ريم الغزلان

25 ديسمبر 2014
الصورة
+ الخط -
يبدو أن الشعوب، مع الوقت، تصبح أقل قدرة على الغناء. في الأزمنة الحديثة أصبحت "الجماهير" تظن الغناء ميدان المحترفين. وبسبب التكنولوجيا - على الأرجح - انحسر الغناء كفعالية شعبية وبات الناس يسمعون (ويشاهدون) أكثر مما يغنون بأنفسهم. وفي خضم كل ذلك، أصبح غناء التراث موضة أو اجتراراً ثقيلاً.

نحن هنا نتحدث عن التراث الشعبي بنسخته الريفية. في فلسطين مثلاً، تبعثر هذا الغناء بعد النكبة. الريف المنتج له تعرض لأكبر عملية سطو عرفتها المنطقة العربية في 1948. محاولات قليلة لغناء التراث الشعبي يمكن الاعتداد بها، ومنها تجربة ريم كيلاني. إن كنتَ من أصول فلاحية وسمعتها لأول مرة، ستقع على الصوت الذي كنت تظن أنك لن تسمعه بعد غياب جدتك وصاحباتها.

تجربة ريم إعادة اعتبار للغناء الشعبي على أكثر من مستوى، إذ أخذتْ أفضل ما فيه مضموناً؛ جانبه التحرري، ونقّته من شوائب التزمّت والخضوع للسلطات.

تغني ريم بعفوية جدّة في عرس عائلي (جدة نزقة على أية حال) وخلفية دارسة متمهلة. هي أيضاً صاحبة وعي شقي تثق أنه لن يتصالح مع أي شكل للظلم. شعلة الوفاء الزرقاء هذه، ليست طالبة أداءٍ آمن، فقد أخذت غناء فلاحي فلسطين إلى ضواحي الجاز والبلوز. وهي غالباً ما تبدع وهي تتعثر، لكن بدون أن تفارقها "دويندة" (بتعبير لوركا) هائلة، دويندة وداعات وأفراح استثنائية. "آه يا ريم الغزلان يلي ع السفر نويت".

المساهمون