سؤال "شبه" منطقي؟

سؤال "شبه" منطقي؟

03 ديسمبر 2014
+ الخط -

جاءني من بعيد عاتباً ومتسائلا: لماذا دائما تعارض النظام؟ لماذا تحمله مسؤولية أخطاء الآخرين؟ لماذا تعتبره مسؤولاً عن الأحكام القضائية، والتجاوزات الإعلامية، هل هذا عدل؟ أنت يا من تدعي الحياد تظلم النظام كثيراً، فهو ليس مسؤولا إلا عن قراراته فقط..

أجبته مبتسما: على رسلك كما يقول العرب القدامى.. تمهل قليلا أو "بي كويت"، كما يقول شباب هذه الأيام، لنتناقش في هدوء. كيف يحكم القاضي؟

أجاب: يحكم بالقانون بناء على الأدلة والتحريات التي أمامه في الأوراق.

رددت: من يقدم التحريات وأدلة الإثبات؟ أليست الشرطة التي تتبع وزارة الداخلية، والتي هي جزء أصيل في النظام، وعلى الجانب الآخر من يصدر القوانين (التظاهر، إطلاق فترة الحبس الاحتياطي، ترحيل المتهمين إلى بلادهم..) ألم يصدرها رئيس النظام؟ وهكذا، ترى أن القاضي قد وقع بين سندان الأدلة ومطرقة القانون، وكلاهما بيد النظام، فبالله عليك كيف لا يتحمل النظام مسؤولية أحكام القضاء؟ سكت صديقي قليلا ثم قال: والإعلام؟

أجبته: لنفترض أن أمامك 4 طرق، لتصل من مكان إلى آخر، ووجدت ثلاثة منها مقفلة، ماذا ستفعل؟

أجاب سريعا: أسير في الطريق الرابع.

رددت: تماما هذا ما يحدث.. بالطبع، تتذكر جيدا ما حدث عند قيام الانقلاب في 3 يوليو، أغلق جميع القنوات المعارضة، واعتقل الصحافيين والإعلاميين الرافضين و...

قاطعني صديقي: ولكن، هذا تم لضرورة، فلم يكن ممكناً استمرارهم في هذا الوقت.

قلت: عزيزي، أنا لا أتحدث عن مبررات (واهية كانت أم لا). ولكن، أتكلم عن وقائع وحقائق إذا كانت كل الطرق مقفلة، فلن تجد أمامك إلا طريقاً واحدا تسير فيه، وهذا بالضبط هو حال الإعلام لدينا الآن، رأي واحد وفكر واحد ونافذة واحدة، ورغما عن ذلك لم يشفع لبعضهم فتم إيقاف البث عن  برنامج ومنع حلقة لآخر، رغما عن أن مذيعيهما من كبار المؤيدين! لمجرد أنهما فكرا، مجرد التفكير، في نقد فرع (وزارة) من أفرع النظام.. ثم تأتي لتسألني ما مسؤولية النظام؟!

سكت صديقي طويلاً، ثم قال: لا تنكر أن هناك أسبابا تدفع النظام لذلك، فالوضع الأمني، وعدم الاستقرار السياسي ومحاولات بعضهم والإرهاب و...

قاطعته: يا صديقي كما قلت لك أنا أتحدث عن واقع، أما الأسباب وما تراه أنت مبررات فلها حديث آخر نتناقش حولها ونوضحها. ولكن، اسمح لي بسؤالك بداية: إذا كان المواطن لا يسمع إلا رأيا واحدا ولا يرى إلا نافذة واحدة وفكرا واحدا فهل يمكن أن يتكون لديه رأي مختلف؟

قال صديقي: عذرا نتناقش فيما بعد....

795B9830-8541-444B-B4A4-35AB0D11D51C
795B9830-8541-444B-B4A4-35AB0D11D51C
محمد لطفي (مصر)
محمد لطفي (مصر)