روسيا توسع نفوذها في شرق الفرات

25 فبراير 2020
الصورة
القوات الروسية أنشأت قاعدة عسكرية جديدة (بكير قاسم/الأناضول)
+ الخط -
أنشأت روسيا نقطة عسكرية جديدة في محافظة الرقة شمالي سورية، لتكون الثانية لها في المحافظة، وذلك بعد توسيع انتشارها في مدينة القامشلي ومناطق أخرى في شرق الفرات شمالي وشمالي شرقي سورية.

وبدأ التوسع الروسي في شرق الفرات بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من المناطق الحدودية مع تركيا، وإعادة تموضعها في مناطق قرب الحدود السورية العراقية، وفي حقول النفط والغاز بمحافظات الرقة ودير الزور والحسكة.

وجاء الانسحاب الأميركي تزامنا مع شن تركيا عملية عسكرية ضد "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) التي تقودها "وحدات حماية الشعب" الكردية، حليفة واشنطن في الحرب على تنظيم "داعش"، والمصنفة على لوائح التنظيمات الإرهابية لدى تركيا.
الانسحاب الأميركي والتقدم التركي منح روسيا فرصة لإنشاء تفاهمات مع "قوات سورية الديمقراطية" والانتشار في مناطق سيطرتها على امتداد محافظات الرقة وحلب والحسكة، إلا أن القوات الأميركية ماتزال تحد من النفوذ الروسي، وخاصة بما يتعلق بالمناطق النفطية.

قاعدتان في الرقة

وقالت مصادر من "قسد" لـ"العربي الجديد" إن القوات الروسية أنشأت قاعدة لها يوم أمس في قرية شويحان طريفاوي على بعد 45 كلم من مدينة الرقة، معقل تنظيم "داعش" سابقا، وعزّزتها بعشرات الآليات المدرعة والمصفحة.

وتقع قرية شويحان طريفاوي، وفق المصادر، في ناحية بلدة الكرامة شرق الرقة على مقربة من الضفة اليمنى لنهر الفرات.

وكانت "قوات سورية الديمقراطية" قد سيطرت على هذه القرية في مارس/ آذار عام 2017 بعد معارك عنيفة مع "داعش".

وتعد هذه القاعدة الروسية الثانية في محافظة الرقة، إذ أقامت روسيا قاعدة لها في منطقة تل السمن شمال الرقة، وذلك عقب انسحاب القوات الأميركية من المنطقة.

ووفق ما أكدته مصادر "العربي الجديد"، فإن القوات الروسية تمركزت في تل السمن داخل قاعدة عسكرية كانت القوات الأميركية قد أنشأتها في وقت سابق خلال المعارك مع تنظيم "داعش" للإشراف على عدة طرق مهمة في المنطقة تصل بين مناطق في الرقة وأخرى في الحسكة.

وتنتشر أيضا القوات الروسية في ناحية عين عيسى شمال غرب الرقة إلى جانب "قسد"، وعلى الطريق الواصل بين عين عيسى وناحية أبوراسين في ريف الحسكة. 

انتشار في الحسكة

إنشاء القاعدة الروسية الثانية في ريف الرقة تزامن مع انتشار روسي في محيط مطار القامشلي، إذ أقامت القوات الروسية هناك، في وقت سابق، قاعدة لها، وعزّزتها لاحقا بمجموعات كبيرة، حيث نشرت قوات لها في حارة الطي وفي شمال المدينة، ووصلت أمس تعزيزات عسكرية إلى المدينة قادمة من ناحية منبج في ريف حلب.

وفضلا عن الانتشار في القامشلي، تنتشر القوات الروسية في منطقة تل تمر بريف الحسكة وفي منطقة عامودا أيضا، وفي منطقة أبو راسين وجنوب ناحية رأس العين، على مقربة من الطريق الدولي الحسكة حلب.

وتتجول القوات الروسية في نواحي الدرباسية وشيريك، إلا أنها تصطدم أحيانا في الطرق مع الدوريات الأميركية التي تجول في المنطقة بشكل روتيني، وذلك أدى إلى صدامات كلامية بين الطرفين، وعودة الدوريات الروسية إلى النقاط الرئيسية دون إتمام الدورية.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو قد أعلن، السبت الماضي، عن أن آليات فض النزاعات بين الولايات المتحدة وروسيا في سورية فعالة للغاية.

وقال غروشكو، وفق ما نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن "آليات فض النزاعات تعمل وهي فعالة للغاية. هناك فهم واضح لكل ما يتم فعله وفي أي منطقة. في الواقع إنها مسألة تنسيق".

وأضاف نائب وزير الخارجية الروسي: "لكن الولايات المتحدة، لأسباب سياسية، لا تريد أن تسميها تنسيقاً، فهي تسميها آلية فض النزاعات".

دلالات