روسيا تُحكم سيطرتها على القرم وتتجاهل الضغوط الغربيّة

روسيا تُحكم سيطرتها على القرم وتتجاهل الضغوط الغربيّة

03 مارس 2014
الصورة
روسيا تضرب بعرض الحائط الدعوات للانسحاب من القرم
+ الخط -

لا بوادر لأي تهدئة بين روسيا وأوكرانيا. ساعات نهار الإثنين لم تحمل معها سوى مزيد من التصعيد.

وكالة انترفاكس الروسية للانباء نقلت عن وزارة الدفاع الاوكرانية قولها، اليوم الاثنين، إن المقاتلات الروسية اخترقت المجال الجوي الاوكراني مرتين خلال الليل فوق البحر الاسود. وذكرت أن السلاح الجوي الاوكراني دفع بطائرات سوخوي اس.يو ـ 27 لمطاردة الطائرات الروسية ومنعها من القيام بأي "اعمال استفزازية". ولم تعط المزيد من التفاصيل.
وجاء الاعلان عن خرق المقاتلات الروسية للأجواء الأوكرانية، بعدما استولت قوات موالية لروسيا، اليوم الاثنين، على محطة للعبّارات في أقصى الطرف الشرقي من شبه جزيرة القرم الأوكرانية القريبة من روسيا، ما أدى إلى تفاقم المخاوف من أن موسكو تخطط لدفع المزيد من التعزيزات إلى هذه المنطقة الاستراتيجية المطلة على البحر الأسود.
وفي وقت مبكر من الاثنين، كان الجنود يقومون بتشغيل المحطة التي تعدّ بمثابة نقطة مغادرة مشتركة للعديد من السفن المتجهة إلى روسيا. ورفض الجنود التعريف عن أنفسهم، لكنهم كانوا يتحدثون اللغة الروسية وكانت المركبات التي تنقلهم تحمل لوحات روسية.
وكان حرس الحدود الأوكراني أشار إلى إن هناك تعزيزات من المدرعات على الجانب الروسي من مضيق يفصل بين روسيا ومنطقة القرم الأوكرانية. كذلك، قال متحدث باسم حرس الحدود إن سفناً روسية تحركت في ميناء سيفاستوبول وحوله، حيث توجد قاعدة لأسطول البحر الأسود الروسي.
كما أشار إلى أن القوات الروسية عطّلت خدمات الهواتف المحمولة في بعض المناطق. وأضاف أنه تم تعزيز المدرعات الروسية قرب ميناء للعبّارات على الجانب الروسي من مضيق كيرش، الذي يفصل الطرف الشرقي لشبه جزيرة القرم والطرف الغربي لشبه جزيرة تامان.

وفي أعقاب هذه التطورات، دعا رئيس الوزراء الأوكراني، أرسيني ياتسينيوك، الغرب إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي، قائلاً: "إن القرم لا تزال جزءاً من بلاده". وخلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، الذي يزور كييف، قال ياتسينيوك إن "أي محاولة من جانب روسيا للاستيلاء على القرم لن تنجح على الإطلاق. امنحونا بعض الوقت".
وأضاف: "حتى الآن، الخيار العسكري غير مطروح على الطاولة"، مشيراً إلى أن الأهم حالياً هو دعم اقتصادي وسياسي.
وتضرب روسيا دعوات من الغرب لسحب قواتها بعرض الحائط، مصرة على أنه من حقها حماية مصالحها والمتحدثين باللغة الروسية في القرم وفي غيرها من مناطق أوكرانيا.
وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأميركي، باراك أوباما، أن بلاده تحتفظ بحق حماية مصالحها حال اندلاع عنف في شرق أوكرانيا والقرم.

ونبّه بوتين أوباما "للأعمال الاستفزازية والإجرامية للعناصر المتطرفة التي تشجعها بشكل فعال السلطات في كييف". وقال بوتين إن هناك تهديداً حقيقياً لحياة الكثيرين من الروس على الأراضي الأوكرانية.

هذه الثقة لدى بوتين بحق التدخل يدعمها الإقرار بأن سكان أوكرانيا الستة والأربعين مليوناً تنقسم ولاءاتهم. وفي حين أن معظم غرب أوكرانيا يريد علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي، تتوجه المناطق الشرقية والجنوبية، مثل القرم، بأنظارها إلى روسيا من أجل الدعم.

ونجحت روسيا في إحكام قبضتها على شبه جزيرة القرم، ما دفع قادة الأجهزة الأمنية في المنطقة إلى إعلان انشقاقهم عن السلطات الأوكرانية.
وبعدما أعلن قائد البحرية الأوكرانية السابق، دينيس بيريزوفسكي، انشقاقه عن السلطات الأوكرانية وتم تعيينه قائداً للقوات البحرية لجمهورية القرم، أفاد حزب "الوحدة الروسية" أن قادة أهم أجهزة الأمن في جمهورية القرم ذاتية الحكم، أدّوا يمين الولاء للشعب.

وأوضح أن مَن أدّوا يمين الولاء لشعب القرم، هم كل من رئيس هيئة الأمن لجمهورية القرم، بيتر زيما، ورئيس الدائرة الرئيسية للشؤون الداخلية، سيرغي أبيسوف، ورئيس الدائرة الرئيسية لشؤون الطوارئ، سيرغي شاخوف، والقائم بمهام رئيس مصلحة الحدود، فيكتور ميلنيتشينكو، والأميرال دينيس بيريزوفسكي، الذي تم تعيينه في منصب قائد القوات البحرية لجمهورية القرم.

وقال رئيس مجلس وزراء جمهورية القرم، سيرغي أكسيونوف إن "هذا اليوم سيدخل تاريخ الجمهورية ذاتية الحكم كيوم لتأسيس هيئات أمنها كلها"، مضيفاً أن "القرم قادرة على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل وضمان أمن وحرية مواطنيها".

كما أعلن أكسيونوف، أن قادة عدد من الهيئات ومؤسسات الدولة الأخرى في الجمهورية مستعدون لأداء يمين الولاء لشعب القرم في الأيام القريبة المقبلة، مشيراً إلى أن 90 في المئة من هيئات الأمن في الجمهورية تخضع للمجلس الأعلى في القرم.

وفضلاً عن تأييد فئات من الأوكرانيين لها، تعتمد روسيا على تفوقها العسكري في أي معركة قد تندلع بين موسكو وكييف. ونقلت شبكة "سي ان ان" الأميركية عن مصدرين في البرلمان الأوكراني، قولهما إن القائم بأعمال وزير الدفاع بالبلاد، إيغور تينيه، قال خلال جلسة مغلقة في البرلمان إن أوكرانيا لا تملك قوة عسكرية لمقاومة روسيا.
ويظهر استعراض للمعلومات حول كل من القوات الروسية والأوكرانية، أن عدد القوات المسلحة الأوكرانية يبلغ 130 ألف عسكري مقارنةً بـ845 ألف عسكري للجانب الروسي، بحسب آخر الأرقام المعلنة للعام 2012.
أما ميزانية القوات المسلحة الأوكرانية فتبلغ 1.6 مليار دولار، مقارنةً مع 78 مليار دولار للجانب الروسي، بحسب تقرير أسبوعية "جاين" للدفاع.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع مناقشة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كيفية الرد على هذه التوغلات الروسية، فيما تزايدت المخاوف في العاصمة الأوكرانية وخارجها من أن روسيا قد تسعى إلى توسيع سيطرتها عن طريق الاستيلاء على أجزاء أخرى من شرق أوكرانيا.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، اليوم، إنه سيطلب من وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن تمتنع روسيا عن أي تصرفات أو تصريحات يمكن أن تزيد من تصعيد الموقف في أوكرانيا، وأن تسعى الى الحوار مع السلطات الاوكرانية في كييف. وأشار بان، قبيل لقائه لافروف في جنيف، إلى أن نائبه يان الياسون، الذي وصل الإثنين إلى كييف، سينقل الرسالة نفسها الى السلطات الاوكرانية.
من جهتها، قالت سويسرا التي ترأس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إنها تحاول عقد اجتماع لمجموعة اتصال دولية تابعة للمنظمة بشأن أوكرانيا، وحثّت جميع الأطراف على المساعدة في نزع فتيل الأزمة، فيما أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، أنها طلبت إرسال مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا "فوراً" إلى أوكرانيا.

وعلى وقع استمرار قرع طبول الحرب بين أوكرانيا وروسيا، يستعدّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لزيارة العاصمة الأوكرانية كييف، غداً الثلاثاء.

ويأتي قرار كيري بالتوجه إلى أوكرانيا، فيما بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع نظيره البولندي برونيسلاف كومخوروفسكي، ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الوضع في أوكرانيا، معربين عن القلق من انتهاك روسيا الواضح للسيادة الأوكرانية.
كما أكدوا أهمية "وحدة المجتمع الدولي في دعم القانون الدولي وحكومة أوكرانيا، بما في ذلك سلامة أراضيها وجهودها لإجراء انتخابات في أيار/ مايو، ما يتيح للشعب الأوكراني فرصة تحديد مستقبله في هذه الساعة التاريخية".
وترافقت هذه التحذيرات لموسكو مع خطوات "عقابية". وفيما أدان شركاء روسيا في مجموعة دول الثماني حشد موسكو العسكري في القرم، علّقت مجموعة الدول السبع الصناعية استعدادتها لقمة الثماني في سوتشي في يونيو/ حزيران.
وسبق ذلك تحذير كيري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أنه قد يخسر "انعقاد قمة مجموعة الثماني في سوتشي، فضلاً عن أنه قد لا يبقى في مجموعة الثماني إذا استمر ذلك، واحتمال تجميد أرصدة الشركات الروسية، انسحاب الشركات الأميركية، وتعرّض الروبل إلى مزيد من الانخفاض".
كذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن الحكومة البريطانية ستقاطع دورة الالعاب الاولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة التي تستضيفها مدينة سوتشي الروسية وذلك احتجاجاً على التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا.

 

المساهمون