ساندرز يواجه مصير كوربين

ساندرز يواجه مصير كوربين

13 مارس 2020
الصورة
+ الخط -
منذ إعلان ترشّحه في فبراير/ شباط 2019، كانت وسائل الإعلام الأميركية السائدة منحازة عمومًا ضد السيناتور الاشتراكي الديمقراطي، بيرني ساندرز. وتكثفت عدائية وسائل الإعلام ضده مع فوزه غير المسبوق بالتصويت الشعبي في الولايات الثلاث الأولى (آيوا ونيوهامبشاير ونيفادا) كونه أول مرشح رئاسي في تاريخ البلاد يحقق هذا الفوز. ازدراء الإعلام الأميركي ساندرز ليس غريبًا، فللرجل برنامج لا يتوافق مع أجندات الشركات الإعلامية التي لا تقبل مرشحا يدعو إلى فرض ضرائب عالية على الأثرياء والشركات الكبرى، ويطالب بتحقيق المساواة الاقتصادية، أي أنه يعاكس التيار الذي تدعمه المؤسسة التقليدية والطبقة الحاكمة، وأذرعهما في الإعلام المُهيمن. وبذلك يمكن فهم معاداة مؤسسة مثل "واشنطن بوست" ساندرز، كون الصحيفة في النهاية مملوكة لجيف بيزوس؛ صاحب شركة أمازون وأغنى رجل في العالم. وبحسب خطة ساندرز الضريبية، سيدفع بيزوس تسعة مليارات دولار ضرائب عن سنة 2019 وحدها. 
قد تُغلف وسائل إعلامية أخرى مثل CNN وMSNBC، الأشد صراحة في مهاجمة ساندرز، رفض المرشح الديمقراطي المحتمل بسبب برامجه الاقتصادية والاجتماعية ذات الصبغة الاشتراكية، لكنها لا تتوانى في لعب أوراق أخرى أكثر قذارةً، باتهام ساندرز بمعاداة السامية وتشبيه انتصاراته باحتلال ألمانيا النازية فرنسا عام 1940، كما علق كريس ماثيوز، مذيع MSNBC، بعد انتصار ساندرز الساحق في انتخابات نيفادا، جاهلاً أو متجاهلاً أن ساندرز يهودي لاقى أجداد له حتفهم في المحرقة النازية. وقبل تعليقات ماثيوز بأسبوعين، استشهد زميله تشاك تود، بمقال لكاتب يميني، شبّه فيه داعمي ساندرز على الإنترنت بمليشيا نازية تعرف بـ"القمصان البنية". ولا يفسر هذا الهجوم من وسائل إعلام اللوبي الصهيوني المُسيطر في دوائر صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة إلا معاداة واضحة لأول مرشح رئاسي (محتمل) يهدّد باستخدم الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل لإجبارها على احترام حقوق الفلسطينيين، ويرفض حضور مؤتمر اللوبي الصهيوني، للجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك).
ما يتعرّض له بيرني ساندرز من ابتزازٍ بسيف "معاداة السامية" يُذكّر بالحملات القاسية التي لاحقت زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربين، الذي واجه موجاتٍ عالية من الكراهية، كان أبشعها رمي الرجل وحزبه بتهم معاداة السامية، لا لشيءٍ إلا بسبب موقفه الشجاع المناهض للاحتلال الإسرائيلي، والمؤيد للحقوق الفلسطينية المشروعة. وكما تتقاطع مصالح اللوبيات الاقتصادية والرأسمالية مع مصالح اللوبي الصهيوني، وتتحد كلها في معاداة ساندرز، كان سيف اللاسامية في وجه كوربين، وتياره داخل الحزب، يتقاطع مع غايات وأجندات منافسين آخرين، تقدمهم تيار زعيم الحزب الأسبق، توني بلير. بدأ هجوم منظمات اللوبي الصهيوني على حزب العمال بشكل واضح في العام 2014، بعد تصويت كتلة الحزب في مجلس العموم البريطاني لصالح الاعتراف غير الملزم بالدولة الفلسطينية، وتصاعد غضب المنظمات المؤيدة لإسرائيل مع صعود كوربين إلى قيادة الحزب، وهو المعروف بمناصرته قضية الشعب الفلسطيني، وانتقاداته الصريحة لإسرائيل وعنصريتها.
لا ترقى مواقف ساندرز من تأييد الحقوق الفلسطينية أو رفض سياسات إسرائيل إلى مستوى مواقف كوربين المندّدة بالاستيطان أو التطهير العرقي أو جرائم الحرب أو الفصل العنصري أو سرقة الأرض، ومع ذلك لم يسلم كلاهما من كراهية اللوبي الصهيوني ونقمته على كل من يجرؤ على الكلام، وجاء ذلك واضحاً في الرسائل الصادرة عن مؤتمر "أيباك" أخيرا، حيث طالب المؤتمرون بضرورة "وقف ساندرز" لحماية العلاقات الإسرائيلية – الأميركية.
الخشية أن يتمكّن اللوبي الصهيوني الشرس من رسم نهاية ساندرز السياسية، كما قصف عمر كوربين السياسي، ويتهيأ حالياً للإنقضاض على المرشحة لزعامة حزب العمال، ربيكا لونغ بيلي، التي تبدو الأوفر حظاً لقيادة الحزب مطلع الشهر المقبل (إبريل/ نيسان)، والأكثر تأييداً للحقوق الفلسطينية، والأشد رفضاً للاستيطان ولصفقة القرن. ما يجري يؤكّد أن منظمات اللوبي الصهيوني لا تكفّ عن لعب كارت "معاداة السامية" لتشويه خصوم إسرائيل، لتحييدهم عن مراكز القرار.