زيارة الداخل المحتل تشعل منصات التواصل الاجتماعي في فلسطين

09 اغسطس 2020
الصورة
يمرون عبر فتحة من السياج الحدودي (العربي الجديد)

أثار دخول عشرات الآلاف من الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية إلى المدن المحتلة عام 1948، خلال الأيام الماضية، للتنزه والاستجمام، تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، ما بين مؤيد ومعارض، خاصة في ظل أزمة كورونا، وارتفاع أعداد المصابين في المناطق الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها المناطق التي يقصدها المستجمون.
وذهب كثير من المغردين لتحليل الأسباب وراء "تراخي" الاحتلال الإسرائيلي في إجراءاته المشددة التي كان يطبقها لوقت قريب تجاه الراغبين في الوصول إلى الداخل المحتل، في وقت انشغل آخرون بتوثيق تلك التجربة، بالصور والفيديوهات، خاصة لمن رأى البحر لأول مرة في حياته.
وتبدأ الرحلة بوصول الفلسطينيين من مختلف المناطق إلى قرية "فرعون" غرب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، حيث يمرون عبر فتحة من السياج الحدودي، ومن هناك تقلّهم حافلات تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية يقودها سائقون عرب إلى مقصدهم. فهناك من يذهب إلى مدينة القدس، ليصلي في المسجد الأقصى المبارك، لكن الغالبية تقصد المدن الساحلية مثل يافا وعكا و"هرتسيليا" وغيرها، التي يصلون إليها من دون عائق.
السجال الدائر تركز حول رفض البعض لتلك الزيارات، متخوفين من كون ذلك يأتي استباقا لضم الضفة الغربية ودمج سكانها في المجتمع الإسرائيلي. وذهب آخرون إلى القول إنها خطة مدبرة هدفها على ما يبدو اختبار إمكانية إزالة  أجزاء كبيرة من الجدار العازل بعد ضم المستوطنات.
ووفقاً لمتابعين للشأن الإسرائيلي، تشمل خرائط الضم مناطق واسعة إلى الشرق من الجدار العازل، ما يعني إزالة مقاطع واسعة منه وانعدام جدوى الجدار، في حين سيكون من الصعوبة بمكان إعادة بناء جدران جديدة حول الكتل الاستيطانية النائية، ما يعني الإبقاء على مناطق مفتوحة برمتها. كما يرفضها آخرون لما تعود به من مكاسب على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تقدر أوساط مطلعة أن الفلسطينيين أنفقوا في إسرائيل أكثر من  مليون شيكل ( الدولار= 3.41 شيكل) خلال أسبوع العيد.

في المقابل، عارض مغردون وناشطون ما وصفوه بتضخيم الحدث، وأنه لا يعدو "رحلة تنزه في بلادنا السليبة، وبحثا عن الفرحة والاستجمام بعيدا عن أخبار الفيروس وتداعياتها".
يقول الناشط جاد قدومي، في منشور له على حسابه في "فيسبوك": "لماذا نختلف على كل شيء، وآخرها دخول الناس إلى مدننا المحتلة؟". ويجيب: "نحن كشعب تحت الاحتلال نفتقد لقيادة تكسب ثقة الناس، ولمن هم قادرون على تحليل كيف يفكر الاحتلال وطرح حلول في مواجهتها!".
ويتابع، "هل هي خطوة عبثية، أم ضمن سياق ورؤية وتجارب ستحدد شكل وجودنا في المستقبل القريب؟ هل سلوكنا يساعد الاحتلال على تنفيد رؤيته؟".
ويستنتج قدومي أن "الكيان الإسرائيلي غيّر أسلوبه في ترسيخ احتلاله للبلاد، من أسلوب المواجهة والقوة، إلى أسلوب كي الوعي وتغيير الصورة وتحويل هذا الشخص القادم من كل بقاع الأرض الذي كان يفرض أعماله بالقتل إلى شخص يمكن التعايش معه حتى فوق تراب أرض نملكها على الورق ويسرقها هو في الواقع". 


أما الطبيب رامز الخياط من نابلس، فذهب في منشور طويل على حسابه في "فيسبوك" إلى أن التخبط في التعامل مع "كورونا" ما بين الصحة والاقتصاد "هو أننا لا نستطيع السيطرة على حدودنا، لا الشرقية ولا الغربية"، رافضا تبرير ذهاب كل تلك الأعداد الضخمة إلى الداخل، باتباع الحكومة الفلسطينية سياسة الإغلاقات، وتحديدا يومي الجمعة والسبت. 
وقال الخياط: "هذا هراء وتحميل المسؤولية لجهات ليس لها يد في شيء، لأنه في كل عيد أو إجازة قبل موسم الكورونا نجد الناس تهرع إلى هناك اشتياقا لأمجاد أجدادنا في فلسطين المحتلة وبحثا عن أشجار البرتقال في حيفا ويافا".
أما خالد الحسيني من القدس، فنشر أكثر من تغريدة حول الموضوع، حيث يخاطب العابرين للخط الأخضر بضرورة الالتزام بالسلامة العامة، "الوباء منتشر كثيرا في الأراضي المحتلة، الحذر ثم الحذر ثم الحذر".
وفي منشور آخر، لفت الحسيني إلى حالة التخبط في القرارات، والآراء المعارضة للمواطنين تجاهه، ويقول: "رام الله سكرت، الخليل فتحت، أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948 ما تيجو (لا تأتوا الضفة) نحن نذهب عندكم، روحوا انبسطو البلد بلدنا، لا ما تروحو بتعدونا، البلد إغلاق، بس البنوك فاتحة، التاجر مسكر، بس لازم شيكاته تمشي، المواطن يلتزم البيت، بس الرحلات شغالة، ممنوع الأعراس، بس الدعوات شغالة على الفيسبوك، ما هذا التخبط!".

من جانبها، حذرت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين الرسمية، أمس السبت، من الرحلات والزيارات التي يقوم بها المواطنون إلى داخل الخط الأخضر، معتبرة أنها سببب رئيسي وخطير لتفشي فيروس كورونا بشكل كبير.
وقالت وزيرة الصحة إن المنحنى الوبائي شهد  انخفاضا قبيل عيد الأضحى المبارك، ولكن مع الرحلات والزيارات إلى المناطق المحتلة عام 1948 قد تزيد من ارتفاع الإصابات، خاصة أن إسرائيل فيها أكثر من 75 ألف مصاب.