روسيا وأوكرانيا... نحو تطبيع على الطريقة الجورجية

12 ديسمبر 2019
الصورة
زيلينسكي وميركل وماكرون وبوتين في اجتماع نورماندي (أليكسي نيكولسكي/Getty)
+ الخط -
دفعت الأجواء الإيجابية التي سادت خلال قمة باريس، يوم الاثنين الماضي، في إطار "نورماندي" للتسوية الأوكرانية بين الرؤساء، الفرنسي إيمانويل ماكرون، والروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الخبراء الروس إلى التساؤل حول ما إذا كان استئناف المحادثات سيؤدي إلى تطبيع العلاقات الروسية الأوكرانية المتوترة منذ عام 2014، ولو بشكل محدود، أم لا. وعلى الرغم من أن محادثات باريس لم تُحدث خرقاً في تسوية الأزمة الأوكرانية، إلا أنها أسفرت عن بعض النتائج، مثل اتفاق تبادل الأسرى بين القوات الأوكرانية والمسلحين الموالين لروسيا، وفصل القوات في ثلاث بلدات إضافية في منطقة دونباس (تضمّ إقليمي لوغانسك ودونيتسك)، لكن بوتين وزيلينسكي لم يتمكنا خلال أول لقاء بينهما من التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد عقد ترانزيت الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية.

في هذا السياق، رأى الخبير في العلاقات الدولية، فلاديمير فرولوف، أن أبرز نتائج قمة باريس تكمن في الاتفاق على عقد لقاء جديد في إطار "نورماندي" بعد أربعة أشهر، متوقعاً تحولاً تدريجياً للعلاقات الروسية ـ الأوكرانية وصولاً إلى السيناريو الجورجي، أي تطبيع الشق الاقتصادي مع استمرار تعليق العلاقات السياسية. وأضاف فرولوف في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنه "لم يكن أحد يتمنى أن ينتهي لقاء باريس بالفشل، مع إيلاء الجانب الروسي أهمية خاصة لدعم جهود ماكرون، الذي تحول هذا العام إلى أبرز المروجين للمصالح الروسية في الغرب، فكانت موسكو مستعدة للإقدام على عدد من الخطوات حتى يشعر الرئيس الفرنسي بنجاح استراتيجيته الدبلوماسية". وذكّر بأن ماكرون وصف اللقاء بأنه كان "مثمراً"، بينما تقدم بوتين له بالشكر على مبادرته.
واعتبر الخبير الروسي أن بوتين كان في موقع القوة في باريس، فأي نتيجة كانت سترضيه، موضحاً أنه "في حال قبول زيلينسكي بالرؤية الروسية في تطبيق اتفاقات مينسك، ستتم تسوية النزاع بالشروط الروسية مع رفع العقوبات الأوروبية عن موسكو، أما إذا رفض زيلينسكي الشروط الروسية وفشلت المفاوضات، فيُمكن اتهام أوكرانيا بعدم تنفيذ اتفاقات مينسك، وبعدم إبداء إرادة حسنة بتجميد النزاع عن طريق فصل القوات على امتداد خط التماس في الشرق الأوكراني، ولا حتى إبداء نية حسنة في محاولة تطبيع العلاقات الثنائية مع روسيا وفق النموذج الجورجي". ولخّص فرولوف كيفية استنساخ السيناريو الجورجي الناشئ في مرحلة ما بعد الاجتياح الروسي لجورجيا في أغسطس/ آب 2008، في الحالة الأوكرانية، قائلاً: "سيحول النزاع المتجمد دون انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، بينما يمكن الدفع بالعلاقات التجارية والاقتصادية".

من جهتها، وصفت صحيفة "فيدوموستي" الروسية في عددها الصادر أمس، الأربعاء، نتائج قمة باريس بأنها "نجاح تكتيكي" في ظل اتفاق الأطراف على تبادل الأسرى قبل نهاية العام، مقرّة في الوقت نفسه بأن المحادثات الرباعية ما كان لها أن تؤدي إلى التسوية في دونباس. وفي مقال بعنوان "ماذا حقق لقاء رباعية نورماندي لدونباس؟"، أقرت الصحيفة بتحقق توقعات الخبراء بعدم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاقات مينسك بسبب خلافات جوهرية بين موسكو وكييف بشأن كيفية تطبيقها. وفي الوقت الذي يطالب فيه الكرملين بتثبيت الصفة الخاصة لـ"جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين" المعلنتين من طرف واحد قبل إجراء الانتخابات المحلية وتسليم السيطرة على حدودها للسلطة المركزية الأوكرانية، لا يستطيع زيلينسكي الإقدام على ذلك بسبب تداعيات سياسية داخلية محتملة، ولذلك يصر على بسط السيطرة على الحدود أولاً.

مع ذلك، أشارت "فيدوموستي" إلى أن زيلينسكي يستطيع طمأنة الأوكرانيين الآن بأنه لم يتخل عن وحدة أراضي بلادهم، بينما أكد بوتين على انحياز موسكو لاتفاقات مينسك، فيما حرك ماكرون وميركل عملية التسوية من نقطة الجمود. إلا أن الصحيفة حذّرت من أن عدم تسوية مشكلة قرب انتهاء عقد ترانزيت الغاز الروسي عبر الأراضي الأوكرانية في 31 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، قد يشكل ذريعة إضافية لاستمرار التوتر وعقبة أمام تسوية النزاع في دونباس الدائر منذ إبريل/ نيسان 2014.

وبعد لقاء باريس، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في البيت الأبيض، يوم الثلاثاء. ودعا ترامب روسيا للعمل على حل النزاع مع أوكرانيا. أما وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، فكان أكثر حدة بقوله: "كررت للوزير لافروف القول إن شبه جزيرة القرم تعود إلى أوكرانيا، وأن حل النزاع في شرق أوكرانيا لا يمكن أن ينجح إلا باحترام الالتزامات التي تضمنتها اتفاقات مينسك".

المساهمون