زواج القاصرات في المغرب يتحدى جهود الجمعيات الأهلية

05 مارس 2018
الصورة
مغربيات مناهضات للزواج المبكر (تويتر)
+ الخط -


رغم التشريعات والقوانين التي تحدّ من زواج القاصرات في المجتمع المغربي، ورغم الجهود الملحوظة التي تبذلها الجمعيات غير الحكومية للتوعية بالأضرار التي يخلفها هذا الزواج على القاصر وأسرتها والمجتمع بأسره، إلا أن زواج القاصرات لا يزال منتشراً بدليل الأرقام الجديدة التي كشفت عنها منظمة حقوقية تعمل في هذا المجال.

وأفادت دراسة حديثة لجمعية "حقوق وعدالة" بأن عام 2017 شهد 30 ألف حالة زواج لقاصرات في المغرب، وأغلبهن عاطلات من العمل، معتبرة أن مواصلة الفتاة للتعليم يساهم إلى حدّ كبير في رفضها للزواج قبل سن الرشد القانونية وهي 18 عاماً حسب قانون الأسرة في المغرب.

وتعتبر الجمعية المذكورة بأن زواج القاصرات في المجتمع المغربي يعد "موروثاً ثقافياً لبلد تحكمه الأعراف والتقاليد، وبأن تفشيه نابع من أزمة القيم والأخلاق، ومهما اختلفت وتداخلت أسبابه، إلا أن نتائجه وعواقبه تطاول أطراف العلاقة الزوجية".

ولفتت الجمعية إلى أنه رغم تعديل قانون الأسرة عام 2004، بشأن زواج القاصرات، وتحديداً المادة 20 التي رفعت السن القانونية لزواج الفتيات من سن 15 إلى 18 عاماً، سجل ازدياد كبير في زيجات القاصرات خلال العقد الماضي من 18341 حالة عام 2004 إلى 35152 عام 2013، قبل أن ينخفض قليلاً ويصل إلى 30 ألف حالة زواج في 2017.

وتشن الجمعية ومنظمات غير حكومية أخرى حرباً على الفصل 16 من قانون الأسرة، بدعوى أنه يشرعن ويشجع على انتشار ظاهرة زواج القاصرات، من خلال تيسير الاعتراف بهذا الزواج خصوصاً في القرى حيث يسود الزواج بالفاتحة، وبالتالي يسهل توثيق حالات زواج خارج القانون، ما دام القاضي لا يطالب الزوجين بشهادة العزوبية.



وتنص المادة 16 من قانون الأسرة في المغرب على أن "وثيقة عقد الزواج تعد الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج، إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته"، موردة أن "المحكمة تأخذ بعين الاعتبار وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج من العلاقة الزوجية".

وأفاد بحث ميداني حديث أنجزه مركز الدراسات والأبحاث حول الهجرة والحقوق الإنسانية، بأن 71 بالمائة من المستجوبين (ذكور وإناث) عبروا عن رفضهم لزواج القاصرات، في حين أكدت النتائج بأن 97.5 بالمائة من المستجوبين أكدوا أن الظاهرة متواجدة بدرجة أكثر في القرى.

ووفق الدراسة ذاتها، أكد 79 بالمائة من المغاربة بأن زواج القاصرات مرتبط بدرجة أولى بالفقر، ويعرف انتشارا مهولا في المناطق التي تتميز بالهشاشة. وربط 80 بالمائة من المستجوبين الظاهرة بضعف التعليم وغياب الوعي بالحقوق، وبأن القيم الاجتماعية والثقافية تلعب دورا أساسيا في استمرار الظاهرة عبر الأجيال".

واعتبر أكثر من 71 بالمائة من المستجوبين أن زواج القاصرات محكوم بالفشل، في حين ارتفعت النسبة إلى 92.6 بالمائة بالنسبة للمستجوبين الذين يرون أن زواج القاصرات له آثار نفسية وجسدية خطيرة، وتصل النسبة إلى 99 بالمائة لدى الفتيات.

وأكد 76.9 بالمائة من المستجوبين أن زواج القاصر يوفر قابلية أكثر للانحراف الأخلاقي لدى الزوجات اللواتي تزوجن في سن جد مبكرة، وتعرضن للطلاق.

المساهمون