روحاني يعرب عن استعداد إيران للتفاوض ويشترط اعتذار واشنطن

24 ابريل 2019
الصورة
روحاني: كنا دائماً رجال تفاوض كما كنا رجال حرب(Getty)
+ الخط -
أعرب الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، عن استعداد إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة "فقط عندما ترفع واشنطن الضغط وتعتذر".

وقال روحاني، خلال اجتماع للحكومة الإيرانية، اليوم الأربعاء، "كنا دائماً رجال تفاوض ودبلوماسية كما كنا رجال حرب ودفاع. المفاوضات ممكنة فقط عند رفع الضغط والاعتذار عن تصرفاتهم غير القانونية ووجود احترام متبادل".

وفيما يوافق اليوم الأربعاء، ذكرى عملية "مخلب النسر" الفاشلة التي نفذتها القوات الأميركية في صحراء طبس جنوبي إيران، في 25 إبريل/نيسان 1980 لتحرير الرهائن الأميركيين في داخل السفارة الأميركية بالعاصمة طهران بعد احتلالها من قبل الثوار الإيرانيين، قال روحاني إنّ "الأميركيين لم يستخلصوا الدروس والعبر من واقعة طبس، فنفذوا خلال 40 عاماً ماضياً، مؤامرات بشكل يومي لكنهم فشلوا في ذلك."

وتعليقاً على إعلان الرياض وأبوظبي، استعدادهما للتعويض عن النقص الناجم عن وقف الصادرات النفطية الإيرانية، صرّح الرئيس الإيراني بأنّ "بقاء ووجود السعودية والإمارات رهين بقرارات حكيمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مضيفاً أنّ "إيران أنقذت البلدين إبان احتلال الكويت".

وقال روحاني، إنّ الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين "كان بصدد احتلال السعودية والإمارات ودول أخرى في الخليج، بعد احتلال الكويت، وأعلن ذلك في رسالة وجهها للرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني، حيث قال فيها إنّ حدودنا المشتركة ستصبح 800 كليومتر، وطلب من إيران أن تكون شريكة في ذلك، لكنها رفضت".

وأوضح أن "الجمهورية الإسلامية أنقذت السعودية بقرارها وفي حال كانت قد اتخذت قراراً آخر، ربما اليوم لم يكن هناك أثر للسعودية والإمارات"، متسائلاً "بينما وجودكم رهن إيران، كيف تعلنون لترامب أنكم ستعوضون الصادرات النفطية الإيرانية حال صفّرها. فهل أنتم واعون لتبعات ذلك وتعلمون ما معنى معاداة الشعب الإيراني بهذا الشكل الصريح"؟

وتابع "ألا تعلمون أنّ عهد ترامب سينتهي ونحن سنبقى جيرانا بعضنا إلى جانب البعض الآخر؟ فالأفضل أن نفكر بصداقة دائمة، وللجمهورية الإسلامية حق عليكم لإنقاذ حياتكم، وذلك ليس شعاراً ومجاملة. نحن أنقذنا بلدانكم فكيف تتعاونون مع أعدائنا"؟

وأعربت السعودية، أمس الثلاثاء، عن ترحيبها "البالغ" بتشديد الولايات المتحدة عقوباتها على إيران، ودعت إلى مواصلة الضغوط الدولية على طهران لحثّها على وقف سياساتها "المزعزعة للاستقرار، ودعمها ورعايتها للإرهاب حول العالم".

ويوم الإثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقف إعفاءات شراء النفط الإيراني، التي كانت قد حصلت عليها 8 بلدان، في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.

ويدخل قرار وقف الإعفاءات الذي يطاول الصين؛ أكبر مستورد للنفط الخام، حيز التنفيذ، اعتباراً من مطلع مايو/ أيار المقبل.

وأعلن ترامب، في مايو/أيار 2018، انسحاب واشنطن من الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، وأعاد، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

وأُرفقت إعادة فرض هذه العقوبات، بتهديد الدول التي ستواصل التعامل تجارياً مع ايران بفرض عقوبات عليها.

ويعُتبر منع شراء النفط الايراني أهم بنود العقوبات الأميركية التي أرادتها واشنطن أن تكون "الأقسى في التاريخ".

وكانت الولايات المتحدة وافقت على منح الدول السبع استثناءات لمدة ستة اشهر، باعتبار أنّ السوق النفطية يمكن أن تتأثّر في حال تقرر بشكل فوري وقف شراء النفط الايراني.



إلى ذلك، نقل الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، عنه قوله، اليوم الأربعاء، إنّ إيران تستطيع تصدير ما تريد من النفط. وأضاف "لن تحقق جهود أميركا لمنع بيع النفط الإيراني شيئاً... يمكننا تصدير النفط قدر احتياجاتنا ورغباتنا".

وهدّد خامنئي في لقاء مع عدد كبير من العّمال الإيرانيين بمناسبة "أسبوع العمل والعامل"، بالرد على "العداء الأميركي هذا"، مشدداً على أنّ "الشعب الإيراني ليس شعباً يصمت أمام هذا العداء".

واعتبر أنّ "تراجع الاعتماد على بيع النفط يشكل فرصة لمزيد من الاعتماد على القدرات الداخلية"، وقال إنّ "العدو ركز على إخضاع الشعب الإيراني عبر الضغوط الاقتصادية، ولكنه يجب أن يعلم بأنّ هذا الشعب لن يخضع".

وفي المواقف، شدّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على أنّ وزارته ليست الجهة المعنية باتخاذ قرار إغلاق مضيق هرمز، وإنّما هو موضوع يقرّره الجيش.

وقال ظريف، في تصريح لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، على هامش زيارة يجريها لمدينة نيويورك الأميركية للمشاركة في اجتماع بالجمعیة العامة للأمم المتحدة، رداً على سؤال عما إذا كان غلق مضیق هرمز مطروحاً على طاولة إیران أم لا، "لن أتحدّث عن الخیار العسكري وهو أمر تقرره القوات المسلحة".

وأضاف، بحسب ما نقلت "الأناضول"، "لقد قلنا إنّ إيران تحافظ على مصالحها وإحداها هي استقرار المنطقة، فالاستقرار في المنطقة یجب أن یكون للجمیع وأن يعود بالفائدة الاقتصادیة على الجمیع".

وتابع: "مصلحة إيران النهائیة هي في استمرار الحفاظ على استقرار المنطقة، وأن یتوفر هذا الاستقرار للجمیع". واعتبر ظريف أنّ الولايات المتحدة الأميركية هي "المصدر الأساسي لعدم الاستقرار فی منطقتنا".

والإثنين، هددت إيران، بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط العالمية، فيما بدا أنّه رد على التحرك الأميركي، لإنهاء الإعفاءات من صادرات النفط الإيرانية.

وقال الأدميرال علي رضا تنكسيري، قائد القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، إنّ مضيق هرمز هو ممر بحري وفق القوانين الدولية، "واذا منعنا من استخدام هذا الممر (في نقل النفط) فسنقوم بإغلاقه"، وفقا لما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية للأنباء.

وهدد المسؤولون الإيرانيون مراراً، بإغلاق المضيق، وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.

ومضيق هرمز أحد الشرايين الرئيسية حول العالم في نقل النفط، حيث يمر عبره نحو 80 في المائة من النفط السعودي، والعراقي، والإماراتي، والكويتي، في طريق التصدير إلى دول معروفة باعتمادها العالي على مصادر الطاقة مثل الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وسنغافورة.


وأمس الثلاثاء، ذكر مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، وفق ما نقلت "رويترز"، أنّ الولايات المتحدة دعت إيران إلى إبقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين، وذلك بعد يوم من مطالبة الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني بوقف شراء الخام من إيران.

وقال المسؤول "نطالب إيران وجميع الدول باحترام حرية تدفق الطاقة والتجارة وحرية الملاحة" في المضيقين.

المساهمون