01 اغسطس 2020

على نحو تدريجي، تبدأ روسيا، اعتباراً من اليوم السبت، استئناف حركة الطيران الدولي، على أن يقتصر رفع الحظر في مرحلته الأولى على الرحلات إلى بريطانيا وتركيا وتنزانيا، استرشاداً بالوضع الوبائي مع انتشار فيروس كورونا في كل بلد، وتطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وفي الوقت الذي عادت فيه حركة الطيران الداخلي الروسي إلى مستوى ما قبل كورونا، بحلول نهاية يوليو/ تموز الماضي، ثمة مؤشرات تتبلور لبطء تعافي قطاع الطيران الدولي في ظل تدني الطلب وحذر المسافرين وإبقاء بعض الدول على إجراءات الحجر الصحي للقادمين من الخارج أو إخضاعهم لاختبارات كورونا.

ولعل هذا الوضع دفع بالناقل القومي الروسي "أيروفلوت" إلى تقليص عدد الرحلات بين موسكو ولندن من نحو 5 رحلات يومياً قبل أزمة كورونا، إلى ما لا يزيد عن رحلتين حالياً، في ظل فرض السلطات البريطانية حجراً صحياً على القادمين من الخارج، وتعطل حركة الترانزيت وسط امتناع أغلبية الدول، بما فيها بلدان الاتحاد الأوروبي، عن استقبال الرعايا الروس.

ومع ذلك، يعتبر مدير عام شركة "إنفوموست" للاستشارات في مجال البنية التحتية والنقل، بوريس ريباك، أنّ الاستئناف التدريجي لحركة الطيران الدولي "خطوة مهمة للغاية"، لافتاً إلى أنّ تعليق الرحلات وإغلاق الحدود وسط حالة من الذعر، في مارس/ آذار الماضي، لم يمنع تمدد جائحة كورونا حول العالم.

ويقول ريباك، في حديث لـ"العربي الجديد": "هذا تحرك مهم، ويجب فتح حركة الطيران بأقصى قدرة ممكنة، وخصوصا أنه لا توجد دراسة أظهرت أن تعليق الرحلات الدولية وسط حالة الذعر في مارس/ آذار الماضي، أدى إلى انحسار جائحة كورونا. وفي البرازيل، مثلاً، بدأ الوباء يتمدد بعد شهرين من تعليق الرحلات الجوية، وفي الهند بعد شهر، وفق البيانات الرسمية على الأقل".

وحول رؤيته لمستقبل الطيران الدولي في ظروف إطالة أمد جائحة "كوفيد-19"، يضيف: "على البشرية كلها أن تتكيف مع العيش في هذه الظروف مثلما تكيف العالم أجمع مع إجراءات التفتيش لمنع الحوادث الإرهابية في كافة المطارات".

كما يقلل الخبير الروسي من واقعية التعافي السريع لقطاع الطيران، قائلاً: "السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو أن يستغرق تعافي قطاع الطيران الروسي والعالمي عامين أو ثلاثة، وهذا الوضع سيكون أفضل كثيراً مما كان عليه بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 الإرهابية، حين أدى توقف الرحلات في الولايات المتحدة لمدة أسبوع، إلى تعثر عدد من شركات الطيران الأميركية وإعادة الهيكلة الكاملة لسوق الطيران الأميركية التي تطلب تعافيها نحو 15 عاماً في غياب دعم حكومي".

ولما كان الطيران من أكثر القطاعات تضرراً من أزمة كورونا، توجهت الحكومات الغربية إلى تقديم دعم سخي لشركات الطيران لإنقاذها من التعثر بلغ 9 مليارات دولار في الولايات المتحدة، مثلاً، مقابل نحو 300 مليون دولار فقط في روسيا، ما يزيد من متاعب شركات الطيران الروسية، لا سيما الصغيرة منها. 

ويعلق ريباك على ضعف إجراءات الدعم لقطاع الطيران الروسي، بالقول: "أصبحت جميع الشركات الروسية في حالة يرثى لها ولا مفر من حدوث حالات إفلاس بين شركات الطيران، وحتى "أيروفلوت" لجأت للقروض التي ستضطر لسدادها. ومن المتوقع أن يبلغ مجموع خسائر شركات الطيران الروسية نحو 5 مليارات دولار حتى نهاية العام".

وكان رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين قد أعلن، يوم 24 يوليو/ تموز الماضي، عن الاستئناف الجزئي لحركة الطيران الدولي، اعتباراً من 1 أغسطس/آب 2020، وذلك بعد انقطاع دام لأكثر من أربعة أشهر، حين اقتصر السفر على أعضاء الوفود الرسمية ورحلات إجلاء المواطنين الروس والأجانب من بلدانهم وإليها أو بهدف العمل أو الدراسة أو العلاج.

من جهته، أكد وزير النقل الروسي، يفغيني ديتريخ، أنّ موسكو تجري مفاوضات مع 30 بلداً بشأن استئناف حركة الطيران. وبحسب تقارير إعلامية روسية، قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، الإعلان عن استئناف الرحلات إلى جزر المالديف والإمارات وكوريا الجنوبية.