زكي نجيب محمود.. طبعة جديدة من "المعقول واللامعقول"

04 مايو 2020
الصورة
(زكي نجيب محمود)

اهتمّ المفكر المصري زكي نجيب محمود (1905 – 1993) بفلسفة العلم ضمن مستويات متعدّدة، أولها نظري يتعلق بتأريخ العقل وفهمه كظاهرة اجتماعية تطوّرت عبر التاريخ، وثانيها في إعادة النظر بالحضارة العربية الإسلامية وفق رؤية نقدية لأبرز فلاسفتها ومؤلّفاتهم.

صدرت حديثاً الطبعة السابعة من كتابه "المعقول واللامعقول في تراثنا الفكري" عن "دار الشروق"، والذي يمثّل تغيراً جوهرياً في موقف مؤلّفه حيال الموروث العربي الذي نادى في كتب سابقة له مثل "نحو فلسفة علمية" و"خرافة الميتافيزيقيا" إلى استبعاده في مشروع النهضة الفكرية.

تأتي هذه المراجعة بعد أن أدرك محمود إمكانية الاستفادة مما هو معقول من التراث، والذي يتلاءم مع العقل والمنطق مقابل اللامعقول منه، متتبعاً أعمالاً أساسية للغزالي وابن رشد والفارابي وابن سينا والجاحظ وغيرهم، وكيفة تتطوّر أفكارهم في سياقها التاريخي ومقارنتها بمثيلاتها في أوروبا.

ويقول في تقديمه "أردت بهذا الكتاب الذي بين يديك أن أقف مع الأسلاف – في نظراتهم العقلية وفي شطاحتهم اللاعقلية كليهما – فأقف معهم عند لقطات ألقطها من حياتهم الثقافية، لأرى: من أي نوع كانت مشكلاتهم الفكرية وكيف التمسوا لها الحلول؟ لكنني إذ فعلت ذلك، لم أحاول أن أعاصرهم وأتقمص أرواحهم لأرى بعيونهم وأحس بقلوبهم، بل آثرت لنفسي أن أحتفظ بعصري وثقافتي، ثم أستمع إليهم كأنني الزائر جلس صامتًا لينصت إلى ما يدور حوله من نقاش، ثم يدلي فيه بعد ذلك – لنفسه ولمعاصريه – برأي يقبل به هذا ويرفض ذاك".

قسّم صاحب "حياة الفكر في العالم الجديد" كتابه إلى قسمين، الأول جعله لرحلته على طريق العقل والآخر لبعض ما رآه عندهم مجافياّ للعقل لأئذا بما ظنوه أعلى منه، مشيراً إلى أنه "شبيه بمسافر في أرض غريبة، حط رحاله في هذا البلد حينًا وفي ذاك البلد حينًا، كلما وجد طريقه ما يستلفت النظر ويستحق الرؤية والسمع... وإني إذ رجوت لهذا الكتاب رجاء، فذلك أن يجىء خيره أكثر من شره وصوابه أكبر من خطئه".

يُذكر أن زكي نجيب محفوظ وضع العديد من المؤلّفات، منها "عن الحرية أتحدث"، و"في تحديث الثقافة العربية"، و"قيم من التراث"، و"ثقافتنا في مواجهة العصر"، و"مجتمع جديد أو الكارثة"، و"نحو فلسفة علمية"، و"الشرق الفنان".

دلالات