روسيا وأوكرانيا تتجهان لتوقيع عقد لنقل الغاز إلى أوروبا

25 ديسمبر 2019
الصورة
العقد الجديد سيتيح تجنب أزمة الترانزيت(فرانس برس)

بعد سلسلة من مفاوضات صعبة خاضتها موسكو وكييف، تتجه شركتا "غازبروم" الروسية و"نفطوغاز" الأوكرانية للتوقيع في 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري على عقد ترانزيت الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية لمدة خمس سنوات، واضعتين بذلك التعاون في مجال الطاقة خارج أقواس الخلافات السياسية المستمرة منذ عام 2014.

وبات التوقيع على عقد ترانزيت الغاز ممكناً بعد اتفاق الطرفين على تسوية جميع المنازعات القضائية المتبادلة وقبول عملاق الغاز الروسي "غازبروم" بدفع تعويض 2.9 مليار دولار لـ"نفطوغاز" تنفيذاً لقرار محكمة التحكيم في استوكهولم.

وبموجب العقد المزمع توقيعه، يلتزم "غازبروم" ضخ 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عبر منظومة نقل الغاز الأوكرانية في عام 2020، و40 مليار متر مكعب سنوياً في أعوام 2021 - 2024. كذلك سيكون العقد قابلاً للتمديد بشروط مماثلة حتى عام 2034.

ومع ذلك، يعتبر نائب مدير صندوق أمن الطاقة الوطني في موسكو، أليكسي غريفاتش، أن التطبيع الكامل للعلاقات الروسية الأوكرانية في مجال الطاقة لا يزال بعيد المنال، لكن العقد الجديد سيتيح تجنب أزمة الترانزيت على غرار تلك التي حدثت مطلع عام 2009، حين واجه المستهلكون في عدد من الدول الأوروبية نقصاً في الإمدادات.

ويقول غريفاتش لـ"العربي الجديد": "لا يزال التطبيع الكامل بعيد المنال، لكن هذه خطوة هامة في الاتجاه الصحيح. في حال تحرير الاتفاقات في شكل اتفاقيات وعقود قبل 29 ديسمبر/ كانون الأول، سيتيح ذلك تجنب أزمة الترانزيت التي كانت ستؤثر سلباً بروسيا وأوكرانيا وأوروبا جميعاً". ويخلص الخبير الروسي إلى أنه "يمكن استعادة التعاون متبادل المنفعة تدريجاً على هذه القاعدة".

من جهتها، اعتبرت صحيفة "فيدوموستي" الروسية المتخصصة بالشأن الاقتصادي أن "القرار السياسي" الروسي الخاص بدفع نحو 3 مليارات دولار لـ"نفطوغاز" على سبيل التعويض يمهد لتطبيع العلاقات في مجال الطاقة بين موسكو وكييف، مُلغياً "حرب غاز جديدة"، ومتيحاً لـ"غازبروم" فرصة للحفاظ على صورة مورد يمكن الاعتماد عليه في أوروبا.

وفي مقال بعنوان "طاقة بلا سياسة"، أشارت الصحيفة إلى أن رفض موسكو دفع التعويض الذي تراه "غير موضوعي وغير عادل ومسيس"، ظل عقبة رئيسية أمام تمديد عقد الترانزيت المنتهي في 1 يناير/ كانون الثاني 2020 وسط إصرارها على "تصفير" جميع المنازعات.

إلا أن أول لقاء ثنائي بين الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، على هامش قمة "نورماندي" في باريس في وقت سابق من الشهر الجاري، أحدث - على ما يبدو - انفراجة في تسوية قضية ترانزيت الغاز.

وفي أثناء مؤتمره الصحافي السنوي الكبير في الأسبوع الماضي، أقرّ بوتين بأنه يجب الانطلاق من أن هناك "قراراً قضائياً" في ما يتعلق بإلزام موسكو بدفع تعويض لأوكرانيا.

وخلصت "فيدوموستي" إلى أنه مع تزايد دور الغاز الطبيعي المسال في سوق الطاقة، لم يعد بإمكان "غازبروم" أن يكون "شاباً سيئاً" غير قابل للاتفاق أو "عصا الغاز" بين يدي موسكو.

ولعل ما زاد من مرونة موسكو في المفاوضات مع أوكرانيا، التأخر في استكمال أعمال مشروع "السيل الشمالي-2" لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا مباشرة دون المرور بالأراضي الأوكرانية، والمتوقفة حالياً بسبب دخول العقوبات الأميركية على خطوط أنابيب الغاز الروسية حيّز التنفيذ.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد وقّع يوم الجمعة الماضي على مشروع قانون صادق عليه الكونغرس للميزانية العسكرية لعام 2020 التي تُلزم الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على مشروعي "السيل الشمالي-2" و"السيل التركي" اللذين كانا سيهويان بحصة أوكرانيا في ترانزيت الغاز الروسي إلى أوروبا.