زواج عبر "فيسبوك" في باكستان

28 يناير 2019
الصورة
هل تعارفا على صفحات فيسبوك؟ (فرانس برس)
+ الخط -
يتميّز عصرنا بالتطور الهائل في مجال التكنولوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها من مظاهر ذلك التطوّر. وفي حين يُحكى عن آثار وسائل التواصل تلك، الإيجابية والسلبية على حدّ سواء، ينخرط الباكستانيون شأنهم شأن شعوب العالم الأخرى، بتلك الوسائل في مختلف المجالات، الاجتماعية والسياسية والإعلامية.

يُعَدّ موقع "فيسبوك" من ضمن تلك الوسائل المتداولة بين الناس، ومن خلاله تنشأ علاقات اجتماعية مختلفة، بعضها قد ينتهي بالزواج. وتكثر قصص العلاقات العاطفية التي قامت على صفحات "فيسبوك"، في داخل البلاد وخارجها. وفي الأيام الأخيرة، انتشرت قصة حبّ جمعت بين شابة من مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة إسلام أباد، وشاب من مدينة كجرات في إقليم البنجاب. فالعلاقة بينهما على "فيسبوك" أدّت في البداية إلى نزاع بين أسرتَيهما، لكنهما في النهاية وبعد تدخّل الشرطة عُقد زواجهما بحضور أقاربهما جميعاً.




في التفاصيل، تعرّفت الشابة قرة العين من منطقة جكلاله بمدينة راولبندي إلى الشاب إعجاز أحمد من مدينة كجرات، عبر "فيسبوك" قبل ثمانية أشهر. تطوّرت الأمور بينهما، واتفقا على الزواج، لكنّ أسرة الشابة رفضت ذلك على خلفية رغبتها في تزويجها بأحد الأقارب. هربت قرة العين من منزل أهلها وقصدت منزل حبيبها في راولبندي، غير أنّ أسرته رفضت استقبالها واتصلت بالشرطة، التي حضرت واصطحبتها إلى المركز. وقد صرّح مسؤول المركز، الضابط رانا عامر سعيد، تعليقاً على القضية، بأنّ إبقاء الشابّة في المركز لم يكن في مصلحة الأسرتَين، لذا تواصل مع أسرتها. أضاف أنّ والدها وأفراداً من أسرتها حضروا إلى المركز، لكنّهم رفضوا اصطحاب الشابّة معهم. كذلك رفضت أسرة الشاب اصطحابها، وبدأ الشجار بين الأسرتَين. لكن بعد وساطة من الشرطة وبعض وجهاء المدينة، تمّ التوافق بين الطرفَين على عقد قرانهما. وبعد أسبوع، بتاريخ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أقيمت مراسم الزفاف.

لكن حظّ الشابّة مهوش من مدينة جوروالا، الواقعة في إقليم البنجاب، لم يكن مثل حظّ قرة العين. هي كذلك هربت من منزل أهلها وقصدت منزل حبيبها بلال، الذي تعرّفت إليه عبر "فيسبوك" في مدينة فيصل أباد، ظنّاً منها أنه سوف يتزوّجها مثلما وعدها في أثناء الدردشات معها. وعند دخول مهوش إلى منزل بلال، احتدم الجدال بين أفراد الأسرة. رفض الشابّ إبقاءها في منزل أهله الذين حاولوا إخراجها من المنزل، بينما هي أصرّت على البقاء. وفي نهاية المطاف، اتصل أهل بلال بالشرطة التي اصطحب رجالها مهوش إلى مركزها، فاتصلت بوالدها مقصود الذي حضر لاصطحابها.

في سياق متصل، ازدادت الزيجات بين شبّان باكستانيين وشابات أجنبيات على خلفية علاقات عاطفية جمعتهم عبر "فيسبوك". ومن قصص هؤلاء، قصّة الشاب قاسم علي من مدينة بيشاور (شمال غرب) الذي تزوّج الشابّة الماليزية نور فضية التي انتقلت إلى باكستان، وقد وافقت على العيش فيها. يُذكر أنّ أسرة الشاب رحّبت بها، بينما حظي زواجهما باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية والاجتماعية. وكانت قصتهما قد بدأت عندما تعرّف الشاب إلى حبيبته قبل أشهر عديدة، وبدأ الحديث بينهما حول عادات بلدَيهما وعاداتهما. وفي خلال دردشاتهما، دعاها لزيارة باكستان مع أهلها. في البداية، تردّدت. لكنه بعدما طلب منها الزواج وعرض عليها تأسيس عائلة جديدة باكستانية - ماليزية، قبلت بذلك وتوجّهت إلى بيشاور. وقد عقد قرانهما في 20 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.




بالنسبة إلى قاسم علي، فإنّ "المثل الشهير عندنا هو أنّ الحب يجعل الإنسان أعمى ولا يعرف الحدود. أنا تعرّفت إلى نور عبر فيسبوك وهي اليوم شريكة حياتي. أنا وجميع أفراد أسرتي مسرورون جداً، وكذلك زوجتي. وقريباً سوف أسافر إلى ماليزيا لألتقي بأفراد أسرتها". ويبدو قاسم متأكداً من أنهما سوف يعيشان حياة سعيدة، "على الرغم من أنها تكبرني سنّاً". أما نور فضية، فهي سعيدة إلى درجة أنها ترغب في تزويج أخواتها الأربع وإخوتها الثلاثة في باكستان. وقد صرّحت في يوم زفافها: "كنت أحب باكستان، لكنني اليوم أعشقها".

علاقة عابرة للحدود
في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تزوّج شاب باكستاني يُدعى محمد أعظم بالشابة التايلاندية سوانغ مينسون، وسط ضجّة إعلامية. حصل ذلك بعدما حضرت هي إلى مدينة أوكاره في إقليم السند، على خلفية علاقة عاطفية جمعتهما عبر موقع "فيسبوك". تجدر الإشارة إلى أنّ الشابة اعتنقت الإسلام قبل عقد قرانهما.