روسيا وتركيا وسط سجال مغربي حول التدخل العسكري في سورية

15 أكتوبر 2019
الصورة
بوريطة:بيان الجامعة لا يعبّر بالضرورة عن المغرب(فاضل سنة/فرانس برس)
+ الخط -
رغم التزام الدوائر الرسمية للقرار السياسي والدبلوماسي المغربي الصمت تجاه التطورات التي تعرفها منطقة شمال سورية، بعد التدخل التركي لإقامة منطقة عازلة في منطقة تسيطر عليها المليشيات الكردية، بدأ الجدل السياسي والإعلامي يتصاعد في المغرب حول التدخلات العسكرية في سورية.

آخر فصول هذا الجدل المتصاعد فجّرته السفارة الروسية بالرباط، والتي نشرت اليوم الثلاثاء تعليقا لاذعا عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، هاجمت فيه صحيفة إلكترونية مغربية، هي صحيفة "يا بلادي" الناطقة باللغة الفرنسية، لكونها علّقت على بيان أصدره حزب التقدم والاشتراكية اليساري، وهاجم فيه التدخل العسكري التركي في شمال سورية، بينما لم يندد الحزب بالتدخل الروسي فيها، حسب مقال "يا بلادي" المنشور في وقت متأخر من ليلة أول أمس الأحد.

السفارة الروسية نشرت تدوينة مطوّلة عبّرت فيها عن الغضب من إثارة الصحيفة المغربية موضوع الوجود العسكري الروسي في سورية، وقالت إن الموقع المغربي، "وحسب ما يبدو، يجهل أنه من غير الممكن مقارنة الوجود العسكري الروسي في سورية، مع التدخل الذي قام به الجيش التركي".

 

وبعدما أعادت نشر الفقرة التي تقصدها بالهجوم من مقال "يا بلادي"، قامت السفارة الروسية بنشر نص تصريح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قالت إنه أدلى به لقنوات تلفزيونية عربية، ويقول فيه إن "كل قوات أجنبية تم نشرها داخل أية دولة ذات سيادة، وهي سورية في هذه الحالة، يجب عليها أن تنسحب، وهذا ينطبق على الجميع، وإذا اختارت حكومة شرعية جديدة في سورية القول إنها لم تعد في حاجة إلى الوجود العسكري الروسي، فإن ذلك سينطبق على روسيا أيضا".

مدير نشر الصحيفة المغربية "يا بلادي"، محمد الزواق، سارع إلى التعليق على تدوينة السفارة الروسية، قائلا، في تدوينة عبر حسابه الشخصي في "فيسبوك" إنه لم يتبق له سوى أن يفعل ما فعله رئيس اتحاد رجال الأعمال المغاربية، صلاح الدين مزوار، وتقديم استقالته فورا، مثلما استقال مزوار بعد صدور بيان من وزارة الخارجية المغربية يوبّخه على إصدار تصريحات حول الاحتجاجات الشعبية الجارية في الجزائر.

 

في خلفية كل هذه التطورات، يوجد البيان الذي أصدره حزب التقدم والاشتراكية اليساري، والذي انتقل قبل أسبوع واحد من الحكومة إلى المعارضة، يوم الأحد 13 أكتوبر/تشرين الأول، مندّدا بشدة بالتدخل العسكري التركي في سورية.

الحزب قال إن مكتبه السياسي يتابع "بقلقٍ واستنكارٍ شديدين استمرارَ العدوان العسكري التركي الخطير على الأراضي السورية، في استخفافٍ كبيرٍ بكل القوانين والأعراف الدولية، وفي ظل صمتٍ عَمَلي دولي يؤكد تقاعس، إن لم يكن تواطؤ، عددٍ من الأطراف والقوى العالمية بخصوص ما يجري على الساحة السورية".

وأضاف البيان أن قيادة حزب التقدم والاشتراكية تدين بشدة "توغّل" الجيش التركي في شمال شرق سورية، و"يعتبر أن هذا الاعتداء المتواصل أمام أنظار العالم وفي تحدٍ واضح للشرعية، ليشكل تهديدا حقيقيا لوحدة تراب البلد واستقلاله، وانتهاكا صارخا لسلامة أراضيه وسيادته عليها، ومسًّا خطيرا بتماسك نسيجه المجتمعي والديموغرافي...".

موقف التقدم والاشتراكية بدا متعارضا مع الموقف الرسمي للمغرب. فرغم أن المملكة شاركت في اجتماع وزراء دول الجامعة العربية، الذي انعقد يوم السبت 12 أكتوبر/تشرين الأول بالقاهرة، ولم يعارض البيان الصادر عن هذا الاجتماع، والذي يطالب تركيا بوقف عمليتها العسكرية في سورية؛ إلا أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة عاد، في اليوم الموالي ليعلن في تصريح لموقع "الصحيفة" المغربي، أن البيان الصادر عن الجامعة العربية "لا يعبّر بالضرورة عن الموقف الرسمي للمملكة"، مضيفا أن مواقف المغرب يعبّر عنها ببيانات وتصريحات رسمية.