زيادة الاستثمارات المغربية لم تحرّك سوق العمل

14 يوليو 2019
الصورة
خلال عيد العمال في المغرب (الأناضول)
+ الخط -
لا تنعكس الاستثمارات التي تنجزها الدولة في المغرب، على النمو الاقتصادي وسوق العمل، ما يدفع مؤسسات وخبراء إلى الدعوة إلى الرفع من مردودية تلك الاستثمارات، التي تعتبر قاطرة للقطاع الخاص. فرغم مضاعفة الاستثمارات العمومية بحوالي ثلاث مرات في العقدين الأخيرين، إلا أن نمو الناتج الإجمالي بقي منحصراً في حدود لم تتعد 4 في المائة.

وتمثل استثمارات الدولة وشركاتها ومؤسساتها والجماعات المحلية حوالي 30 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، فيما انتقل تنفيذ الالتزامات المرتبطة بها سنوياً من 63 في المائة في 2013 إلى حوالي 79 في المائة اليوم، حسب رئاسة الحكومة، ما يعني خفض مستوى ترحيل نفقات الاستثمار من عام إلى آخر.

وارتفعت الاستثمارات العمومية التي تنجزها الدولة عبر الموازنة من 17 مليار دولار في 2011 إلى حوالي 19.5 مليار دولار في 2017، ثم أكثر من 20 مليار دولار في العام الحالي. ويعتبر الخبراء أن الاستثمارات بالمغرب ركزت أكثر على البنى التحتية والعقارات والخدمات، مع إغفال الصناعة والزراعة، ما يخفض الانعكاس على التشغيل والنمو.

ويؤكد الخبير في المالية العمومية، محمد الرهج، أن الاستثمارات العمومية توجه للبنية التحتية مثل الطرق والموانئ بالمغرب، ما يجعل مردوديتها تظهر على المدى البعيد. ويشير في تصريح لـ "العربي الجديد"، إلى أنه يفترض بالقطاع الخاص استثمار المزايا التي تقدمها البنى التحتية التي تضعها الدولة، من أجل رفع مستوى استثماراته، بما يساعد على زيادة النمو وتوفير فرص العمل.

وترنو الحكومة، استناداً إلى تقييم أنجز قبل عامين، إلى تحسين مردودية الاستثمارات العمومية، عبر تحديد التأثيرات السوسيواقتصادية لتلك المشاريع، حيث ينتظر التركيز على آثاره الاقتصادية والاجتماعية وكلفتها ومدة الإنجاز.

غير أن ما يشغل الحكومة أكثر هو زيادة خفض العقاري الخاص من الاستثمارات العمومية، بموازاة تعزيز دور لجنة تنفيذ الاستثمارات التابعة لمديرية الموازنة في وزارة الاقتصاد.
وكان المجلس الأعلى للحسابات، أكد في تقرير له، على الاسترشاد بمنهجية جديدة للاستثمارات العمومية، مبنية على النجاعة والمردودية والحوكمة، بما يساهم في تحقيق تنمية متوازنة، ويفضي إلى توفير فرص عمل وتنمية الإيرادات.

ويقول المندوب السامي في التخطيط، أحمد الحليمي، إن الذي يستثمر 6 مليارات دولار سنوياً، يمكن أن يرفع الرقم إلى 10 مليارات دولار إذا غيرت الدولة طريقة إنفاقها، ما يزيد النمو نقطتين إضافيتين.

ودأب محافظ البنك المركزي، عبد اللطيف الجوهري، على التأكيد على أنه عند الحديث عن النمو لا يجب إغفال مردودية الاستثمارات، فالمغرب يعتبر من بين البلدان التي تنجز استثمارات مهمة، مقارنة بالناتج الداخلي الخام، غير أن ذلك لا ينعكس زيادة في النمو.