روسيا تراقب تطورات "فضيحة أوكرانيا": الديمقراطيون يحولون أميركا لأضحوكة

روسيا تراقب تطورات "فضيحة أوكرانيا": الديمقراطيون يحولون أميركا لأضحوكة

27 سبتمبر 2019
الصورة
ترامب التقى زيلينسكي في نيويورك الأربعاء (ساول لوب/فرانس برس)
+ الخط -
بعد الضجيج الذي أعقب الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 في ظلّ الاتهامات الموجهة إلى روسيا بالتدخل لصالح الرئيس دونالد ترامب، بدأ الخبراء والصحافة الروسية بالتساؤل حول ما إذا كان الملف الأوكراني سيخيم على رئاسيات 2020، بعد الكشف عن محتوى اتصال هاتفي بين ترامب ونظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يطالب فيه الأول باستئناف التحقيقات بحق هانتر بايدن، نجل نائب الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، المرشح المحتمل للرئاسة في العام المقبل من الحزب الديمقراطي.

أما الموقف الرسمي الروسي فمؤجّل، بعد أن رفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أمس الخميس، التعليق على محتوى الاتصال بين الرئيسين الأميركي والأوكراني، قائلاً: "لن أعلّق على ذلك، لأن هذا شأن داخلي للولايات المتحدة وأوكرانيا، وخصوصاً إذا حدث ذلك (أي الكشف) باتفاق متبادل". وأضاف: "لكن بشكل عام، يجب الإقرار بأن نشر النص الكامل للمحادثة، سواء أكانت اتصالاً هاتفياً أم لقاء وجهاً لوجه، هو أمر نادر في العمل الدبلوماسي والدولي، أو ظل نادراً حتى الآن على الأقل". 

لكن ذلك لم يمنع المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من السخرية مما يجري، متسائلة في منشور على صفحتها على "فيسبوك"، ما إذا كان عمل الديمقراطيين في الولايات المتحدة هو "جعل بلادهم أضحوكة أمام العالم؟"، مجيبة بأن مؤسس موقع "ويكيليكس"، جوليان أسانج، يكاد يكون "بطل الولايات المتحدة" لكشفه عن آلاف من المواد المماثلة، ولكنه تعرض للملاحقة في كافة أنحاء العالم.

في هذه الأثناء، يقلّل الخبير في الشؤون الأميركية بالمجلس الروسي للشؤون الدولية، أليكسي ناوموف، من أهمية الملف الأوكراني في سباق الانتخابات الأميركية مقارنة بروسيا، متوقعاً أن يكون الأمر مجرد حلقة من حلقات سباق الانتخابات سيتم نسيانها سريعاً. ويوضح ناوموف، في حديث مع "العربي الجديد" أنه "أولاً، لم يصبح بايدن مرشحاً عن الحزب الديمقراطي بعد، وسيكون الملف الأوكراني أداة حادة للهجوم عليه وحده، بينما سيواصل ترامب اتهام المرشحين الآخرين بالانحياز لأفكار اشتراكية والبعد عن أغلبية السكان". وحول الاختلاف بين دور الملف الروسي في عام 2016 والأوكراني في 2020، رأى أن "القضية الروسية" كانت "السلاح الرئيسي للإستبلشمنت السياسي للحزبين (الجمهوري والديمقراطي) ضد المستجِد ترامب في ذلك الوقت. أما الملف الأوكراني، فهو سلاح الجمهوريين ضد أبرز خصومهم الديمقراطيين، وسيظل على الأرجح حلقة من حلقات سباق الانتخابات سيتم نسيانها قريباً"، على اعتبار أن ترامب يريد تحريك القضية ضد بايدن في أوكرانيا. وأشار إلى أن سيناريو حجب الثقة عن ترامب يكاد يكون مستبعداً، قائلاً: "حجب الثقة هو توجيه اتهام رسمي إلى الرئيس، واحتمال هذا السيناريو كبير، لأنه يتطلّب أصوات 218 نائباً بالكونغرس، بينما يسيطر الديمقراطيون على 235 من أصل 435 صوتاً. ثم ستنتقل القضية إلى اختصاص مجلس الشيوخ، ولكن أغلبية أعضائه من الجمهوريين، وهم لن يقدموا على عزل ترامب بسبب ما يتمتع به من شعبية كبيرة بين الأعضاء العاديين".

وكانت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، قد اعتبرت ليل الأربعاء - الخميس أن كشف البيت الأبيض عن نص المحادثة بين ترامب وزيلينسكي يؤكد أن سلوك الرئيس ينسف الأمن القومي الأميركي، معربة عن ضرورة مواصلة التحقيق الذي بادر به الديمقراطيون لحجب الثقة عن ترامب.

من جهته، يذكّر الخبير في العلاقات الدولية، فلاديمير فرولوف، بأن قسماً من الديمقراطيين كانوا يصرّون على المباشرة بإجراءات حجب الثقة عن ترامب منذ فوزهم في الانتخابات النصفية عام 2018، ولكن الأغلبية اللازمة لذلك لم تتكوّن حتى الآونة الأخيرة لا في الكونغرس ولا في المجتمع الأميركي.

وفي مقال بعنوان "وصول ترامب إلى حجب الثقة لمجرد اتصال هاتفي مع زيلينسكي" نُشر بصحيفة "ريبابليك" الإلكترونية الروسية يوم الأربعاء، يرجع فرولوف الارتفاع الحاد في عدد أنصار مساءلة ترامب بين الديمقراطيين، إلى طبيعة التهم الجديدة والواضحة للناخبين العاديين، أي "استغلال السلطة وأموال دافعي الضرائب لتشويه صورة منافسه في الانتخابات بتوريط دولة أجنبية في العملية السياسية في الولايات المتحدة، ومحاولة إخفاء مثل هذه الأعمال". وحول مصير المواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين، يوضح الخبير الروسي أن الطرفين تجاوزا "الخط الفاصل"، إذ لم يترك ترامب خياراً أمام الديمقراطيين، لأن تخاذلهم كان سيترجم في عيون ناخبيهم إلى إظهار الضعف والانهزامية.

وتوقع فرولوف أن تزيد إجراءات عزل ترامب من تعبئة ناخبي الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، كما أنها ستضع على عاتق الحزب الجمهوري المسؤولية السياسية عن تبرير أعمال ترامب الذي ربما خالف القانون. ومع ذلك، يعتبر الجمهوريون في مجلس الشيوخ أن الديمقراطيين يدفعون بأنفسهم إلى مصيدة، لأن فشل العزل سيضمن إعادة انتخاب ترامب لولاية جديدة، وفق المقال.

وكانت وسائل إعلام أميركية قد تداولت نبأ تلميح ترامب في اتصال هاتفي مع زيلينسكي في يوليو/ تموز الماضي، بإمكانية استئناف المساعدات العسكرية لأوكرانيا مقابل العون في التحقيق بحق نجل بايدن. إلا أن النص الكامل للمكالمة الذي نشره البيت الأبيض الأربعاء، لم يتضمن أي إشارة إلى المساعدات العسكرية، ولكن ترامب لفت بالفعل نظر زيلينسكي إلى التحقيق في قضية بايدن.

أما في أوكرانيا، فيثير نشر مضمون الاتصال الهاتفي ردود فعل حادة، ووصف البعض ذلك بـ"العار" على كييف بسبب انصياعها لواشنطن على حد قولهم. وبحسب وكالة "فرانس برس"، كتب النائب المعارض الموالي للغرب فولوديمير أرييف الذي كان قريباً من الرئيس السابق بترو بوروشنكو ويتواجه مع السلطات الحالية، على صفحته في فيسبوك قائلاً إن "ترامب وضع زيلينسكي في موقف سيئ جداً". وأضاف أن الرئيس الأوكراني "وعد" فعلياً محادثه بإجراء تحقيق حول خصمه السياسي جو بايدن عبر التدخل في نشاطات القضاء والمجازفة بتقويض الدعم المقدم لكييف "من قبل الحزبين" الديموقراطي والجمهوري.

ويرى النائب ميكولا نياجيتسكي، الموالي لبوروشنكو أيضاً، بحسب وكالة "فرانس برس"، أن الرئيس الأوكراني يستحق أن "تتم إقالته"، خصوصاً بسبب ما أعلن عنه من عزم على التحكم بالمدعي العام. وكتبت الصحافية المخضرمة ناستيا ستانكو على فيسبوك: "عار". من جهتها، تصف رئيسة تحرير الموقع الأخباري "ال بي. أو. آ"، إنه "حزن". وكتبت أن "ترامب يتصرف كما لو أن كل شيء مباح له والآخر ينصاع" من دون اعتراض، مؤكدة أن هذا أمر "غير مقبول" لرئيس دولة. ورأى مدير معهد السياسة العالمية في كييف يفغن ماغدا، أن النص يدل على أن الرئيس زيلينيسكي "لا يملك أي فكرة حول فن التفاوض أو القانون الدولي". وكتب روستيسلاف بالفينكو النائب السابق في حزب بوروشنكو "إنها كارثة"، مشيراً إلى وعد زيلينسكي لترامب بتعيين نائب عام يمكنه أن يتحكم به "بنسبة مائة في المائة". أما السفير السابق ماركيان لوبكيفسكي، الذي أصبح مستشاراً لرئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو فقد رأى العكس، لافتاً إلى أن "الرئيس زيلينسكي تصرف بطريقة سليمة".

المساهمون