محمد ولينا... زوجان يتحديان ظروف غزة باستوديو منزلي

غزة
علاء الحلو
19 سبتمبر 2019
كسر الصحافي الفلسطيني محمد طافش وزوجته لينا أبو شرخ مألوف استوديوهات التسجيل الصوتي، عبر إنشاء استوديو صغير يساعدهم في التغلب على أعباء الحياة، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة المحاصر. ويصنع الزوجان في الاستوديو الصغير الخاص بهما، والذي ينتجان فيه مختلف المواد الصوتية، الإعلانات التجارية المغناة والعادية بلهجات متنوعة، المواد التعليمية، الشِعر، والأغاني الخاصة بالأفراح، بأسماء أصحابها.

يرغب الزوجان بالمنافسة في الجودة رغم تواضع الإمكانيات، وذلك عبر تقديم منتجات ذات جودة عالية من خلال الأدوات والبرامج البسيطة، إذ يضم قطاع غزة عدداً من شركات الإنتاج الفني والإعلامي، والاستوديوهات المختصة بالتعبير عن الصوتيات والفنون السمعية، عبر عدة قوالب فنية. ويحاول الزوجان، إلى جانب عدد من الاستوديوهات الصغيرة والكبيرة تجاوز الأزمات التي تعصف بقطاع غزة، في تحدٍ واضح للظروف التي يمر بها القطاع، حرصاً على استمرار اللون الفني الخاص بالأعمال الصوتية المختلفة.

ويضم الاستوديو المنزلي الصغير الذي أطلق عليه الزوجان اسم "جوليا فويس" تخصصات متنوعة، اجتماعية، وطنية، تجارية، وغيرها، ويحرصان على تطوير محتوياتها رغم محدودية الدخل، ويتطلعان إلى إنتاج مواد ذات جودة عالية. يقول محمد طافش ويعمل مذيعاً في إحدى الإذاعات المحلية، إن فكرة "جوليا فويس" بدأت بهدف إيجاد مواد مسموعة بتكلفة مادية بسيطة، يمكنها التخفيف من أعباء الناس، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها قطاع غزة.


(عبد الحكيم أبو رياش)

وعن ولادة فكرة الاستوديو المنزلي، يضيف لـ "العربي الجديد": حكاية الاستوديو انطلقت بعد طلب أحد الأصدقاء مني تسجيل أغنية لفرحه، بحكم عملي في الإذاعة، لكنني لم أتمكن من تسجيلها لانشغال زميلتي المختصة، فقررت برفقة زوجتي تسجيل الأغنية داخل البيت، على المايك الخاص بجهاز الجوال، موضحاً أن المادة الصوتية لاقت إعجابا كبيراً. ويضيف "تلا تسجيل الأغنية، والتي كانت بصوت زوجتي لينا، تسجيلاً آخر لمادة إعلانية أخرى داخل المنزل، وبنفس الأدوات البسيطة"، لافتاً إلى أن التشجيع الذي حصلا عليه دفعهما إلى تطوير فكرة التسجيل، وبلورتها لتأسيس أستوديو منزلي، يختص بجميع التسجيلات الصوتية.

وعن ذلك، يقول طافش الذي يطمح لتأسيس شركة أو مؤسسة خدماتية تعنى بتقديم المواد الصوتية بأسعار رمزية "حاولنا تطويع خبرتنا الإذاعية، واختصاصي أنا وزوجتي في مجال الإذاعة، فأطلقنا صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، لنشر المواد الصوتية التي قمنا بإنتاجها"، مبيناً أن المواد لاقت إعجاب واستحسان الأصدقاء، الذين بدؤوا بإسداء النصائح، والأفكار التي يمكنها تطوير عمله وزوجته.

ويتم تجهيز التسجيلات الصوتية "الفويس أوفر" داخل المنزل، بينما يلجأ محمد برفقة زوجته إلى استوديو "ماتريكس" لتسجيل الإعلانات المُغناة، والأغاني والشعر، ويتم تقسيم العمل بين الزوجين وفق المادة المطروحة.



(عبد الحكيم أبو رياش)


من ناحيتها؛ تقول لينا أبو شرخ وهي خريجة لغة عربية وإعلام، وعملت مذيعة لمدة أربع سنوات في إحدى الإذاعات المحلية، ثم عملت معلمة، إنها لم تكن متحمسة لحظة طرح زوجها فكرة إنشاء استوديو منزلي، لصناعة المواد الصوتية. وتوضح لـ"العربي الجديد" أنه بعد ذلك ومع إنتاج أول مادة صوتية، فإن التشجيع الذي حصلت عليه هي وزوجها، دفعهما للتفكير بتطوير العمل، وإنتاج المزيد من الأعمال الصوتية المتنوعة، بين الأغاني، الشعر، الإعلانات، وغيرها.

وتبين أن أستوديو "جوليا فويس" المنزلي، يحاول استيعاب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وإنتاج المواد الصوتية بمقابل مادي رمزي، مشيرة إلى أنّ "فكرة إنشاء الأستوديو المنزلي جاءت لتخفيف الأعباء الحياتية، إلا أننا نتطلع إلى الجانب الخدماتي بشكل كبير، من خلال تقديم مواد ذات جودة عالية، بأسعار تراعي الأوضاع العامة". ويختص عمل أبو شرخ في إدارة الصفحات، والتعامل مع الزبائن، إلى جانب كتابة النصوص اللازمة للأغاني والإعلانات، ومساعدة الزبائن في انتقاء النصوص اللازمة، علاوة على التسجيل الصوتي، وتسجيل الأغاني بصوتها. وعن ميزة عملها إلى جانب زوجها، توضح: "ساعدنا ذلك على تقسيم العمل، إذ أتعامل أنا مع الفتيات، خاصة وأننا في مجتمع شرقي محافظ، إلى جانب أننا نحمل ذات التفكير، وذات المهنة والتطلعات"، موضحة أنها سعيدة بالعمل، وتتطلع لتطوير فكرة الاستوديو، وإنشاء شركة تسجيلات صوتية، وإنتاج إعلامي خاصة بهما.




دلالات

ذات صلة

الصورة
حائزة الدكتوراه الفلسطينية تهاني أبو صلاح (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تسعى الفلسطينية تهاني أبو صلاح، من مدينة خان يونس، إلى إثراء اللغة العربية عبر كتب ودراسات بعد حصولها على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية في غزة، لتكون أصغر حائزة على الدكتوراه في فلسطين.
الصورة
عودة العام الدراسي في ظل كورونا - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

افتتحت وزارة التربية والتعليم في غزة، اليوم السبت، العام الدراسي الجديد، بعد تعطيل قسري بسبب إجراءات الوقاية من جائحة كورونا، منذ مطلع مارس/آذار الماضي.
الصورة
فايز الحسني في مرسمه (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

نشغل الفنان الفلسطيني فايز الحسني، من مدينة غزة، بتجهيز مجموعته الفنية الجديدة "الناي والحَسون"، التي يروي من خلالها حكايات الشعب الفلسطيني وآماله في الحرية
الصورة
أسواق غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

اقتصاد

تصطحب الفلسطينية سمر حمادة (29 عامًا) من حي التفاح بمدينة غزة، طفلتها ذات الأعوام الستة لكسوتها لبداية العام الدراسي الجديد، وقد أرهقت المواسم المتلاحقة جيب أسرتها ذات الأوضاع الاقتصادية المتواضعة.