سامي الغربي.. الحرف على جناح الطير

09 مايو 2019
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

منذ عام 2011، تُوجّه الفنّان التونسي سامي الغربي (1970) نحو مغامرة جديدة في الحروفيات، وتقديم مقترحاته الجمالية، وبدأ يمزج في تشكيلات مختلفة بين الخط والكتابة وبين الرسم والتصوير والتجهيز، مدعّماً نفسه بقراءات واطلاع معمّق على تطوّر هذا الشكل الفني في مراحل مختلفة.

لكنه حرص على أن يكون الحرف عنصر أساسي في أعماله، مع تجاوز لكل الأساليب التقليدية في هذا الإطار، وأتت متأثّرة بخلفيته الموسيقية حيث يعزف الغيتار، فرسَم بخطوط الحبر على جلد يغطّي آلتي الطبل والبندير التقليديتين، كما وظّف مفاهيم ودلالات موسيقية داخل اللوحة.

يُفتتح معرضه الجديد عند التاسعة من مساء غدٍ الجمعة في "فضاء كوري خير الدين" في تونس العاصمة، والذي يتواصل حتى الرابع من الشهر المقبل.

يحاول الغربي إيجاد صلة بين الرسم والموسيقى التي لا يزال يمارسها إلى اليوم ضمن "مجموعة الإخوة الغربي"، وقام بتنفيذ رؤيته عبر الرسم بالأكريليك أو الحبر بشكل خاص على القماش، بعضها يحتوي مفردة واحدة مثل "العدل" و"الحرية" و"سلم".

سامي الغربييقدّم الفنان في معرضه الجديد تنويعات مختلفة منها أعمال تتداخل فيها الكتابة مع رسومات لطيور كالطاووس، في مزاوجة بين حركة جناحيه وبين إيقاع الحرف في تموجاته وانحناءاته، مع تركيز على عنصر اللون حيث تتناوب درجات الأزرق والبني في أن تكون خلفية زخرفية أو الحروف المكتوبة فوقها.

يهتم الغربي بإبراز تفاصيل داخل الحرف نفسه الذي تضمّن رسمه زخارف ورموز وعلامات مستمّدة من التراث التونسي بمكوّناته المتعدّدة العربية والأندلسية والأمازيغية والأفريقية، والتي تظهر كأنها جزء من نسيج ثوب قديم أو "زربية".

وفي لوحات أخرى، تبدو الحروف كتكوين واحد يحاكي من خلاله رقصة المولوية التي يقوم بها المتصوفة في دورانهم حول أنفسهم بما تعكسه من دلالات فلسفية تتصّل بعلاقة الإنسان بالكون، كما تظهر بعض التكوينات كأنها جزء من شجر أو بحر أو منظر طبيعي، والتي يمكن قراؤتها في سياق التصوّف أيضاً حيث الحرف يحاكي أجزاء من الطبيعة تحضر في فعل التأمّل أو الحركة بحثاً عن المطلق.

يُذكر أن "فضاء كوري خير الدين" افتتح العام الماضي في تونس العتيقة، بعد ترميم للمكان الذي كان إسطبل خيول المصلح التونسي خير الدين باشا (1820 – 1890).

دلالات

المساهمون