روسيا تسوّق حلفاءها في المنطقة لمحاربة التطرف

28 يونيو 2014
ريابكوف ونظيره السوري فيصل المقداد في دمشق(لؤي بشارة/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

تأتي زيارة نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، يوم السبت، إلى دمشق في إطار التحرك الذي تقوم به روسيا لدى حلفائها ولدى الدول الفاعلة في المنطقة بهدف استثمار التطورات الأخيرة في العراق لمصلحة رؤيتها وسياستها.

وتحاول روسيا التأكيد أن المعركة الحقيقية في المنطقة هي ضد التطرف وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، وأن روسيا وحليفيها في دمشق وبغداد يقفون في المكان الصحيح من الحرب على الإرهاب.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي، خلال مؤتمر صحافي عقده يوم السبت في دمشق، أن "روسيا لن تقف عاجزة أمام محاولات الجماعات الإرهابية لنشر الإرهاب في دول المنطقة". ودعا الولايات المتحدة وأوروبا إلى اتخاذ "خطوات جادة" لمكافحة الإرهاب، محذراً من أن التهديد يطال عدداً من دول الشرق الأوسط.

كما امتدح نائب وزير الخارجية الروسي قرار دمشق بالتخلي عن الأسلحة الكيماوية، معتبراً أن "تلك الخطوة عززت أمن سورية".

وتحاول روسيا من خلال زيارة ريابكوف إلى سورية وقبله وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي زار السعودية، أن تسوّق حليفها النظام السوري على أنه النظام الأنسب لمحاربة التطرف في المنطقة، الذي جاءت أحداث العراق في شقها السياسي بمثابة حبل نجاة له. وسرعان ما أرسل النظام السوري طائراته لتقصف مواقع "داعش" في مدينتي القائم والرطبة العراقيتين ليقول إنه شريك أساسي في محاربة الإرهاب، وأنه لا يزال في جعبته خدمات يمكن أن يؤديها لواشنطن.

وتزامن التحرك الروسي مع تحرك أميركي مماثل باتجاه المعارضة السورية، التي يبدو أنها أدركت خطورة الوضع في المنطقة بعد انتقال الأزمة إلى العراق. وبدأت مؤشرات التحرك الأميركي بطلب الرئيس  باراك أوباما من الكونغرس تخصيص نصف مليار دولار لدعم المعارضة المسلحة "المعتدلة"، وترحيب أعضاء في الكونغرس بالخطوة. الأمر الذي أثار حفيظة موسكو التي اعتبرت على لسان وزير خارجيتها أن تزويد المقاتلين بنصف مليار دولار هو أمر غير مرحب به.

وتعمل روسيا، منذ بدء الثورة السورية، على الخلط بين المعارضة المسلحة التي تعمل على إسقاط النظام، وبين المجموعات المتطرفة، وفي مقدمتها "داعش" ووضعها في كفة واحدة.

وقد تجد موسكو في التقدم الذي يحرزه المسلحون في العراق الذين اجتمعوا مع تنظيم "داعش" على محاربة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، فرصة لتضخيم دور التنظيم في المنطقة، إضافة إلى محاولة إقناع الرأي العام العالمي، ولا سيما الأميركي باعتماد حلفائها في المنطقة كوكلاء في إدارة هذه الحرب. 

المساهمون