زياد دويري أمام القضاء العسكري اللبناني: "قضية رقم 23"؟

11 سبتمبر 2017
الصورة
(فاليري هاش/فرانس برس)
فور وصوله إلى "مطار بيروت الدولي"، مساء الأحد في 10 سبتمبر/ أيلول 2017، تمّت مصادرة جواز السفر الخاصّ بالمخرج السينمائي اللبناني زياد دويري، وتبليغه استدعاءً للمثول أمام "المحكمة العسكرية"، صباح الإثنين، في 11 سبتمبر/ أيلول. ورغم أن الاستدعاء غير معروفة أسبابه الرسمية، إلاّ أن مقرّبين من المخرج يتحدثون عن وجود شكوى قديمة ضده، على خلفية تصويره فيلمه السابق "الصدمة" (2012) في فلسطين المحتلّة.

وتأتي عمليتا المصادرة والاستدعاء بعد وقتٍ قليل على بداية حملة ضدّ دويري، قام بها صحافيون ومثقفون ومحازبون، بحجّة إقامة دويري في دولة الاحتلال الإسرائيلي 11 شهراً، علماً أن حملة قديمة أُقيمت ضده حينها أدّت إلى منع عرض "الصدمة" في الصالات التجارية اللبنانية.

لكن في مقابل مطالبة البعض زياد دويري بالتراجع عن سقطته تلك، والاعتذار عن فعلته هذه، مرتكزين إلى القوانين اللبنانية التي تمنع حامل الهوية اللبنانية أو جواز السفر اللبناني من التعامل مع إسرائيل أو زيارتها أو الإقامة فيها، لأنها دولة عدوّة؛ فإن هجوم آخرين عليه بلغ حدّ التهديد بقتله، مُذكّرين بحبيب الشرتوني، المتّهم باغتيال الشيخ بشير الجميّل، قائد مليشيا "القوات اللبنانية" أيام الحرب الأهلية، والمتعامل مع إسرائيل، التي ساعدت على انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية، في 23 أغسطس/ آب 1982، قبل اغتياله في 14 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه.

وإذْ تبدو المطالبة باللجوء إلى القضاء المختص، للبتّ في المسألة، حقّاً طبيعياً وشرعياً؛ فإن التحريض على قتله لم يؤخذ في الحسبان، ولم تتّخذ السلطات الرسمية، الأمنية أو السياسية أو القضائية، أي إجراء بحق المحرّضين، لحماية السينمائيّ من أي اعتداء جسدي يُمكن أن يتعرّض له، في بلدٍ تعمّه الفوضى، وسيادة العنف، لغةً وممارسةً، وانتشار السلاح لدى شريحة كبيرة من المواطنين. علماً أن التحريض الكلامي، المكتوب في صحفٍ لبنانية، يُشكِّل تهديداً معنوياً.

غير أن هناك من يُحيل الحملة الجديدة هذه على "قضية رقم 23"، جديد زياد دويري. فهؤلاء يرون فيها تحريضاً مبطّناً على عدم إجازة عرضه التجاري، الذي يُفترض به أن يبدأ في 14 سبتمبر/ أيلول الجاري، معتبرين أن أصحاب الحملة غير راضين البتّة عن المضمون الإنساني، المنفتح على السياسي والتاريخي والاجتماعي والثقافي، في العلاقة الفلسطينية اللبنانية؛ وغير موافقين على الخطاب السلميّ الذي يحمله النصّ، بما فيه من سردٍ لبعض وقائع التاريخ اللبناني الفلسطيني المشترك، المضطرب والمرتبك وغير المُعالَج بجدّية وعمق، وذلك منذ "سبتمبر/ أيلول الأسود" (1970) في الأردن.

إذاً، يمثل زياد دويري أمام القضاء العسكري، وينتظر كثيرون نتائج هذا المثول، لتبيان حقيقة الشكوى ومضمونها، ذلك أن إقامته في إسرائيل، لم يتمّ التعامل الرسمي اللبناني معها سابقاً، علماً أن زياد دويري يأتي إلى بيروت مراراً، ويحصل على إذن تصوير "قضية رقم 23" في العاصمة اللبنانية، ويحصل من مؤسّسات رسمية مختلفة على مساعدات لوجستية وميدانية لتسهيل عملية التصوير في شوارع بيروتية عديدة.

كما أن وزارة الثقافة اللبنانية تبنّت ترشيح "قضية رقم 23" لتمثيل لبنان في التصفيات الأولى لجائزة "أوسكار" الهوليوودية، في فئة أفضل فيلم أجنبي، بعد أن شارك وزير الثقافة غطاس خوري في العرض الدولي الأول للفيلم، في المسابقة الرسمية للدورة الـ 74 (30 أغسطس/ آب ـ 9 سبتمبر/ أيلول 2017) لـ "مهرجان البندقية السينمائي الدولي" (نال الفلسطيني كامل الباشا جائزة أفضل ممثل عن دوره فيه).

والمعروف أن "قضية رقم 23" حاصلٌ على إذن بالعرض التجاري، من "جهاز الرقابة على المصنّفات الفنية"، التابع لـ "المديرية العامة للأمن العام".


دلالات

تعليق: