روسيا.. إدارة الأزمات عبر بيع السلاح

روسيا.. إدارة الأزمات عبر بيع السلاح

02 اغسطس 2014
الصورة
روسيا الثانية عالمياً في بيع الأسلحة (يوري لاشوف/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
يحتاج سوق السلاح، إلى نزاعات وحروب، كي ينمو، خصوصاً سوق صنّاع السلاح، الذي تحتلّ فيه روسيا المرتبة الثانية عالمياً، بعد الولايات المتحدة، ولا تتخلّف عنها إلا قليلاً. وربما يظنّ البعض، أن منطقة الشرق الأوسط تُعدّ سوقاً كبيرة، لكن المنطقة ليست كذلك، بالرغم من اشتعال النزاعات فيها، ولا تشغل مواقع متقدمة في شراء السلاح، قياساً بمناطق أخرى، ربما تكون مرشحة لحروب أكبر.

فقد أعلنت وكالة "إنترفاكس" الروسية، يوم الأربعاء الماضي، أن "اتفاقاً تم توقيعه بين روسيا والعراق، في إطار زيارة وزير الدفاع العراقي، سعدون الدليمي، إلى موسكو". وذكرت الوكالة، أن "العراق سيحصل بموجب الصفقة على منظومات غراد وآليات مدرّعة". وقد أفادت صحيفة "فيدوموستي" الروسية، مستندة إلى معطيات استقتها من مديرين في مؤسسات معامل الدفاع الروسية، بأن "العقود تشمل أسلحة مدفعية وراجمات وذخائر، من بينها أربع عربات قتالية من منظومة سونتسيبيك".

كما أفادت الصحيفة، نقلاً عن مصدّريها، بأن "روسيا ستزوّد العراق بعتادٍ يكفي كتيبتين إلى ثلاث من راجمات صواريخ غراد، ومن مدافع هاوتزر عيار 152 مم "مستا ـ بي"، وعدد كبير من مدافع الهاون من نوع "2 بي 11"، و"2 بي 14". كما يتضمن العقد توريد كميات كبيرة من الذخائر لهذه المنظومات، بالإضافة إلى شحنة من قاذفات القنابل والصواريخ المضادة للدبابات.
وذكرت مدونة غير رسمية في الموقع الإلكتروني لصحيفة "لايف جورنال"، عن أنواع الأسلحة التي يتزود بها الجيش العراقي من روسيا، ومن بينها راجمات، ومنظومات مدفعية ذاتية الحركة. علماً أن العراق كان أول بلد يتسلّح بمنظومات "توس ـ 1 أي"، خارج الاتحاد السوفييتي السابق، بعد أذربيجان وكازاخستان.

وأفاد الكاتب الصحافي، إيغور روزين، على موقع "روسيا ما وراء العناوين"، بأن مظهر "منظومة الراجمات الثقيلة، توس، أشبه بدبابة تي ـ 72، ولكن عوضاً عن البرج، توجد وحدة التوجيه مع الصواريخ". وأضاف: "يدخل في قوام المنظومة العربة القتالية، بي إم ـ1، المزودة بـ24 صاروخاً حارقاً وفراغياً موجهاً، من عيار 220 ملم. كما تحتوي منظومة سونتسيبيك، عدداً أقل من الأنابيب الموجِّهة مما لدى بوراتينو، ولكنها تتميز بزيادة مدى الرمي، وتستطيع إصابة أهداف العدو على مسافة تتراوح ما بين 3.6 ـ 6 كيلومترات، مع قدرة تدميرية تتراوح بين ألف وألفي متر مربع، وفقا لنوع الصاروخ المستخدم".
ولفت إلى أن "هذه المنظومة أثبتت جدارتها في الشيشان، في تدمير قواعد المتشددين المحصَّنة بشكل جيد، والتي لم تتمكن المدفعية العادية أو الطيران من تدميرها".

وفي إطار العقوبات، تسابقت وسائل الإعلام الروسي، في الحديث عن "عدم تأثير العقوبات الغربية الجديدة، بحق مؤسسات معامل الدفاع الروسية، على قدرات روسيا العسكرية وآفاق تطويرها". واعتبرت أن "حظر توريد الأسلحة إلى روسيا سيحمل طابعاً رمزياً، ولن ينعكس على مقدرات البلاد الحربية، كون روسيا، تنعم بالاكتفاء الذاتي، في مجال التسليح". وهو ما أكدته وكالة "أسوشيتد برس"، استناداً إلى موقع "جاينز إنفورمايشن غروب" البريطاني، المعني بالمسائل العسكرية.
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي صدّر في العام الماضي، أسلحة إلى روسيا، بقيمة 583 مليون دولار فقط، بما يقلّ عن واحد في المائة من ميزانية روسيا العسكرية، البالغة 68 مليار دولار. علما بأن موسكو دفعت لفرنسا، مبلغ 521 مليون دولار منها، ثمناً لحاملتي المروحيتين "ميسترال".

وأضافت وكالة "ريا نوفوستي"، في تعليقها على المادة المنشورة في المصدر البريطاني، أن "المحلل الأساسي لدى جاينز انفورمايشن غروب، جاي أندرسون، أكد أنّ روسيا لم تكن حتى العام الماضي من بين الدول العشر الأولى المستوردة للسلاح، بالرغم من أنها شغلت المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في تصدير الأسلحة. كما أن بلدان الاتحاد الأوروبي ليست بين الدول العشر الأولى المشترية للسلاح الروسي. فقد ركّزت روسيا جهودها على إنتاجها الخاص من الأسلحة، بدلا من استيرادها". ونقلت الوكالة عن جاي قوله "حتى آلات الخراطة يجب أن تكون روسية الصنع".

ويُعدّ بيع السلاح مسألة سياسية قبل أن تكون اقتصادية، فعدا عن الربح الماديّ، فإن السلاح يلعب دوراً في إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في العالم، وتغيير مراكز القوى. ولذلك، تجد الولايات المتحدة وروسيا في المرتبة الأولى بين بائعي السلاح في العالم، في سباقهما نحو النفوذ والمصالح.

وهكذا، أعلن رئيس مؤسسة تصدير السلاح الروسية "روس أوبورون إكسبورت"، أناتولي إيسايكين، في لقاء أجرته معه صحيفة "كوميرسانت"، أن "روسيا صدّرت في العام 2013 ما قيمته 13.2 مليار دولار". وأكد أن "معدّل درجة نمو صادرات الأسلحة الروسية، من العام 2001 إلى الآن، بلغ 25 في المائة سنوياً. وأن روسيا تلقت في العام الماضي 1902 من طلبات شراء الأسلحة، وبالنتيجة تم التوقيع على 1202 من العقود". ولفت إلى أن "أبرز الدول الشارية، التي يبلغ عددها 60 دولة، هي الهند والصين وفيتنام وإندونيسيا وفنزويلا والجزائر وماليزيا، التي تستورد بالمجمل أكثر من 75 في المائة من صادرات السلاح الروسية".

يُذكر، أن قائمة السلاح الروسي المعروض للبيع، وفقا لموقع "توب.أر بي سي.رو"، تتضمن أسلحة متطورة من نوع: مروحيات "مي" و"كا" وأنظمة الدفاع الجوي "إس- 400"، "تريومف"، و"أنتيه-2500"، وغواصات المشروع 636، وفرقاطات المشروع 11365، ودبابات "ت 90 إس"، وعربات "تايغر" المدرعة، وطائرات "سوخوي"، "سو-35". ولفت موقع "أر جي.رو"، إلى أن "حصة سلاح الجو الروسي من عقود البيع تبلغ نحو 40 في المائة. ففي العام 2013 قدّمت البيرو عرضا لشراء 24 مروحية شحن روسية من طراز، مي-171-3، بمبلغ 500 مليون دولار، وأنغولا لشراء 18 طائرة سوخوي، سو-30 ك، وبنغلاديش لشراء 24 طائرة تدريب-مقاتلة، ياك-130".

وذكرت وكالة "إنتر فاكس" في مارس/آذار الماضي، أن "روسيا لا تتخلّف إلا قليلاً عن الولايات المتحدة في بيع الأسلحة، بمؤشرات الأعوام 2009-2013". وقد أكد ذلك معهد "استوكهولم لأبحاث السلام" في آخر تقاريره، الذي ورد فيه أن "حصة روسيا في سوق السلاح العالمي تبلغ 27 في المائة، في مقابل 29 في المائة للولايات المتحدة، مع تسجيل نمو ملحوظ في بيع السلاح الروسي".

ودخلت ألمانيا بحصة 7 في المائة، والصين 6 في المائة، وفرنسا 5 في المائة، بين الخمس الأوائل، في تصدير السلاح بين 2009-2013. وخلال هذه الفترة ازداد بيع السلاح في العالم بنسبة 14 في المائة. مما يدل على ازدياد الصراعات المسلّحة، ومخاطر اندلاع المزيد منها.
في السياق، تستورد الهند من السلاح ثلاثة أضعاف ما تستورده الصين وباكستان. فقد تضاعفت مشترياتها خلال السنوات الخمس المذكورة أعلاه، بنسبة 111 في المائة. علما بأن حصة روسيا من سوق السلاح الهندية تبلغ 75 في المائة، مقابل 7 في المائة للولايات المتحدة.
وذكرت تقديرات نشرتها "ريا نوفوستي"، في 25 مارس/آذار الماضي، أن "روسيا ستحتل المرتبة الثانية في بيع السلاح لأميركا اللاتينية، بعقود قيمتها 3.6 مليار دولار".

وذكر مدير الدائرة الفيدرالية الروسية للتعاون التقني العسكري، ألكسندر فومين، أن "إجمالي طلبات التصدير المقدمة إلى روسيا حتى مارس/آذار 2014، تفوق قيمتها 47 مليار دولار، ولم تتجاوز حصة الشرق الأوسط من إجمالي الصادرات الروسية الـ10 في المائة".
إلى ذلك، كانت روسيا خارج المنافسة، في معرض "لو بورجه" للطيران صيف 2013، خصوصاً بعد توقيعها في الأيام الأولى منه، عقوداً مع العراق لبيع مروحيات "أليغاتور" و"نوتشنوي آخوتنيك"، بقيمة 4.3 مليار دولار، وفقا لمعطيات موقع "نيوزرو.كوم". وأضافت أن "مؤسسة كلاشنكوف وقعت مطلع العام الجاري، خلال معرض شوت شو 2014، عقداً لبيع الولايات المتحدة وكندا ما يصل إلى 200 ألف بندقية في العام، دون تحديد مدة العقد".

المساهمون