روي هاريس.. لعبة الكلمات بين سوسير وفتغنشتاين

28 أكتوبر 2019
الصورة
"الطريقة التي أفكر بها"، جورج كوندو/ الولايات المتحدة
+ الخط -

يمكن القول إن اللغوي السويسري فرديناند دو سوسير (1857-1913)، والفيلسوف النمساوي لودفيغ فتغنشتاين (1889-1951)هما أهم شخصيتين في تطور الفكر اللغوي في القرن العشرين.

ومن خلال التفكير في الأفكار المشتركة بين الاثنين، على الرغم من انبثاقها من مصادر مختلفة تمامًا، قام اللغوي البريطاني روي هاريس (1931-2015) بفتح آفاق جديدة حولهما في دراسته "سوسير وفتجنشتين: فلسفة اللغة ولعبة الكلمات" والتي صدرت مؤخراًَ عن منشورات "جامعة الكوفة" في العراق بترجمة الباحث والأكاديمي فلاح رحيّم.

يقدّم هاريس مقارنة دقيقة وعميقة مدعمة بأمثلة بين فكر سوسير وفتنجشتين، حيث يقف الاثنان وراء أهم النظريات في مجال العلوم الإنسانية والطبيعية وحتى الرياضيات وفقاً لتقديم الكتاب، ولهما الفضل فيما سمي بالمنعطف اللغوي في الفكر الغربي.

وبالاعتماد على آرائهما اتسع هذا المصطلح ليشكل أساساً للبنيوية وما بعد البنيوية، ولأن هذا المصطلح صار يخضع اليوم إلى مراجعات نقدية واسعة لا يمكن التعمق فيه دون العودة إلى أصوله ومشكلاته.

أهمية الكتاب في أن مؤلفه هو أول من التفت إلى عقد مقارنة بين المفكرين تستكشف ما يشتركان فيه من منطلقات أساسية ومواطن الإشكال بينهما أيضاً، كما أن الطريقة التي كتب بها هاريس عمله هذا بسطت كثيراً مفكرين اتسم أسلوبهما بالتعقيد والصعوبة بالنسبة للقارئ العادي.

نشر الكتاب أول مرة عام 1988، ويأتي في تسعة فصول إلى جانب ملحق مصطلحات ومراجع، عناوين الفصول هي: "نصوص وسياقات"، و"أسماء وتسميات"، و"وحدات لغوية"، و"لغة وفكر"، و"أنظمة ومستخدمون"، و"تعسف"، و"قواعد"، و"تنويعات وتغيير"، و"تواصل".

يذكر أن روي هاريس شغل عدة مناصب أكاديمية، وتنوعت إصداراته لتشمل علوم الاتصال وتاريخ الفكر اللغوي؛ ومن أبرز إصداراته "أسطورة اللغة"، و"سوسير ومفسروه"، و"ما بعد المعرفة"، كذلك كان مؤسسًا لمجلة "اللغة والتواصل"، التي قام بتحريرها لمدة تسع وعشرين عامًا.

المساهمون