ساعات ما قبل جنيف والهدنة اليمنية: تصعيد غير مسبوق

15 ديسمبر 2015
الصورة
ارتفعت وتيرة التصعيد في تعز (الأناضول)
+ الخط -
من المفترض، نظرياً، ظهر اليوم الثلاثاء، أن يكون اتفاق وقف النار قد دخل حيّز التنفيذ في اليمن، بموازاة انطلاق جولة المفاوضات الجديدة، التي ترعاها الأمم المتحدة بين الحكومة اليمنية والمليشيات في جنيف السويسرية، مع العلم أن الساعات الـ48 الماضية، شهدت تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، في ظلّ عدم قدرة أي طرف على حسم معركة تعز لمصلحته، مع انضمام "قوات الأفواج الأمنية" السعودية، المتخصصة في حرب العصابات، إلى القتال على الحدود السعودية ـ اليمنية. ومن المتوقع أن يكون نجاح العملية السياسية في اليمن، رهن قدرة الطرفين، الشرعية وخلفها التحالف الدولي وقوى محلية من جهة، والحوثيين ومعهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، على الالتزام به. غير أن صمود الحوار ونجاح عملية إقراره بات مهدداً، على خلفية التصعيد الميداني الذي ساد في الـ48 الماضية. وقد غادر وفدا الحوثيين وحزب "المؤتمر" برئاسة صالح، أمس الإثنين، العاصمة العُمانية مسقط، إلى جنيف، بعد أن سبقه بساعات الوفد الحكومي الذي انطلق من العاصمة السعودية الرياض.

وشهدت الـ48 ساعة الماضية تصعيداً ميدانياً رفع من وتيرة تهديد المفاوضات، مثلما يحصل في الحروب الأهلية عادة حيث تُصبح على مشارف اتفاق ما. وكانت أبرز مظاهر التصعيد مقتل قائد قوة العمليات السعودية الخاصة المتواجدة في عدن، العقيد عبدالله السهيان، والقائد في القوات الإماراتية، سلطان الكتبي، بفعل تبني الحوثيين إطلاق قذائف صاروخية باتجاه السعودية، وأخرى استهدفت قوات التحالف في منطقة باب المندب.
في المقابل، أعلنت السعودية أمس عن انضمام "قوات الأفواج الأمنية" للمنظومة العسكرية في المملكة، بإعلان الدفع بها في مهام قتالية مساندة للقوات العسكرية الموجودة على الحدود السعودية الجنوبية، بحسب وزارة الداخلية السعودية.

وقد بدأ تشكيل "قوات الأفواج الأمنية" عام 2009، في أربعة أفواج، لتتخصص في حرب العصابات على المناطق الحدودية. ووفقاً لوزارة الداخلية، فإن مهام الأفواج تتلخص في "مساندة القوات العسكرية في العمليات القتالية والقيام بمهام أمنية".

اقرأ أيضاً: السعودية تدفع بقوات إضافية إلى حدودها الجنوبية

من جهته، كشف مصدر يمني رفيع خاص لـ"العربي الجديد"، أن "صالح، والحوثيين، أوضحوا لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بأن الهدنة داخلية ومقيدة بفترة زمنية معينة، ولا تشمل المواجهات الدائرة على الحدود الشمالية لليمن". وأكد المصدر المقرب من الحوثيين وصالح، أن "الحوثيين يشترطون للدخول في مرحلة وقف دائم لإطلاق النار في الجبهات الداخلية والخارجية، أن يتم وقف العمليات العسكرية البرية والجوية من قبل قوات دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية بشكل نهائي، إضافة إلى رفع الحظر الجوي والبحري المفروض على اليمن". وأوضح، بأن الحوثي وصالح متمسكان بشرط انسحاب قوات التحالف العربي من المحافظات التي تسيطر عليها على مراحل، مقابل أن يتم إخراج المعسكرات من المدن اليمنية على أن يتم تشكيل شرطة محلية في كل محافظة يمنية من المديريات بالتساوي".

من جانب آخر، ذكر المصدر ذاته، بأنه من المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في 22 الشهر الحالي لأجل اليمن. ومن المتوقع أن يناقش الاجتماع مشروع حل القضية الجنوبية، وفقاً لاتفاق يتضمن اقرار الفيدرالية من إقليمين بين الشمال والجنوب اليمني. وأكد المصدر أنه "تم ترتيب هذه التسوية بعيداً عن مفاوضات جنيف والقرار 2216، برعاية الإمارات وعمان ومباركة الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا.

ويتألف الوفدان المفاوضان وفقاً لآخر مسودة مسرّبة اطّلعت عليها "العربي الجديد" من 24 شخصاً، 12 عن الحكومة يرأسهم نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، عبد الملك المخلافي. ويضمّ في عضويته العديد من الشخصيات، أبرزها نائب رئيس الوزراء، وزير الخدمة والتأمينات، عبد العزيز جباري، ومن مستشاري الرئيس، نائب رئيس حزب المؤتمر (المنشق عن صالح)، أحمد عبيد بن دغر، وأعضاء آخرين، يمثلون بصورة غير مباشرة، أحزاباً سياسية وتوجهات في صف الشرعية.

من جهته، يتألف وفد الانقلابيين من مجموعتين، الأولى عن الحوثيين، ويرأسها الناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبد السلام، ومن أبرز الأسماء في المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص، مسؤول ملف التفاوض في الجماعة، مهدي المشاط، وهو أحد المسؤولين في مكتب زعيم الجماعة، كما تضم المجموعة حميد عاصم، وهو قيادي ناصري سابق، سيجلس إلى طاولة تفاوض مع المخلافي، الأمين العام الأسبق للتنظيم الناصري.
كذلك تتألف مجموعة "المؤتمر"، الذي شكّل مع الحوثيين وفداً مشتركاً، من ستة أشخاص، ويرأسها الأمين العام للحزب عارف الزوكا، وتضم في عضويتها، ثلاثة أمناء عامين مساعدين، فايقة السيد، وياسر العواضي، ووزير الخارجية الأسبق، أبوبكر القربي.

ويعدّ وقف إطلاق النار، ومدى الالتزام به في الأيام المقبلة، الاختبار الأساس أمام المحادثات، وما يمكن أن تسفر عنه، باعتباره الخطوة الأهم في مفاوضات بين طرفي حرب مستعرة منذ ما يقرب من تسعة أشهر، في ظل حالة من عدم الثقة وواقع ميداني معقد، حيث أعلنت العديد من مجالس المقاومة في المحافظات خلال الأيام الماضية مواقف تعارض الحوار مع الانقلابيين.

اقرأ أيضاً: الانقلابيون والشرعية اليمنية إلى "جنيف 2"

المساهمون