زيارة شويغو إلى دمشق: إنذار لكبح الاندفاعة نحو طهران

21 مارس 2019
الصورة
يتوقّع أن "أمن إسرائيل" قد حضر بين ملفات شويغو(الأناضول)
+ الخط -
تكتسب الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى سورية، أول من أمس الثلاثاء، والرسالة التي حملها إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، خلال اجتماعه به، بعد وقت قصير من انتهاء اجتماع الأخير برئيسي أركان الجيش الإيراني محمد باقري، والعراقي الفريق أول ركن عثمان الغانمي، تفسيرات عدة، لعلّ أبرزها ما يتعلّق بالرغبة الروسية في كبح اندفاعة الأسد نحو إيران.
وظهر هذا الجانب بوضوح من خلال فحوى البيان الذي نشرته وزارة الدفاع الروسية حول الزيارة، إذ ذكر أنّ "وزير الدفاع الروسي أشار خلال المحادثات مع الأسد إلى أنه بدعم من روسيا تمكّنت الجمهورية العربية السورية من القضاء على فوضى الجماعات الإرهابية والحدّ من انتشارها". وأشار البيان إلى أنّ شويغو "شدّد على أنه بفضل الجهود المشتركة، تمّ الحفاظ على الدولة السورية". كما بثّت وكالات أنباء روسية، منها "ريا نوفوستي"، مقطع فيديو لطائرة شويغو في الأجواء السورية ترافقها طائرات حربية روسية، في رسالة تحمل الكثير من الدلالات.
في المقابل، اكتفت وكالة الأنباء السورية التابعة للنظام "سانا"، بالقول إنّ لقاء الأسد وشويغو "تناول آخر تطورات الحرب على الإرهاب في سورية، وملفي هيئة تحرير الشام وتنظيم داعش". ونقلت الوكالة عن شويغو قوله إنّ بلاده مستمرة في مكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب"، مشيرة إلى أنّ الجانبين "بحثا الأوضاع في منطقتي إدلب وشرق الفرات". وأكدت وكالة النظام "وجود توافق في الآراء حول ضرورة مواصلة العمل المشترك لوضع الحلول المناسبة لاستعادة الأمن والأمان في المنطقتين، واتخاذ ما يمكن من إجراءات لعدم السماح للدول المعادية للشعب السوري بأن تحقق من خلال سياساتها في هاتين المنطقتين ما عجزت عن تحقيقه خلال سنوات الحرب"، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.
وتأتي زيارة المسؤول الروسي إلى العاصمة دمشق عقب اجتماع ثلاثي ضمّ وزير الدفاع في حكومة النظام علي أيوب، ورئيسي أركان الجيشين في إيران والعراق، وعقب زيارة بشار الأسد إلى طهران، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو. كما تأتي الزيارة في خضم التصعيد العسكري من قبل النظام على شمال غربي سورية، متجاوزاً تفاهمات روسية تركية تحكم الوضع العسكري في محافظة إدلب ومحيطها، ومهدداً اتفاق "سوتشي" الذي يحرص الجانبان التركي والروسي على المحافظة عليه رغم هشاشته.
كما لا يمكن عزل الزيارة عما يجري في الشرق السوري، حيث تقترب المعركة مع تنظيم "داعش" من نهايتها، وهو ما يفرض تحديات جديدة، أبرزها تحديد مصير منطقة شرقي الفرات التي باتت مصدر قلق للجانب التركي، الذي يسعى إلى القضاء على خطر الوحدات الكردية فيها، والتي خرجت منتصرة من حرب طويلة مع الإرهاب.

ويعزز البيان الروسي وتوقيت الزيارة الاعتقاد بأنّ أحد أهداف زيارة شويغو الحدّ من نفوذ إيران، خصوصاً بعدما بدأت الأخيرة خطواتها على الأرض بتنفيذ مخطط لطالما سعت إليه، وهو فتح ممر بري يربط طهران بالعاصمة اللبنانية بيروت على ساحل المتوسط.
وكان رئيس هيئة أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، قد أعلن من دمشق، الاثنين الماضي، عن قرب فتح معبر البوكمال - القائم بين العراق وسورية. وجاء الإعلان في اليوم نفسه الذي زار فيه رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني، محمد باقري، المناطق الخاضعة لنظام بشار الأسد، ولمليشيات بلاده في محافظة دير الزور، شرقي سورية، بعدما حضر اجتماعاتٍ في دمشق مع الأسد ووزير دفاع النظام، علي أيوب، إضافة إلى الغانمي ووفده.
ويشكّل فتح المعبر مصدر قلق إسرائيلي، إذ تبدي تل أبيب مخاوف من ترسيخ الوجود الإيراني في سورية. لذا، من المتوقّع أن يكون موضوع أمن إسرائيل قد حضر من بين الملفات التي حملها المسؤول الروسي إلى دمشق، خصوصاً أنّ موسكو وتل أبيب توصّلتا خلال زيارات نتنياهو المتكررة إلى العاصمة الروسية، إلى تفاهمات حول ترتيبات أمنية على الحدود السورية الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، يشرف عليها الروس، للحيلولة دون مواجهة مفتوحة بين الجيش الإسرائيلي والمليشيات الإيرانية و"حزب الله" في جنوب سورية.
وكان الروس قد نشروا في منتصف العام الماضي، قوات من الشرطة العسكرية في هضبة الجولان. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية حينها، عزمها على إقامة 8 مواقع للمراقبة في المنطقة، دعماً لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إلا أنها أكدت أنّ الوجود الروسي هناك مؤقت، وأنّ مواقع المراقبة ستُسلّم لقوات النظام فور استقرار الوضع.
وفي السياق، قال الكاتب المختص بالشأن الروسي، طه عبد الواحد، في حديث مع "العربي الجديد"، إن زيارة شويغو تأتي لـ"كبح محاولات الأسد للخروج عن السيطرة عبر اعتماده المتزايد على إيران"، معرباً عن اعتقاده بأن الزيارة جاءت لـ"تحذير بشار الأسد من مغبة التورط في معركة في إدلب، شمال غربي سورية، من دون ضوء أخضر روسي، أو في مناطق السيطرة الأميركية في شرقي نهر الفرات، لأن هذا يعني جر الروس إلى مواجهة مفتوحة مع الأتراك ومع الأميركيين في سورية، وهو مالا تريده موسكو". كما أشار إلى أن "موسكو غير راضية عن خطة فتح الخط البري من إيران إلى سورية عبر العراق، لأن هذا سيضع موسكو في موقف حرج أمام تل أبيب، وربما يؤدي نشاط النظام السوري والإيرانيين في هذا المجال إلى نسف التفاهمات الروسية مع إسرائيل، وإدخال المنطقة برمتها في خضم صراع ربما يخرج عن نطاق السيطرة ويخلط كل الأوراق". 

المساهمون