روسيا أمام مأزق القرم: عقوبات غربية ولا اعتراف دولياً

18 مارس 2019
الصورة
الكرملين يواجه مأزقاً بعلاقاته مع الغرب بسبب القرم (Getty)
+ الخط -
بعد مرور خمس سنوات على إقدام روسيا على ضم القرم في 18 مارس/ آذار 2014، وتمكن موسكو من بسط سيادتها على شبه الجزيرة، لا يزال الكرملين يواجه مأزقاً في علاقاته مع الغرب في ظل استمرار مفعول العقوبات الاقتصادية وعدم اعتراف المجتمع الدولي، وحتى أبرز الحلفاء مثل بيلاروسيا، بانضمام القرم إلى روسيا.

وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث في كلية لندن الجامعية، فلاديمير باستوخوف، أن مأزق ضم القرم يكمن في أن جميع الحلول المقترحة لم تعد مناسبة أو قابلة للتطبيق على أرض الواقع في المرحلة الراهنة.

وفي مقال بعنوان "قرم كونغ. ماذا نفعل حين يتعذر الحفاظ والتسليم على حد سواء؟"، نشر بصحيفة "ريبابليك" الإلكترونية في الذكرى الخامسة لضم القرم التي تصادف اليوم الإثنين، أشار باستوخوف إلى تباين تبعية القرم حسب زاوية النظر إليها، لكونها روسية ثقافياً وتاريخياً، لكن دون أن يترتب على ذلك الحق في "الاستيلاء عليها بالقوة"، في ظل بقائها أوكرانية من وجهتي نظر السياسة والقانون الدولي.

ومع ذلك، أوضح كاتب المقال أن "العمل العدواني" الروسي خلق واقعاً سياسياً جديداً لا يمكن تجاهله، ما ينذر باستمرار "الحرب الباردة" ما لم تتم تسوية قضية القرم، وفي ظل هيمنة خدعتي "القرم لنا" وإمكانية ردها لأوكرانيا.

ورأى المحلل السياسي الروسي، أنّ رد القرم لأوكرانيا هو "الحل القانوني الوحيد" للقضية، ولكنه غير قابل للتطبيق على أرض الواقع بسبب تبعيتها الثقافية والتاريخية واللغوية لروسيا، وعدم جواز تسليم سكان شبه الجزيرة "وكأنهم حقيبة"، على حد تعبيره.

وخلص إلى أن أحد الحلول الوسط الممكنة هو تحويل القرم إلى كيان مستقل للقانون الدولي، تحت الإشراف المشترك الروسي الأوكراني والضمانات الأوروبية والأميركية، أي نوعاً من "قرم كونغ"، في إشارة إلى الدرجة العالية من الاستقلالية التي تمتاز بها منطقة هونغ كونغ عن الصين.

بدوره، أشار الباحث الزائر في مركز "كارنيغي" في موسكو، قسطنطين غآزي، إلى عدم تحقق الآمال في أن تصبح القرم "أجمل مكان في روسيا"، بل تحولت فعلياً إلى "أراض محتلة مؤقتاً" تحت رقعة العقوبات الأوروبية والأميركية، التي تمنع أي نشاط تجاري في شبه الجزيرة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2014.

وفي مقال بعنوان "إثنين القرم الأبدي" نشر بصحيفة "فيدوموستي"، رأى غآزي أنه بعد مرور خمس سنوات على الضمّ، بات القرم جزءاً من روسيا "على الورق" فقط، لا على أرض الواقع، في ظل عدم قيام موسكو بأي خطوة من أجل إلغاء العقوبات الغربية أو تخفيفها، وفق تقديرات الدبلوماسيين الأوروبيين.

وأضاف كاتب المقال أن روسيا "حولت شبه الجزيرة إلى الشعار الرمزي "القرم لنا" وأحد أهم علاماتها التجارية التصديرية"، ملخصاً نتائج "الاستعمار الروسي الجديد" في "تحوّل الأقاليم الجديدة إلى آثار مغطاة بالتراب لأخطاء سياسية ذات نطاق تاريخي"، ومستشهداً في ذلك لا بتجربة القرم فحسب، وإنما أيضاً أوسيتيا الجنوبية التي اعترفت روسيا باستقلالها عن جورجيا عام 2008.

ومع ذلك، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارته القرم اليوم لافتتاح عدد من المشاريع في مجال الطاقة، أن قرار الضم جاء "انطلاقاً من المصالح الوطنية الطويلة الأجل".

أما الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، فجدد هو الآخر عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" رفضه لأي مساومات بشأن شبه الجزيرة، مؤكداً عزمه استرداد القرم ومنطقة دونباس الواقعة شرق بلاده.

يذكر أن روسيا ضمت القرم قبل خمس سنوات، بعد موجة من الاضطرابات في كييف وموافقة مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، على استخدام القوات الروسية في أوكرانيا وإجراء استفتاء تقرير المصير في شبه الجزيرة ذات الأغلبية الناطقة بالروسية. 

وبعد إعلان استقلال جمهورية القرم عن أوكرانيا بشكل أحادي الجانب، وقّعت القرم على اتفاقية الانضمام إلى روسيا في مثل هذا اليوم من عام 2014.

المساهمون