روما "جارسيا".. السهل الممتنع

18 سبتمبر 2014   |  آخر تحديث: 19:04 (توقيت القدس)
مدرب روما الإيطالي رودي جارسيا (فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أن أهداف المدرب الفرنسي رودي جارسيا قبيل مواجهة سيسكا موسكو، في الجولة الأولى من منافسات دوري أبطال أوروبا، ستجد حيزاً واسعاً في مسلسل التطبيق الطويل، خاصة بعد المباراة التي احتاج فيها فقط إلى عشر دقائق لتجاوز الفريق الروسي العريق، عشر دقائق من السرعة الفائقة عبر جيريفينيو وايتوربي، عشر دقائق من الرعب بالنسبة للمنافس الذي لم يستطع حتى التمركز بشكل فعال بعد التحركات المباغتة لثنائي فريق العاصمة الخطير.

الحيوية والخبرة
كانت ديناميكية روما في الشوط الأول شيئاً بديعاً وصورة في غاية الجمال لمن يعشق دراسة تحركات اللاعبين على أرض الميدان، وليس فقط الاستمتاع بالأهداف، فتبادل المراكز بين جيرفينيو ومايكون وايتوربي ورؤية توتي لهذا النسيج من الانطلاقات ربما كان أجمل حتى من الأهداف الخمسة.

واعتمد جارسيا في هذه المباراة على خبرة سيدو كييتا الأوروبية لقيادة وسط الميدان، ولاعب برشلونة السابق كان محل الثقة، بتنظيم مطلق، حيث استطاع أن يتحكم في إيقاع المباراة، ولاسيما الحوار بشكل مستمر مع توتي وبيانيتش لفتح المساحات لانطلاقات جيرفينيو وايتوربي عبر تمريرات في ظهر دفاع سيسكا الذي ظل في قبضة روما خمساً وثمانين دقيقة تقريباً.

البصمة الأوروبية
ظهرت البصمة الأوروبية على أداء روما بشكل واضح للغاية، فالفارق بين الدوري الإيطالي والبطولة القارية العريقة يكمن في الإيقاع العالي والكثافة في اختراق المساحات. وكما يعرف الجميع، هذه أهم مزايا فريق جارسيا. وبالأمس رأينا أخيراً هذا على أرض الواقع وليس فقط كمبدأ افتراضي، في انتظار المشاركة الأوروبية.

وأظهر الفريق الإيطالي مباراة بلا شوائب تقريباً (باستثناء إصابة ايتوربي واستوري وهدف الشرف للخصم الروسي) مما يعني خطوة أولى موفقة في مجموعة حتماً ستنقلب فيها الموازين في كل جولة، ولذا فالفوز على الفريق الذي يبدو في المتناول على الورق شيء حاسم، لإزعاج الثنائي المرشح للتأهل من هذه المجموعة.

السهل الممتنع
قد يقول البعض إن الخصم ليس بمستوى روما، وإنه من الطبيعي والمنطقي أن يفوز فريق جارسيا. وهذا صحيح جزئياً، فلا أحد ينكر أن روما أقوى من جميع النواحي، إلا أن اللعب أمام فريق لا يملك شيئاً يخسره ومن دون أي ضغوطات، وبعد سنوات من الغياب عن أوروبا، وفي مجموعة تضم بطلي ألمانيا وإنجلترا، ليس بالأمر السهل أبداً، وأمثلة الماضي كثيرة، فلذلك انتصار ذئاب العاصمة له أهمية مضاعفة، لأنه أتى عبر الأداء الممتع.

وظهر روما بزي مقنع حتى على الصعيد المستقبلي، فالهوية واضحة والفلسفة جلية، وهذا ما أسعد جارسيا بدرجة أكبر ربما من البرازيلي مايكون، العائد من فترة صعبة على الصعيد الشخصي، بعد المشاكل التي رافقته مع المنتخب البرازيلي، والتي أدت إلى استبعاده من المعسكر الأخير للفريق.

مؤشرات إيجابية
حصد رودي جارسيا مؤشرات جيدة على مستوى الدفاع، الذي يبدو أنه قد هضم رحيل بن عطية وإصابة كاستان، وأصبح بمقدوره الاستناد على الثنائي مانولاس واستوري على الأقل في المباريات التي بمتناول اليد من دون أي تضحية بلاعبين آخرين أمثال دي روسي.

تنتظر نادي روما الكثير من التحديات المستقبلية، وعليه أن يفكر جدياً في المواجهات المقبلة أمام بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، عله يحل على التركيز الذي يضمن تجاوزه مرحلة المجموعات على حساب المال والعراقة.
المساهمون