ساطع الحاج لـ"العربي الجديد": العسكر يتحمل مسؤولية جريمة الفض بالخرطوم

03 يوليو 2019
الصورة
الحاج: المليونية غيرت الكثير من موازين القوى (يوتيوب)
+ الخط -

أكد القيادي في "قوى إعلان الحرية والتغيير" المعارضة في السودان المحامي ساطع الحاج، أن كل عضو في المجلس العسكري الانتقالي يثبت تورطه في جريمة فض الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش في الخرطوم في 3 يونيو/ حزيران الماضي يجب أن يقدم للمحاكمة. وتعهد، في مقابلة مع "العربي الجديد"، التكفل بكل الإجراءات القانونية من خلال الحكومة الانتقالية التي ستشكلها المعارضة إذا اكتمل الاتفاق مع المجلس العسكري الخاص بنقل السلطة للمدنيين.

وشدد الحاج على أن الحكومة الانتقالية المقبلة غير متشجعة للاعتماد على المعونات الخارجية، مبدياً خشيته من الأجندة المصاحبة لأي دعم خارجي، مشيراً إلى أن "قوى الحرية والتغيير" لديها برنامج إسعافي اقتصادي شامل، يستند في الأساس إلى الموارد الذاتية في البلد، نافياً بشدة وجود انقسامات داخل "الحرية والتغيير"، التي قال إنها في كامل تماسكها بعدما اتّحدت حول الهدف.

* بداية، نريد منكم إعادة توصيف لما حدث صباح 3 يونيو/حزيران الماضي بالقرب من مقر قيادة الجيش السوداني؟
ــ ما حدث في تلك الليلة جريمة نكراء، جريمة قتل كاملة الأركان. لقد شهد ذلك اليوم، بكل المقاييس، موقعة حربية بآلة حربية هائلة، هدفها الأساس هو إبادة ثوار عزل في ميدان الاعتصام، حلموا في لحظة صفاء ثوري بوطن أجمل ومستقبل أفضل. ووقعت عملية فض الاعتصام من دون أن يكون لتلك العملية أي غطاء قانوني أو غطاء من النيابة أو القضاء، أو حتى غطاء دستوري.

* من يتحمل المسؤولية؟

ــ المسؤولية يتحملها أعضاء المجلس العسكري وكل من شارك في التخطيط للعملية والإعداد والترتيب، خصوصاً الذين أصدروا الأوامر والتعليمات، وبعد ذلك تأتي مسؤولية المنفذين. الإجراء الصحيح هو خضوع الجميع للاستجواب والتحقيق، لأن الأمر لا يتعلق مطلقاً بتجاوز حسن النية ولم يكن المنفذون في حالة دفاع عن النفس، ولم يكن هناك أصلاً تبادل لإطلاق النار ولا خطر محتمل ووشيك. والمؤكد كذلك أن الشهداء سقطوا بإطلاق الرصاص الحي ومن مسافة قريبة جداً، ومعظم الإصابات كانت في أماكن حساسة وقاتلة.

* إذن كيف تعاملتم معها قانونياً؟
ــ أحتاج لأن أكرر القول إن ما حدث هو جريمة قتل كاملة تفتقر لكل الأغطية القانونية من دون استثناء، لذلك يجب على أولياء الدم فتح بلاغات، بموجب المادة 130 من القانون الجنائي السوداني، وتتعلق بالقتل العمد. هذا الأمر تبناه تحالف المحامين الديمقراطيين، وهو جزء من مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير. نحن حالياً نجمع التقارير الطبية من المستشفيات وتسجيل البلاغات في النيابات. وحين طالبنا أولاً بتشكيل لجنة تحقيق توقعنا تشكيل لجنة تحقيق بصلاحيات حقيقية، لكن اللجنة الكسيحة التي شكلها المجلس العسكري لم تقم بتلك الإجراءات. لذا طالبنا بضرورة تشكيل لجنة مستقلة بإشراف دولي أو إقليمي من جانب الاتحاد الأفريقي على أن تتمثل "الحرية والتغيير" فيها، وذلك حتى تقوم بكل الإجراءات القانونية الصحيحة.



* 30 يوماً مرت على الحادث، أليست كافية لطمس الأدلة؟
ــ فعلاً، 30 يوماً فترة طويلة، ربما أتاحت للمجلس العسكري إخفاء الأدلة. يفترض أن تكون لجنة التحقيق التي شكلها المجلس العسكري، ولجنة التحقيق التي شكلها النائب العام، جمعتا الأدلة وصنفتها، وسلمتها إلى لجنة مستقلة.

* نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بحمديتي، ذكر في إحدى الخطب أن عملية فض الاعتصام فخ وضع للمجلس العسكري. كيف تقيّم هذا التصريح؟
ــ لا، هذا كلام سياسي. لا نريد خلط السياسة بالقانون. ما حدث كان عبارة عن موقعة حربية وتصفية جسدية ومحاولة إبادة كاملة للثوار أمام مكاتب المجلس العسكري وقيادات الجيش، ولم تكن معركة على تخوم أم درمان. تلك الموقعة استمرت ما بين 6 و8 ساعات، كان يمكن أن يتدخل المجلس العسكري في أي ساعة لإيقاف نزيف الدم. أكرر، لم ينصب فخ للمجلس العسكري، بل هو مسؤول، بكل أعضائه، وبشكل كامل عما حدث، مسؤولية سياسية وقانونية. وإذا وُجد تحقيق عادل، فإنه كان يجب استجواب الأعضاء السبعة في المجلس العسكري.

* هل تعتقد أن بإمكانهم الإفلات من العقاب ليجد السودان نفسه من جديد في مواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية؟
ــ أعتقد أننا لسنا بحاجة لإعادة تجربة المحكمة الجنائية الدولية. النظام العدلي، في ظل الفترة الانتقالية المقبلة، قادر على أن يُقدم الجناة للمحاكمة. طبعاً، نحن لا نتوقع أن يحدث ذلك في ظل المجلس العسكري الحالي، حيث لا يمكن أن يتحرك التحقيق قيد أنملة. لكن من المؤكد أن الموضوع سيكون دون شك من أولويات مجلس الوزراء الانتقالي الذي سيشكل بواسطة قوى إعلان الحرية والتغيير.

* بعيداً عن القانون، ما هي الظلال السياسية التي خلفتها عملية فض الاعتصام؟

ــ كما تعلم أن المجلس العسكري الانتقالي هو نفسه اللجنة الأمنية لنظام المعزول عمر البشير. وكانت اللجنة الأمنية قد أخرت تنفيذ أمر قديم طلبه البشير منها، وهو فض الاعتصام، فقررت اللجنة الأمنية تأخير تنفيذ قرار البشير من 6 إبريل/ نيسان الماضي إلى 3 يوليو، حيث قرروا أولاً عزل البشير وتولي الحكم بأنفسهم، وركوب موجة الثورة. وبعدما تمكنوا من الأمر، نفذوا القرار القديم بفض الاعتصام، رغم ادعاء أنهم جاؤوا للسلطة حقناً للدماء. هم قتلوا المعتصمين اعتقاداً منهم أن القتل والسحل سيقضي على الثورة. هذا الأمر يدل على عدم سعة أفق المجلس العسكري، سياسياً وقانونياً وإدارياً، لأنهم جعلوا الجميع يقف ضدهم، بمن فيهم من كان يقف على الحياد. كما أحرجوا الدول التي كانت تقف معهم بشكل قوي جداً، وحشدوا دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك الولايات المتحدة الأميركية وكندا، ووضعوا أنفسهم في أضيق زاوية.

* برزت مطالبة بعد المجزرة بعدم التفاوض مطلقاً مع المجلس العسكري؟
ــ نحن في "الحرية والتغيير" وجدنا أنفسنا غير قادرين على وضع يدنا بيد من تلطخت أياديهم بدماء زملائنا من الثوار الشهداء، لذا أوقفنا التفاوض المباشر، ولن نعود إليه إلا بعد تحقق الشروط التي وضعناها.

* أين وصلت العملية السياسية؟
* هناك عدد من الوساطات السياسية، الدولية والداخلية، لكن قوى الحرية والتغيير متمسكة بمسار تفاوضي واحد، هو المقترح الإثيوبي، المدعوم أفريقياً. لقد حاولت المقترحات الإثيوبية إحداث تعديل على ما توصلنا إليه مع المجلس العسكري سابقاً، لكننا رفضنا ذلك تماماً، وقلنا لا عودة للوراء، وأي تفاوض جديد ينبغي أن يبدأ من حيث انتهت المفاوضات في منتصف مايو/ أيار الماضي. موقفنا هذا وجد دعماً أيضاً من الاتحاد الأفريقي، الذي أكد في قراره رقم 854 أن أي تفاوض يبدأ من آخر نقطة. أعتقد أن خروج الشعب السوداني في مليونية، الأحد الماضي، غير الكثير من موازين القوى، وسيخفف من غطرسة المجلس العسكري، الذي شعر بوجود دعم له من فلول النظام البائد الذين قابلوه في الريف الشمالي وأم درمان حتى يجد له سنداً شعبياً وحاضنة سياسية، فجاءت تسونامي مليونية الثلاثين من يونيو التي شهدتها 38 مدينة، وجرفت كل تلك الحاضنات.

* لكنكم تنازلتم عن تشكيل المجلس التشريعي الذي اتفقتم عليه في السابق؟
ــ ليس صحيحاً. نحن لم نتنازل عن وجود مجلس تشريعي، لقد اقترحنا تشكيله بعد 90 يوماً من تشكيل المجلس السيادي ومجلس الوزراء.

* هل أنتم في قوى إعلان الحرية والتغيير جاهزون فعلاً لحكم البلاد؟

ــ جاهزون تماماً. أود فقط أن أذكر أن تحالفات "الحرية والتغيير" لديها أصلاً برامج وضعت قبل 7 سنوات، لمرحلة ما بعد سقوط نظام البشير. وبدأت تلك البرامج بورقة البديل الديمقراطي التي عُرضت على الحركات المسلحة، وأدخلت عليها تعديلات، فتحولت إلى ميثاق العمل المشترك. وحتى موضوع الدستور الانتقالي متفق عليه بنسبة 95 في المائة.

* كثيرون يراهنون، في المجال الاقتصادي، على الدعم السعودي والإماراتي خلال الفترة المقبلة. ما هي رؤية "الحرية والتغيير" حول الوضع الاقتصادي؟
ــ لسنا مع الدعم الخارجي، لأن أي دعم من هذا القبيل يدخل بأجندة جاهزة ومباشرة، وخدمة الأجندات الأخرى أمر يتناقض مع الأجندات الوطنية. لذا أعددنا خطة برنامج إسعافي اقتصادي قائم على العدالة الاجتماعية وتخفيف الأعباء المعيشية وإحداث تنمية متوازنة وتقسيم عادل للثروة، مع الاعتماد كلياً على المقدرات الاقتصادية، الزراعية والمعدنية والحيوانية والسمكية والمائية، وكيفية استثمارها.

* هناك حديث مستمر عن انقسامات داخل صفوف قوى إعلان الحرية والتغيير؟
ــ المعارضة موحدة حول أهداف مشتركة من أجل ديمقراطية حقيقية تنتهي باستقرار كامل وعدالة انتقالية وإصلاح للقضاء والقيام بإحصاء سكاني ووقف الحرب وتحقيق السلام وتوطين النازحين واللاجئين وإلغاء القوانين المُقيدة للحريات. هذه هي أهدافنا، التي لا خلاف حولها. بعد ذلك يمكن أن يحدث تباين في المواقف في بعض المواضيع، وهذا أمر طبيعي.

المساهمون