زيارة نتنياهو والتقارب السوداني الإثيوبي

27 يوليو 2016
+ الخط -
هناك تباين كبير بين الخرطوم وأديس أبابا في التعامل مع دولة الكيان الإسرائيلي. الأولى تعتبر إسرائيل دولة معادية، بحكم الانتماء العربي والإسلامي، كما أنّ سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ عدة غارات على أهداف في السودان، منها تدميره مصنع اليرموك في الخرطوم، إضافة إلى هجمات أخرى على مناطق في شرق السودان، يُعتقد أنها تضم قوافل أسلحة كانت في طريقها إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
على النقيض من ذلك، تحتفظ إثيوبيا بعلاقات وطيدة مع إسرائيل، يتجلّى ذلك في حجم الزيارات الرسمية المتبادلة بينهما، ومن أهمها زيارة رئيس الوزراء السابق، ميلس زيناوي، إلى تل أبيب عام 2003، التي شهدت توقيع اتفاقيات في المجال التكنولوجي وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات الإسرائيلية.. بعد ذلك بشهور، جاءت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، سليفان شالوم، إلى أديس أبابا يرافقه رجال أعمال، بغرض توطيد العلاقات الاقتصادية.
سببت زيارة نتنياهو، في هذا الوقت الحساس الذي يشهد اقتراب إثيوبيا من تشغيل سد النهضة، قدراً من الانزعاج لدى الجانب السوداني، خصوصاً بعد الانفتاح والتنسيق الكبير في العلاقات بين الخرطوم وإثيوبيا في الآونة الأخيرة، وتُوّج بانعقاد اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين التي استضافتها مدينة بورتسودان، وتمّ الإعلان في ختامها عن التوقيع على عدد من الاتفاقيات، أهمّها إقامة منطقة تجارية حُرّة لانسياب السلع والبضائع، كما تمّ التفاهم على إنشاء فرع للبنك التجاري الإثيوبي في الخرطوم، إلى جانب منح إثيوبيا ميزات تفضيلية لاستخدام ميناء بورتسودان، حيث إنّها دولة غير ساحلية، لا تطل على أيّ منفذ بحري.
يرى إعلاميون سودانيون أنّ تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريام ديسالين، إبان زيارة نتنياهو، والتي رحّب فيها بعودة إسرائيل إلى الاتحاد الإفريقي (بصفة مراقب)، لم تكن موّفقة، نظراً لأنّها تعدّ مستفزة لدول عربية إفريقية، منها السودان، إذ لا تزال الخرطوم تعتبر إسرائيل العدو الأول لها للأسباب التي أوردناها.
بيد أن وزير المالية السوداني، بدر الدين محمود، استقبل قبل أيام، نظيره الإثيوبي عبد العزيز محمد، وبحثا كيفية متابعة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، خصوصاً موضوع المنطقة التجارية الحرة، ومشروعات الطرق والنقل.. هذا يعكس مُضي الجانبين في طريق التكامل بما يعود بالخير على شعبي البلدين، على الرغم من خلافات السياسية في وجهات النظر.. ونأخذ بالاعتبار أيضاً، تصريحات سفير أديس أبابا لدى القاهرة محمود درير، لإحدى الصحف المصرية، دافع فيها عن موقف بلاده من استقبال نتنياهو، مشدّداً على أنّ العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية ليست موّجهة ضد أحد، وإنما ترمي لتحقيق مصالح مشتركة خاصة في المجال الزراعي.
ما نتمناه أن تقوم الحكومة الإثيوبية التي عُرفت بحنكتها ودبلوماسيتها الهادئة، بالتنسيق مع جيرانها في مثل هذه الموضوعات الحساسة، إذ أنّ من المؤكد أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي تركت تساؤلات ومخاوف في ذهن صانع القرار السوداني، خصوصاً أنّ الخرطوم كان داعماً أساسياً لأديس أبابا في ملفات وقضايا عديدة، في مقدمها سد النهضة الذي بذلت فيه الخرطوم جهداً كبيراً للتوسط مع الجانب المصري، كان ثمرته توقيع الدول الثلاث (السودان، مصر، إثيوبيا) على إعلان المبادئ في العام الماضي، إضافة إلى دور السودان في انفتاح علاقات إثيوبيا مع دول الخليج، السعودية خصوصاً.
71F29908-DD1C-4C71-A77C-041E103F4213
محمد مصطفى جامع (السودان)