سالفيني يواجه أزمة جديدة مع سفينتي إنقاذ تقلان مهاجرين سريين

06 يوليو 2019
الصورة
الإنقاذ ليس جريمة (عمر ميسجنر/ فرانس برس)
اندلعت أزمة جديدة اليوم السبت بين سفينتي إنقاذ تابعتين لمنظمتين خيريتين ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بعد وصول السفينتين وعلى متنهما مهاجرون سريون تم إنقاذهم، قبالة سواحل لامبيدوزا بحثاً عن مرفأ آمن.

وانضمت إلى المركب "أليكس" التابع لمنظمة "مديتيرانيا" الذي يرفع العلم الإيطالي وعلى متنه 41 مهاجرا سرياً، السفينة "آلان كردي" التابعة للمنظمة الخيرية الألمانية "سي-آي" وعلى متنها 65 مهاجراً سرياً تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم قبالة ليبيا. وفي الشهر الماضي وقّع الوزير الشعبوي الإيطالي سالفيني مرسوماً يفرض غرامات تصل إلى 50 ألف يورو (57 ألف دولار) على قبطان ومالك ومشغّل أي سفينة "تدخل المياه الإقليمية الإيطالية من دون السماح لها".

وغرّدت منظمة سي-آي من على متن السفينة آلان كردي "نحن ننتظر في المياه الدولية قبالة جزيرة لامبيدوزا". وأضافت أن ضباط الجمارك "جاؤوا شخصياً لتسليم المرسوم الصادر عن سالفيني: المرفأ مغلق".

وكتب وزير الداخلية الألماني هورست سيهوفر على "تويتر" أن ألمانيا مستعدة لاستقبال عدد من الذين تم إنقاذهم "في إطار حل تضامني أوروبي". وقالت منظمة "سي-آي" إن 63 رجلاً وامرأة واحدة تم إنقاذهم من قارب مطاطي أزرق اللون مكتظ لم تتوفر فيه مياه شرب كافية ولا هاتف يعمل بالأقمار الاصطناعية أو معدات رصد.

ويتهم سالفيني سفن الإغاثة التابعة لمنظمات غير حكومية بمساعدة المهربين. وقال إن المركب "أليكس" ينبغي أن يبحر باتجاه فاليتا عاصمة مالطا، بعد نقل 13 شخصاً "من الضعفاء" أمس الجمعة إلى لامبيدوزا، وبقاء 41 شخصاً على متنه.

بدورها، طلبت فاليتا من المركب "أليكس" التوجّه إلى المياه المالطية وإنزال المهاجرين، لكن منظمة "مديتيرانيا" قالت إن الرحلة ستكون بالغة المشقة.

وأظهرت الصور عشرات المهاجرين وطالبي اللجوء وهم يحاولون تجنّب أشعة الشمس تحت بطانيات على الجهة الضيقة من المركب الشراعي البالغ طوله 18 متراً.

وكتبت اليساندرا شيوربا من منظمة "مديتيرانيا" على "تويتر": "من المستحيل في هذه الظروف مواجهة 15 ساعة من الإبحار. ننتظر ترتيبات من البحرية الإيطالية أو المالطية لاستقبال هؤلاء الأشخاص الموجودين على متن المركب". وقالت إنه في الوقت الذي استقبلت فيه إيطاليا عائلات وحوامل من المركب الصغير "لا يزال جميع القاصرين بدون ولي أمر على متن المركب أحدهم عمره 11 عاماً".

وتضم مديتيرانيا أساساً نشطاء من اليسار، العدو اللدود لسالفيني، الذي ازدادت شعبية حزب الرابطة الذي يتزعمه بسبب موقفه المتشدد إزاء سفن إنقاذ المهاجرين.


وبحسب استطلاع نشر اليوم السبت في صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، فإن 59 بالمائة من الإيطاليين يؤيدون قرار سالفيني إغلاق المرافئ بوجه سفن المنظمات غير الحكومية.


واحتجزت السلطات الإيطالية في لامبيدوزا الأسبوع الماضي سفينة تابعة لمنظمة الإغاثة الألمانية "سي-ووتش"، واعتقلت قبطانة السفينة كارولا راكيت لدخولها المرفأ من دون إذن وعلى متن السفينة عشرات المهاجرين. وأمر قاضٍ إيطالي هذا الأسبوع بالإفراج عن القبطانة نظراً لأنها سعت لإنقاذ أرواح، وهو القرار الذي أثار غضب سالفيني. ولا تزال راكيت تواجه تحقيقين منفصلين لمقاومة أو ممارسة العنف تجاه سفينة حربية والمساعدة على الهجرة غير المشروعة، بعد أن رست بالقوة متحدية سفن الجمارك الإيطالية.

وكرر سالفيني اليوم السبت دعوته إلى إصلاح قواعد الاتحاد الأوروبي التي تنصّ على أن تتولى ملفات طالبي اللجوء، الدول التي يصلون إليها أولاً. وقال سالفيني: "لا يبدو أن غالبية الدول الأوروبية تريد القيام بذلك"، متعهداً بتغيير القواعد التي قال إنها تضع عبئاً غير عادل على إيطاليا. وأضاف للصحافيين في ميلانو "نريد تخطي القواعد التي لا تعمل".

ورغم حزم سالفيني الواضح بشأن إغلاق المرافئ الإيطالية بوجه المهاجرين السريين، إلا أن عشرات منهم ومن طالبي اللجوء ما زالوا يصلون إلى إيطاليا بطرق أخرى، وبعضهم أنقذته السلطات الإيطالية. وأظهرت أرقام وزارة الداخلية أن 191 شخصاً وصلوا بحراً خلال الأسبوع الماضي.

وغرق مركب مطاطي أبحر من ليبيا وعلى متنه 86 شخصاً، قبالة السواحل التونسية يوم الأربعاء الماضي. وقضى جميعهم أو فقدوا ما عدا ثلاثة. واعتبر القاضي الإيطالي في قضية "سي-ووتش" الأسبوع الماضي أن كلاً من ليبيا وتونس ليست مكاناً آمناً للمهاجرين. وليبيا التي تعيش فريسة للفوضى منذ سقوط معمر القذافي عام 2011 ومقتله، لطالما كانت نقطة عبور رئيسية للمهاجرين وخصوصاً من أفريقيا جنوب الصحراء، الساعين للوصول إلى أوروبا. وليل الثلاثاء الماضي قتل 53 مهاجراً في غارة استهدفت مركزاً لإيواء المهاجرين في تاجوراء في شرق طرابلس.

(فرانس برس)