روسيا واستثمار دي ميستورا

روسيا واستثمار دي ميستورا

23 اغسطس 2015
الصورة
يحاول الروس إحراج المعارضة عبر الأمم المتحدة(فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أن روسيا، وعلى الرغم من الضوء الأخضر الأميركي لها بالتدخل كطرف في إيجاد حل سياسي للقضية السورية، لا تزال تثبت من خلال أدائها أنها طرف في النزاع لصالح النظام السوري، وأنها لا تزال متمسكة به وبرئيسه بشار الأسد، على عكس ما تردد من تغير في الموقف الروسي لصالح التخلي عن الأسد مقابل الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وعلى عكس ما صرّح به وفد الائتلاف السوري الذي زار موسكو، عندما أكد أنه لمس تغيراً في الموقف الروسي.
فقد وجهت روسيا رسائل عدة لحليفها السوري، مفادها أنها لا تزال على موقفها في الدفاع عنه والوقوف معه للنهاية، سواء من خلال التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الروس أخيراً، أو من خلال تزويد النظام ببضع طائرات حديثة، كرسالة تثبت ثبات الموقف الروسي.

ويبدو أن الروس يحاولون استثمار التفويض الأميركي لهم والالتفاف على بيان جنيف من خلال الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي لسورية، ستيفان دي ميستورا، الذي طرح خطة للحل السياسي، تضم مجموعات عمل عن (السلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب، والقضايا السياسية والقانونية، وإعادة الإعمار). وهي خطة وافقت عليها إيران وتدفع بها روسيا، بعد ضمان إدخال طرف ثالث ضمن مجموعات العمل تحت اسم منظمات العمل المدني محسوبة على النظام، وقد ترجح كفته في أية مفاوضات، والتي يرجح أن يوافق النظام على عمل هذه اللجان بالتوازي مع بعضها، بعد أن كان يشترط العمل عليها تباعا ضمن جدول زمني لكسب الوقت وبحسب أولويات النظام، أي أن تبدأ بلجنة لمكافحة الإرهاب أولاً.

ويبدو أن الروس يحاولون إحراج المعارضة بعد اعتماد الأمم المتحدة لخطة دي ميستورا، من خلال جرهم إلى الدخول في عملية تحت غطاء الأمم المتحدة قد تطيل في عمر النظام من خلال الرهان على الزمن.

إلا أن الائتلاف ومن خلال رفضه خطة دي ميستورا يبدو أنه ذاهب مع حلفائه في المنطقة باتجاه الحسم العسكري الميداني، مع الإبقاء على نافذة صغيرة للمناورة سياسيا، من خلال التمسك ببيان جنيف كصيغة للحل اتخذت شرعية دولية، يمكن البناء عليها في حال حدث تقدم ميداني على الأرض وفرضها كأمر واقع.

المساهمون