روسيا والنظام يتنصلان من مخطوفي السويداء... وعرض كردي بالمساعدة

روسيا والنظام يتنصلان من مخطوفي السويداء... وعرض كردي بالمساعدة

28 اغسطس 2018
الصورة
السفارة الروسية مقر الاتصالات الدرزية ـ الكردية (فاليري شاريفولين/Getty)
+ الخط -



يَشغلُ أبناء طائفة الموحدين الدروز في السويداء، جنوب سورية، تطورات ملف المخطوفين، الذي يشمل 27 شخصاً، 19 منهم أطفال، من قبل تنظيم "داعش". المخطوفون كانوا جزءاً من مجزرة "الأربعاء الأسود" في 25 يوليو/تموز الماضي، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين غالبيتهم من الأطفال والنساء، بين قتيل وجريح. وفي ظل عدم حدوث أي تقدم يذكر من قبل النظام والروس، رغم ترويجهما مراراً أنهما "سيحميان المنطقة"، بدأ أهالي المنطقة، محاولة الاعتماد على ذاتهم.

وأفادت مصادر مطلعة في السويداء، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "ملف المخطوفين معقّد وغير واضح، وبعد مرور أكثر من شهر عليه، يوماً بعد آخر نكتشف أن النظام والروس، غير جديين في إنهائه، في الوقت الذي يعتبران فيه مسؤولين مسؤولية مباشرة عنه، فهم من نقلوا الدواعش من جنوب دمشق وحوض اليرموك إلى بادية شرق السويداء. ما دفع مشيخة عقل الطائفة إلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة الملف قبل نحو أسبوع، تضم الدكتور في الاقتصاد سامر أبو عمار وهو ممثل أهالي المخطوفين، وجزء منهم من عائلته، فضلاً عن الصيدلي سعيد العك، والصحافي أسامة أبو ديكار، والمحامي عادل الهادي".

وبيّنت المصادر أن "ثلاثة من هذه اللجنة كانوا ضمن وفد مكون من 6 أفراد، زار القامشلي قبل نحو 15 يوما، برئاسة عادل الهادي، لبحث مبادرة مجلس سورية الديمقراطية (مسد) وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، والتي تم إعلانها بشكل رسمي، وهي عبارة عن استعداد قسد إعطاء أهالي السويداء، عدداً من أسرى التنظيم من الرجال أو النساء، وحتى الأمراء بينهم، لتتم مبادلتهم بالمختطفين"، لافتين إلى أنه "بالرغم من أن الوفد الذي زار القامشلي لم يكن يمثل مشيخة العقل بشكل رسمي، لكن عندما عادوا محملين بهذه العروض إلى المشيخة، التي تعد اليوم أبرز المؤسسات الفاعلة في السويداء، تلقفت المبادرة، في ظل العديد من الرسائل الدافعة للتواصل مع قسد".

وأوضحت مصادر لـ"العربي الجديد" أن "أول الرسائل التي تلقاها الدروز لفتح علاقات مع الأكراد، كانت عبر السفارة الروسية بدمشق، والتي بلغت وفداً يمثل مشيخة العقل زارها مطلع الشهر الحالي لبحث ملف المخطوفين، بأن لا علاقة لروسيا بملف مخطوفي السويداء، وأنه بيد الحكومة السورية، لافتين نظرهم إلى أهمية التواصل مع المسؤولين الأكراد، والتنسيق في هذا الأمر مع الناشطة السياسية ميس كريدي، التي يبدو أنها لعبت دوراً ما في فتح المفاوضات بين قسد ومسد والنظام خلال المرحلة الأخيرة، ومع رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك، إلا أن مشيخة العقل لم تتواصل معهما حينها".

وتابعت "في اليوم التالي من زيارة السفارة الروسية، يتواصل نائب رئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء كفاح ملحم، الموفد إلى السويداء منذ يوم المجزرة في الـ25 من الشهر الماضي، ويتم إجراء اتصال بين يوسف جربوع (أحد أشهر شيوخ الطائفة الدرزية في السويداء) وأحد قيادات قسد عبر اللواء ملحم".



ورأت أن "كل الأحداث والرسائل خلال الشهر الماضي، كانت تؤكد أن الروس والنظام، لم يقوموا بأي جهد تفاوضي، في حين كان ممثلو النظام، يوهمون مشيخة العقل والدروز في السويداء، أن هناك عملية تفاوض، في حين كانت قوات النظام والمليشيات المحلية والإيرانية، تنفذ عمليات قصف وتمشيط من خمسة محاور في بادية السويداء، وصلت أخيراً إلى تلول الصفا على الحدود الادارية بين السويداء وريف دمشق، ويقال بأن عناصر داعش، الذين هاجموا المدنيين في السويداء يتحصّنون داخلها ومعهم المخطوفون، في حين أن هناك من يقول إن المخطوفين تم نقلهم إلى بادية حمص الشرقية".

وأضافت المصادر أن "اليوم الملف ازداد تعقيداً وصعوبة، ففي الوقت الذي طالب فيه الدواعش الروس وممثلة النظام المذيعة كنانة حويجي، بتنفيذ الاتفاق المبرم بينهم في جنوب دمشق مقابل إطلاق سراح المخطوفين، على لسان إحدى المخطوفات في تسجيل فيديو، قامت قوات النظام بشن عمليات عسكرية عمادها القصف الكثيف، ما جعل عناصر داعش يتراجعون عن حدود المحافظة، أخذين معهم المخطوفين، بالتزامن مع تشتيت بدو المنطقة الذين شكلوا حاضنا لهم عند وصولهم. ما يجعل التواصل معهم اليوم غاية في الصعوبة بالنسبة إلى لجنة مشيخة العقل، الأمر الذي يتطلب تدخل جهات أكبر منها قادرة على فتح اتصالات".

وأشارت المصادر إلى أنه "اليوم مطلوب فتح قناة تفاوض مع التنظيم وهذا يمكن أن يتم إما عبر النظام والروس، الذين يمتلكون قنوات اتصال مع عناصر التنظيم، وإما جراء حصار عناصر له في تلول الصفا، أو جراء المفاوضات التي قاموا بها في جنوب دمشق أو حوض اليرموك ومن خلال ذلك تم جلبهم إلى البادية، أو عن طريق المسؤولين الأكراد الذين أيضاً يحاصرون مقاتلي التنظيم في مناطق عدة ولديهم قياديون منه أو عبر دول أخرى كان لها تجربتها في المفاوضات".

عدد من الناشطين في السويداء، أثاروا عبر أحاديثهم مع "العربي الجديد"، الكثير من الأسئلة والشكوك، حول دفع النظام والروس الدروز للتواصل مع المسؤولين الأكراد والتواصل معهم، في حين يعتبرونهم "عملاء للتحالف الدولي لمحاربة داعش وعلى رأسه الولايات المتحدة"، خصوصاً أن قسد طرحت على قيادات درزية في السويداء، إرسال قوات لمحاربة التنظيم، ولم يجد هذا الطرح أي رد فعل ممانع من قبل قوات النظام.
ولم يخفِ بعض الناشطين اعتقادهم بأن "ملف مخطوفي السويداء، لن يقفل إلا عقب إنهاء ما يرتب للجنوب، ضمن مصلحة أميركا وحلفها، ولا يستبعد أن تكون روسيا ترعى هذه المصالح وتطبّقها على الأرض، إذ لم يتخذ النظام والروس أي رد فعل تجاه حملات التسليح الكبيرة بين أهالي السويداء، ولم تقدم أي مبادرة لتخفيف الشرخ الكبير الذي ازداد عمقاً بين الدروز والنظام، خصوصاً بعد المجزرة، بل هناك ممارسات تزيد من هذا الشرخ، إلى جانب العمل الدؤوب على إشعال فتنة بين الدروز والبدو، قد تتحول إلى حرب أهلية، يهجر عبرها البدو من السويداء. ويقال إن الروس طرحوا على فصيل "رجال الكرامة" المسلح، تهجير نحو ألفي بدوي من البادية الشرقية ووضعهم غرب المحافظة في درعا، بحجة تواجد "داعش" إلا أنهم رفضوا ذلك.


المساهمون