زفات في خيام العودة

18 ابريل 2018
الصورة
تحدٍّ للاحتلال (محمد الحجار)
+ الخط -


صارت الخيام بالقرب من حدود قطاع غزة محط اهتمام للغزيين، بعدما تحولت إلى أمل كبير لسكان القطاع للخروج من أزماتهم، وإلى أمل كبير للفلسطينيين في كلّ العالم لتسجيل صمود جديد أمام بنادق الاحتلال على الحدود، ما يرسخ حق العودة أكثر. صارت الخيام هذه مزاراً يومياً للغزيين من صغار وكبار، لتنضم إليهم أعراس وزفات تزيد من حيوية الخيام.

العريس علاء شاهين (23 عاماً) من سكان بلدة بيت لاهيا وأحد منظمي مسيرات العودة، كان من أوائل الذين أقاموا زفات أعراسهم هناك في 29 مارس/ آذار الماضي، أي قبل يوم واحد من انطلاق مسيرات العودة. غايته دعم صمود اللاجئين على الحدود بطريقته الخاصة في مواجهة "صفقة القرن" التي ستأكل الوطن الفلسطيني.

داخل محطة بالقرب من "تلة أبو صفية" قرب الحدود الشرقية لبلدة جباليا، شمال قطاع غزة، نصبت في شرق جباليا أكثر من ثلاثين خيمة منذ يوم الإثنين 26 مارس، وكان شاهين قد اتفق مع عروسه أن يفاجئ الأسر الغزية على الحدود بحضوره بسيارة الفرح وسيارات أقاربه لمشاركتهم هذه اللحظات. عندها سارع من في الخيام إلى الخروج والمشاركة في الزفّة.

هذه أرضنا وهذا زيّنا (محمد الحجار) 

تعود أصول شاهين إلى قرية نعليا المحتلة على بعد 20 كلم من حدود قطاع غزة، أما عروسه مريم فهي من مدينة المجدل، وكان يفكر في عرض مميز لفرحه، لكنّه وجد أنّه غير قادر على كلفة الفرق، فاتفق مع عروسه على الزفة في خيام العودة. يقول شاهين لـ"العربي الجديد": "كان كثير من أقاربي وأقارب عروسي ينتظروننا عند بوابة الصالة، لكن لك أن تتخيل عندما سمعوا أنّي في خيام العودة. سارع كلّ الرجال والشبان في الصالة للتوجه إلى شرق جباليا ليشاركوني الزفة، فاختبرت سعادة كبيرة لا يمكن تعويضها بكلّ أموال الدنيا، وشعرت أنّ شعبي يستحق السعادة حتى في صموده على الحدود". من جهتها، تشير العروس مريم إلى أنّ كثيراً من المقبلات على الزواج في شهر إبريل/ نيسان الجاري ومايو/ أيار المقبل، اتفقن مع شركائهن أن ينظموا زفة الفرح داخل خيام العودة بدلاً من جوار منزل العريس والعروس، وأن ينتقل أهالي العريس والعروس إلى مناطق خيام العودة.

فكرة شاهين وصلت إلى طه حرارة (28 عاماً)، وهو من سكان حي الشجاعية، وتعود أصول عائلته إلى مدينة غزة، لكنّه قرر أن يشارك أبناء بلده اللاجئين صمودهم على الحدود، وبدأ في تجهيز زفة الفرح وتنظيمها في منطقة دوار ملكة، شرق مدينة غزة، بنصب بعض البسط والأنوار الكبيرة ومكبرات الصوت ليجري تقديم عروض دبكة ودحية بدوية عليها.

العريس على الأكتاف (محمد الحجار) 

حضرت أسرة حرارة إلى زفة ابنها، وبدأت في تحضيرها على الطريقة الفلسطينية القديمة، من خلال تخصيص فقرات لرقصة الدبكة بالطريقة الفلاحية وأخرى بالطريقة البدوية إلى جانب رقصة الدحية البدوية، وفقرة رقص العريس بالسيوف العربية اليمنية القديمة مع أصدقائه ووالده مرتدياً العباءة الرجالية القديمة. يقول حرارة لـ"العربي الجديد": "نحن مجتمع يفتقد إلى الفرح، وأقل الأشياء يمكن أن تفرحه. مجتمعات عدة قد لا تعطي قيمة للزفة على الحدود، لكنّها لحظة فرح وصمود وكرامة لكلّ فلسطيني على أرض غزة، أكان لاجئاً أم مواطناً، فكلنا نعيش معاناة الحصار والعدوان نفسها".

حرص والد حرارة على حضور الأعلام الفلسطينية في الزفة، وإشراك كبار عائلته في الغناء التراثي والدبكة الفلسطينية. يشير إلى أنّه تلقى كثيراً من الاتصالات التي تشيد بخطوته في تنظيم الزفة بالقرب من خيام العودة، وكان عدد من آباء شبان مقبلين على الزواج قد أكدوا له رغبتهم في الزفة نفسها لأبنائهم.

رقص وبهجة (محمد الحجار) 

من جهته، نظم العريس رائد شمالي (27 عاماً) زفته في الأول من إبريل الجاري، وكانت زفة فلسطينية تراثية كما كانت تطمح والدته المتوفاة قبل عامين. لاحظ خلال الزفة أنّ الاحتلال نشر عرباته العسكرية على الحدود بعدما فوجئت قواته بالزفة التي كان المشاركون فيها يدقون الطبول ويرفعون الأعلام الفلسطينية. يقول شمالي لـ"العربي الجديد": "باعتقادي، لو استمرّينا بالفرح والصمود بشكل سلمي على الحدود، سيكون أكبر رد على كلّ المشاريع الصهيونية لتصفية قضيتنا، وهكذا نكسب الود بيننا، لأنّ خيام العودة وحّدتنا".




إلى ذلك، تستمر خيام العودة على حدود شرق قطاع غزة للأسبوع الرابع، في جميع المحافظات، سواء في أقصى جنوب القطاع حيث محافظة رفح، وفي مدينة خانيونس ببلدة خزاعة، أما في وسط القطاع، فهي في شرق مخيم البريج، وشرق مدينة غزة، وفي شمال القطاع ببلدة جباليا.