سامي أبو دياك

04 ديسمبر 2019
الصورة
تحيّة لروحه... (عصام الريماوي/ الأناضول)
+ الخط -

عشرات آلاف المشارَكات. هذا ما حظيت به تلك الصورة. كلّ أولئك الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعيّ تحسّروا على المراهق الجميل صاحب العينَين العسليّتَين، إذ قيل إنّه لفظ أنفاسه الأخيرة في معتقل بارد من دون أن يُسمَح له بلقاء والدَيه، علماً أنّه كان قد طلب ذلك على سرير الموت. المعلومات المرفقة بالصورة تفيد كذلك بأنّ ابن السابعة عشرة يُدعى سامي أبو دياك.

سامي أبو دياك. ثمّة من يعلم الهويّة الحقيقيّة لصاحب هذا الاسم، وثمّة من لم يسمع به. ليس لزاماً على أيّ منّا معرفة ذلك، ففي إمكان الواحد إغفال أمور كثيرة عن قصد أو عن غير قصد. لمَن فاتته الحقيقة، فإنّ سامي أبو دياك هو ابن بلدة سيلة الظهر الفلسطينيّة في محافظة جنين، شماليّ الضفة الغربيّة المحتلة، وُلد في السادس والعشرين من إبريل/ نيسان 1983، وقد اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيليّ في السابع عشر من يوليو/ تمّوز 2002 وحُكَم عليه بالسجن المؤبّد ثلاث مرّات بالإضافة إلى ثلاثين عاماً، قضى منها سبعة عشر في الاعتقال. يُذكر أنّ اسمه أُدرج على قائمة الأسرى المرضى في عام 2015، ولطالما تمنّى تسليم روحه في حضن والدته.

ربّما، من باب حسن النيّات، التبست الأرقام والوقائع في ذهن مَن نشر الخبر المغلوط بداية. ربّما. وماذا عن الصورة؟! كيف انتقاها؟ الصورة المستخدمة تعود إلى إيان نلسون، ممثّل من ولاية نورث كارولاينا، جنوب شرقيّ الولايات المتحدة الأميركيّة، وُلد في العاشر من إبريل/ نيسان 1995. صورة الممثّل تلك، وهي قديمة بالمناسبة، ربّما لجأ إليها ناشر الخبر لاجتذاب تعاطف أكبر عدد ممكن من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعيّ. صورة فتى مراهق قتلته الوحشيّة الإسرائيليّة لا شكّ في أنّها أكثر إثارة من صورة رجل في أواخر الثلاثينيّات تآكل المرض جسده، فاختفت ملامحه وكذلك لون عينَيه. أمّا ابتسامته، فخطفها برد الزنزانة وظلم السجّان.




في السادس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم، نُشر الخبر المغلوط مع الصورة المرفقة به. لم يشأ مرتكب تلك "الهفوة" الإقرار بها، على الرغم من تعليقات حاولت تصويب الخطأ. آخرون تناقلوا الصورة والخبر المغلوطَين، مصرّين كذلك على التمسّك بما تناقلوه. كأنّما في ذلك إقرار بأنّ سامي أبو دياك، ذلك الذي أنهك السرطان والاعتقال جسده وروحه، يستحقّ الموت. كأنّما التحسّر والحزن لا يستحقّهما أمثاله. لا بدّ من أن يكون مراهقاً/ شاباً جميلاً باسماً حتى تجوز الرحمة عليه. ربّما كان جميلاً - بالمعايير المتداولة - ابن تلك الأرض المنتهكة، قبل أن يخطف الاحتلال حرّيته وهو في التاسعة عشرة من عمره... ثمّ روحه. ربّما كان جميلاً كتلك الأرض فحسب.

المساهمون