزب الوسطيين إلى صفوفه الأمامية، وعلى رأسهم إد ميليباند، زعيم الحزب السابق بين عامي 2010-2015، ووزير الطاقة في عهد غوردن براون.

وعيّن ستارمر ميليباند في وزارة الطاقة والصناعة في حكومة الظل، بينما منح ديفيد لامي النائب عن توتنهام، شمال لندن، ومتصدر الدفاع عن ضحايا أزمة وندرش، منصب وزير ظل للعدل. 

كما أعاد ستارمر أسماء محسوبة على تيار طوني بلير، مثل اللورد فالكونر، إلى الصفوف الأمامية للعمال بتعيينه مدعياً عاماً في حكومة الظل.

وقال ميليباند، في بيان، بعيد تعيينه في منصبه الجديد، مساء الإثنين، إنه يأمل بأن يلعب دوراً في استجابة البلاد لأزمة فيروس كورونا، مشدداً على أنه "كما قال كير، لا نستطيع العودة إلى طبيعة الأمور بعد هذه الأزمة. نحتاج لإعادة تشكيل اقتصادنا، والتعامل مع هموم الملايين من العمال. يجب أن نعود إلى التعامل مع أزمة المناخ على أنها أهم القضايا بعيدة الأمد في زماننا".

وكانت هذه التعيينات على حساب "اليسار الكوربني" الذي هيمن على الحزب منذ عام 2015. 

وساعد ستارمر في تحركاته نصره الواضح في انتخابات زعامة الحزب، التي كشف عن نتائجها يوم السبت الماضي، وحصد فيها 56.2% من الأصوات. وبينما أصر ستارمر على عدم وجود "تطهير" للحزب من أنصار كوربن، إلا أنه أكد على التحول في نهج الحزب ولغته في المرحلة المقبلة.

ولكن ستارمر عيّن أيضاً منافساته في سباق زعامة الحزب، في حكومته الجديدة، حيث وضع ريبيكا لونغ بيلي المحسوبة على جناح كوربن، في وزارة الظل للتعليم، ولتكون من بين القلة ممن حافظوا على مناصبهم من حكومة كوربن السابقة. كما عيّن منافسته الأخرى ليزا ناندي في وزارة الظل للخارجية، ونقل منافسة أخرى هي إيميلي ثورنبيري، من وزارة الظل للخارجية إلى وزارة التنمية الدولية.

وعيّن أيضاً أندي مكدونالد أحد حلفاء كوربن، في وزارة حقوق العمال. بينما فشل آخرون من الصفوف الأمامية لـ"عمال كوربن" في دخول حكومة الظل، مثل ديان أبوت، وباري غاردينر وغيرهما.

وتشمل الحكومة المعارضة أغلبية من النساء، وسبعة من أفرادها ينتمون للأقليات العرقية والدينية في بريطانيا، وبالتالي تمنح تعيينات ستارمر حصة لكل تيار من حزب العمال، من أنصار بلير، مثل اللورد فالكونر، والوسطيين مثل إيان موراي وزير الظل لشؤون اسكتلندا وأحد أشد منتقدي جيريمي كوربن. كما طمأن الكوربنيين بالحفاظ على ريبيكا لونغ بيلي وأندي مكدونالد في دوائره المقربة، في حين أرضى يسار الوسط باستعادة ميليباند.

وعلى الرغم من الإطاحة بعشرة من حلفاء كوربن، لم يتجه ستارمر نحو تعزيز التيار "البليري" في الحزب، حيث امتنع عن ضم إيفيت كوبر رئيسة لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، كوزيرة ظل للداخلية.

بل سعى لتعيين وجوه جديدة تبني قيادات جديدة للحزب وتحافظ على وحدته. وكان مثالها اختياره لأناليز دودز كوزيرة ظل للمالية، والتي نالت دعم العديدين، ومنهم حليف كوربن ووزير الظل للمالية السابق جون ماكدونالد. كما نقل نيك توماس سيموندز من وزارة الظل للأمن، إلى وزارة الظل للداخلية.

وستواجه حزب العمال في السنوات الخمس المقبلة، تحديات جمة في إعادة تصوير نفسه على أنه قادر على إدارة البلاد بعد هزيمته في أربعة انتخابات عامة متتالية منذ عام 2010، وهزيمة كبرى في الانتخابات الأخيرة، والتي شهدت حصول حزب المحافظين بقيادة بوريس جونسون، على أغلبية من 80 مقعداً.

دلالات

المساهمون