ريما بحصلي وعالم الألوان: الموضة لا تلتزم بالمكان والزمان

04 نوفمبر 2017
الصورة
من تصاميم بحصلي الأخيرة (العربي الجديد)
+ الخط -
لسنوات طويلة، عاشت ريما بحصلي حلم الأزياء والألوان، المرأة الخمسينية التي كسرت طوق معظم بيوت السياسيين، في لبنان والعالم العربي واستطاعت بفرادة تقنية وعلمية أن تتفوق في عالمها المشحون باللون والتفاصيل الدقيقة.
عُرف اسم ريما بحصلي قبل سنوات من اغتيال رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، نظراً لارتباطها الوثيق بزوجته نازك الحريري، والتي واكبتها في معظم المناسبات والحفلات الخاصة والعامة. تقول ريما بحصلي، "الصدفة وحدها حملتني إلى التعرف على السيدة نازك الحريري والتي واكبتها في كثير من المناسبات التي حضرتها". وتتابع، "لوقت طويل عملت كمصممة أزياء بعد أن درست هذا الفن، في باريس، والتحقت بأهم المعاهد هناك".
"شكلت باريس بالنسبة لي حالة فريدة في التعرف على أصول هذه الحرفة الجميلة، وأشدد هنا على كلمة أصول مهنة تصميم وتنفيذ الأزياء، وما شغلني من اليوم الأول، وحتى اليوم هو كل تفصيل، دقيق يشد من جمالية الفستان أو القميص أو السُترة"، تقول، ثمّ تضيف "أنا امرأة أعشق التفاصيل كثيراً وأراقبها من بعيد وأبحث عن المواد الخاصة لأقوم بتنفيذها بدقة متناهية، لكن أوروبا لم تبهرني بالطريقة التي أبهرت غيري، كانت شرقيتي تغلب على كل ما يدور في يومياتي، حتى أثناء رسم أو تصميم زيّ، لا بد وأن أدرس الوقت والزمان والمكان وأفكار السيدة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، والخياطة".
تتابع بحصلي لـ"العربي الجديد": "في باريس، تأثرت وأنا طالبة، بمدرسة جيانفرنكو فيري، وكريستيان ديور عندما كان المصمم كريستاين لاكروا لا يزال يعمل لديه، وهذا التأثر طبع مخيلتي في الأساس قبل الدخول بعد سنوات إلى الاحتراف، الصورة لا تقف عند حدود، بل أن نحيط كل تصميم أو رسم بما يجب أن يظهره بأبهى حُلة، ونغذي بالتفاصيل التي تتناسب معه، "لا حدود" في تصميم أو تنفيذ الأزياء، إنه فضاء مفتوح، على كل الاحتمالات وما يتلاءم بالضرورة مع ألوان القماش من تطريز أو خرز أو حجارة تمنح "فينيساج" الخياطة، المطلوب".

سترة نازك الحريري

"سترة صممتها خصيصاً لخطوبة شابة، فتحت الطريق للقاء السيدة نازك رفيق الحريري، وقمت بتصاميم خاصة مستوحاة من أفكار كانت تعرضها السيدة الحريري، وأنفذها بتقنيات عالية" تقول. في مشغلها الكائن في منطقة الروشة، في بيروت، تعرض ريما بحصلي مجموعات من الأزياء الجديدة، والتوجه الحالي حملها إلى تصميم مجموعة كبيرة من السترات الخاصة بالشتاء، بأقمشة خفيفة تعلوها الياقات المُطرزة والجيوب المختومة بتطريز مستوحى من موديلات تراثية، "هذه المجموعة بالنسبة لي تنقلني إلى عالم الألبسة الجاهزة، بعد وقت من فكرة لا تفارقني، وسأعلن ذلك قريباً في مؤتمر صحافي يُقام في بيروت".

الأضواء والشهرة

تقول بحصلي: "لم أسعَ يوماً للشهرة أو للتوجه إلى الصحافة، كنت أعمل فقط من أجل التقدم، وزيادة في اكتشاف هذا العالم الواسع أكثر، وأمامي مجموعة من المشاريع التي لا تنتهي، على الرغم من غيابي لسنوات لظروف صحية، استطعت مؤخراً أن أعيد ترتيب محترفي في بيروت وأمامي فرصة جديدة للعبور إلى عالم الأزياء الجاهزة "pret a porter" إضافة إلى مجموعة "haut couture" الخياطة الراقية التي بدأت به كل حياتي وأصبحت مع الوقت كل حياتي حول خيوط الموضة العالمية". وتضيف: "لم يكن الالتزام في أوروبا بخطوط محدودة للموضة شرطاً، في جميع دور الأزياء العالمية، ولم استنسخ أو ألتزم كمصممة لبنانية بهذه الخطوط، أنا أدرس تفاصيل كل امرأة وما تريده، الفكرة هي الأهم أو لعلها الأساس في أي تصميم نحاول أن ننتجه".

المجموعة الجديدة

أما عن آخر تصاميمها فتقول: "في مجموعتي الاخيرة TIMELESS استطعت أن أستغل كافة الألوان الطبيعية: الأحمر، الثابت، الزهري والأزرق، الأسود والأبيض، كلها شكلت نواة "مجموعة العودة" بعد غياب عن بيروت وعن عروض الأزياء تحديداً، لا أستعمل المخمل مثلاً أرى أنه يتسبب بالسمنة، مع العلم أنه من أرقى نوعية للقماش، وله قيمة آخذة لكنني لا أفضله في تصاميمي"، وكما قلت سابقًا: "أنا لا ألتزم بخطوط الموضة بل أشاهد فقط من باب العلم، كامل المجموعة مؤلفة من ستة إلى سبعة ألوان فقط، وهذا وحده كافٍ للخروج بها إلى الأضواء والالتزام بحقبة تاريخية محدودة، اخترت أيام الخمسينات التي شكلت بداية عصر الموضة الذي وصل إلينا اليوم.
قدمت "فستان" زفاف واحداً في المجموعة، أعترف أنني اجتهدت كثيراً قبل خروجه إلى الضوء بهذه الطريقة المُبهرة، ومن اليوم الاول، انهالت علي الطلبات، وسؤالي عن هذا الفستان الذي اختتم العرض في بيروت". وعند سؤالها عما إذا
اختلف الزمن في الأزياء والموضة، تقول: "نعم يختلف الزمن، لكن التفاصيل ممنوع أن تختلف خصوصاً في حرفة كهذه. تصميم الأزياء حالة خاصة ليست تجارية، ولا حتى مهنية، هو فن كما قلت سابقاً، والفن كما تعلمون لا حدود له، ربما يعود بعضنا إلى زمن الستينات والخمسينات وأحياناً السبعينات في إطار يعيد بريق تلك المراحل الزمنية التي شهدت على ثورات حقيقة في عالم الأزياء والموضة، وكما قلت لقد عدت في المجموعة الجديدة إلى عوالم الخمسينات وكانت تلك الصور والأقمشة والألوان متكافئة ووضعت ربما قاعدة سأسميها متحركة لما وصلنا".
أمّا من تتابع من المصممين اللبنانيين والعالميين فتقول: "المعروف أنني ارتبط بصداقة متينة مع المصمم اللبناني العالمي ايلي صعب، وأتابع بما يتسنى من وقت عروض أزيائه، كما أتابع خطوط وتصاميم "جان بول غوتييه" والمصمم الفرنسي ستيفان رولان، المختلف عن زملائه في باريس وأوروبا عموماً، لمسة ستيفان رولان لا تشبه ابداً لمسات باقي المصممين لذلك أتابعه جيداً".
وعن تراجع موضة الخياطة تقول "أحياناً كثيرة أفكر في هذا السؤال، لكنني لا أريد الإجابة عليه، لأن الفكر ما زال يتلقى كل التفاصيل الطارئة على يومياتنا، وبالتالي علينا كمصممين أن نفكر قليلاً في تطوير هذا العالم الكبير والذي يتسع للألوان والموديلات، وكذلك للأفكار الخلاقة أيضاً".