روسيا وتركيا تفشلان بالتوصل لاتفاق حول تل تمر السورية

22 نوفمبر 2019
الصورة
تريد تركيا انسحاب "قسد" من تل تمر(دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -
باتت مدينة تل تمر السورية، في ريف الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من البلاد، محل خلاف مستعصٍ على الحلّ حتى اللحظة، بين الجانبين التركي والروسي، حيث فشلا في التوصّل لاتفاق يحسم مصير هذه المدينة ذات الحضور السكاني السرياني والتي دارت في محيطها خلال الأيام القليلة الماضية، اشتباكات ضارية بين "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) التي تشكّل الوحدات الكردية ثقلها الرئيسي والمسيطرة على المدينة، وبين "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة والمدعوم من الجيش التركي الساعي لتوسيع مساحة نفوذه في منطقة شرقي نهر الفرات. ورجحت مصادر مقربة من "قسد" في حديث مع "العربي الجديد" فشل الاتفاق بين الأطراف المتصارعة حول بلدة تل تمر، مشيرةً إلى أنّ الجانب الروسي اقترح على الجانب التركي اتفاقاً "يقضي بإخراج قسد من البلدة، مع بقاء سيطرة قوات الأسايش (الشرطة الكردية) ومؤسسات الإدارة الذاتية، مقابل تراجع الفصائل المدعومة من تركيا مسافة أربعة كيلومترات شمالاً، لتتولى حمايتها مع طريق "أم 4" الدولي الذي يربط حلب بالحسكة، الشرطة الروسية وقوات حرس الحدود السورية". وأوضحت المصادر أنّ "الجانب التركي رفض بقاء الأسايش ومؤسسات الإدارة الذاتية في المدينة، وهو ما حال دون نجاح الاتفاق، وبالتالي عودة الاشتباكات بين الجانبين".

وكانت وسائل إعلام تركية أكّدت أول من أمس الأربعاء، أنّ مسؤولين أتراكا وروسا فشلوا في التوصّل لاتفاق حول مصير مدينة تل تمر، بسبب رفض الجانب الروسي لمطلب تركي بانسحاب قوات "قسد" من الطريق الدولي "أم 4"، ومن المدينة. كما طالب الجانب التركي بتنفيذ كامل للاتفاق الموقع بين موسكو وأنقرة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي نصّ على انسحاب "قسد" تحت إشراف روسي من منطقة شرقي نهر الفرات بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.

وتكتسب البلدة الواقعة في ريف الحسكة أهميتها الاستراتيجية من كونها تُعد عُقدة طرق، إذ تمرّ منها طريق الحسكة - رأس العين، كما تتفرع منها الطريق الدولية "أم 4" الممتدة من حلب إلى مدينتي الحسكة والقامشلي. وتقع البلدة إلى الشمال من مدينة الحسكة بنحو 40 كيلومتراً، وإلى الشرق من مدينة رأس العين بنحو 35 كيلومتراً، كما تبعد أقل من 30 كيلومتراً عن الحدود السورية التركية. ديمغرافياً، تكتسب تل تمر أهميتها من الحضور السكاني السرياني (المسيحي) في المدينة وريفها. وتنتشر قرى آشورية على الطريق الواصلة بين تل تمر ورأس العين، وهي تل طويل، تل جمعة، تل كيفجي وتل قريبط. كما ينتشر السريان على طول الخط الحدودي لمحافظة الحسكة مع تركيا والعراق، وفي مدينة الحسكة، فضلاً عن مدينة تل تمر وقراها.

في غضون ذلك، أكدت وزارة الدفاع الروسية أمس الخميس، أنها ستقيم نقطة مراقبة في قاعدة صرين الجوية في ريف حلب الشمالي الشرقي التي انسحبت منها القوات الأميركية أخيراً. ونقلت وسائل إعلام روسية عن ضابط في الشرطة العسكرية الروسية في سورية قوله: "منذ أن غادر الأميركيون، أصبحت مسؤوليتنا تشمل كامل منطقة منبج وجوارها. نولي اهتماماً خاصاً للخطوط الأمامية. كما كلفنا بمهمة حراسة الأرتال كافة التي تعبر منبج، ومرافقة قوافل المساعدات الإنسانية".

وأشار الضابط الروسي إلى أنّ الأميركيين "تركوا في قاعدة صرين مولّداً كهربائياً شغالاً وأثاثاً ومعدات مكتبية"، ولفت إلى أنه "لم يلحق أي ضرر بمدرج المطار الذي يبلغ طوله كيلومترين"، مضيفاً أنه "نشرت فيه مروحيات تابعة لسلاح الجو الروسي، لترافق دوريات الشرطة العسكرية".

ووفق "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، انتشرت القوات الروسية في 5 قواعد للقوات الأميركية بعد انسحاب الأخيرة منها، وهي: قاعدتا عون الدادات والعسلية في منطقة منبج، وقاعدتا مشتى النور وصرين بريف عين العرب (كوباني)، بالإضافة لقاعدة مطار عين عيسى بريف الرقة الشمالي.

في الأثناء، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في تصريحات له أمس الخميس، إنّ قوات بلاده و"الجيش الوطني السوري" سيطرا خلال العملية العسكرية في منطقة شرقي الفرات والتي بدأت في التاسع من الشهر الماضي، على 600 منطقة سكنية في مساحة 4300 كيلومتر مربع، وأسست نقاط تفتيش على الطريق السريع "إم-4". وأوضح أنه "جرى تحييد نحو 1200 إرهابي حتى اليوم، في إطار العملية المذكورة".

المساهمون