روحاني يختتم زيارته للعراق من النجف: مكاسب إيرانية بالجملة

روحاني يختتم زيارته للعراق من النجف: مكاسب إيرانية بالجملة

بغداد
أكثم سيف الدين
13 مارس 2019
+ الخط -
ينهي الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، زيارته إلى العراق، والتي استمرت ثلاثة أيام، وضمّت إلى جانبه، وفداً وزارياً رفيعاً، وعشرات المستشارين والمسؤولين في قطاعات التجارة والمال والاقتصاد والأمن الإيرانية، فيما أبدى مسؤولون عراقيون امتعاضاً من الاتفاقيات التي وقعت بين البلدين خلال هذه الزيارة، والتي جاءت على حساب مصلحة بلدهم بالدرجة الأولى.

واتسمت الزيارة الأولى لروحاني الى العراق بالأهمية، خصوصاً بالنسبة لطهران، لما أسفرت عنه من توقيع اتفاقيات تجاوز عددها الـ30 اتفاقية ومذكرة تفاهم. فعلى مدى اليومين الماضيين، وقّع روحاني والوفد المرافق له اتفاقيات ومذكرات تفاهم غير مسبوقة، تشمل التجارة والأمن والاقتصاد والطاقة وترسيم الحدود والحقول النفطية المشتركة، وأخرى تتعلق بإعفاء الإيرانيين من أي رسوم أو مبالغ تترتب على دخولهم العراق.

وشكلت محافظة النجف آخر المحطات العراقية في زيارة روحاني، حيث التقى اليوم المرجع الشيعي علي السيستاني في منزله، وذلك بعد كربلاء التي بات فيها يوم أمس قادماً من بغداد. 

وذكرت وسائل إعلام عراقية أن لقاء روحاني - السيستاني، الذي جرى بحسب مصادر عراقية بحضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وسفير طهران في بغداد إيرج مسجدي، ركّز على "العلاقات بين البلدين وضرورة إبعاد العراق عن أي دائرة صراع إقليمية أو دولية". 

وسيغادر روحاني العراق من النجف، بحسب ما أكد مسؤولون وسياسيون عراقيين، معتبرين أن الإيرانيين "حققوا مكاسب مالية وتجارية واقتصادية، وحتى سياسية، خلال هذه الزيارة، على حساب العراقيين".

وفي هذا الإطار، رأى عضو في البرلمان العراقي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن العراق "لم يحصل حتى على منفعة واحدة من هذه الزيارة التي كانت مثل حصاد الغلة نهاية الموسم، حيث سيأخذ الإيرانيون معهم عقوداً واتفاقيات تعزز هيمنتهم على السوق العراقية". ولفت إلى أن الإيرانيين لم يعطوا العراق وعداً بشأن إعادة فتح روافد دجلة، وعددها 17 رافداً، أو إيقاف فتحها مياه البزل، وهي المياه المالحة التي تدفعها إيران باتجاه العراق، أو ملف المعامل الإيرانية التي يصل تلوثها البيئي للعراق، وخاصة إلى البصرة وبدرة وجصان وديالى.

وأشار المصدر الى أن العراق خسر ما بين 200 و250 مليون دولار رسوم تأشيرات دخول الإيرانيين للعراق البالغة 40 دولاراً عن كل زائر، بعدما منحت إيران إعفاء منها، علماً أنه فضلاً عن إلغاء رسوم تأشيرة الدخول للإيرانيين، فإنّ الاتفاقية مدّدت إقامة الزوار منهم في العراق. 

وبالنسبة لهذه الاتفاقية، أكد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، حمة رشيد، في تصريح صحافي، أنها "تصب بمصلحة إيران فقط، نظراً لدخول أكثر من سبعة ملايين إيراني الى العراق سنوياً لزيارة العتبات المقدسة في بغداد وسامراء والنجف وكربلاء"، مبيناً أنّ "أعداد السائحين العراقيين الذين يزورون إيران لا يصل إلى ربع عدد الزوار الإيرانيين الداخلين للعراق".

بدوره، لفت عضو التيار المدني العراقي صلاح عبد الرزاق، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ "بعض الاتفاقيات (بين إيران والعراق) خنقت الإنتاج العراقي، إذ منحت المستورد أفضلية على المنتج العراقي بدلاً من أن تدعمه".

وأضاف عبد الرزاق إلى أن هذه الاتفاقيات "ستجعل من العراق بلداً مستهلكاً فقط، ويدفع بالعملة الصعبة لإيران، التي ستنعش اقتصادها من خلال تسويق بضاعتها عندنا، بينما ستتضرر القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية العراقية".

من جهة ثانية، انتقد عضو التيار المدني العراقي "الطريقة غير اللائقة بإحضار المسؤولين العراقيين وشيوخ العشائر ورجال الدين للقاء روحاني"، معتبراً أنّ "التعامل بهذه الطريقة يشعرنا بأنّ بلدنا تابع لإيران".

ويلف الغموض تفاصيل الاتفاقات الاقتصادية الموقعة مع إيران. لكن مختصين في هذا الشان رأوا أن جميعها، على غموضها، أعدّت في إيران بصيغة تخفف عنها حدّة العقوبات الأميركية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي هادي المفرجي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تلك الاتفاقات، وهي من العيار الثقيل، ستجعل العراق البلد الذي تتكأ عليه إيران لتخفيف العقوبات الأميركية"، لافتاً بالأخص إلى "الموارد التي يجنيها العراق من سمة الدخول، والتي تحقق ما لا يقل عن 200 مليون دولار سنوياً، وهذه تم إلغاؤها".

وتتجاوز الاتفاقات الموقعة بين البدلين الأبعاد الاقتصادية، إذ هي لا تجعل العراق مرهوناً للسوق الإيرانية فحسب، بل للسياسة الإيرانية أيضاً.

وحذر سياسيون من تأثير هذه الاتفاقيات على مستقبل العراق، واحتمالية شموله بالعقوبات الأميركية.

وقال رئيس حزب "المستقبل الدستوري" العراقي، انتفاض قنبر، في تصريح صحافي، إنّ العراق وفقاً لهذه الاتفاقيات "أصبح أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا أن يكون مع محمور المجتمع الدولي المعتدل الذي يطبق العقوبات على إيران، أو يكون مع المحور الإيراني ويخسر المجتمع الدولي بشكل كامل"، محذّراً "خطورة الاتفاقات وتعاون الأحزاب العراقية الدينية مع إيران لأجلها".

من جهتهم، تناول المسؤولون الإيرانيون زيارة روحاني باهتمام غير مسبوق. وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إنّ "العراق وإيران لن يدخرا جهداً لحفظ وتعزيز علاقتهما، ولن يستأذنا أحداً بذلك.

وأوضح قاسمي أن "إيران والعراق جاران تحدهما حدود طويلة، ولديهما تاريخ عريق، وتربط شعبيهما قواسم مشتركة وأواصر ثقافية دينية ومذهبية وتاريخية عريقة، وتقوم علاقاتهما على أساس حسن الجوار، مشفوعة بالمودة والعلاقات الاستراتيجية"، مشدّداً على أن "ما يلاحظ في علاقات ايران والعراق هو تمتعها بدعامة صلبة وتجارب قيمة".

وجاءت زيارة روحاني في وقت بدأت تظهر فيه بشكل واضح تداعيات العقوبات الأميركية المفروضة على طهران على واقع هذا البلد الاقتصادي، ما دفعه للبحث عن جهات ودول تدعمه لتجاوز هذه المرحلة.

ذات صلة

الصورة
Getty-Commemorative ceremony for Qasem Soleimani in Tehran

سياسة

القسم الثاني من السيرة الذاتية لـ"فيلق القدس"، الذراع الخارجية الضاربة للحرس الثوري الإيراني، والعنوان الأبرز في الخلافات الإقليمية والدولية مع إيران بشأن سياساتها الإقليمية.
الصورة

سياسة

غادر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الخميس، إيران، متوجهاً إلى تركيا في "زيارة عمل"، حيث ناقش في طهران مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والمرشد الأعلى علي خامنئي ملفات إقليمية ودولية، وعلى رأسها اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة.
الصورة
أمير قطر والرئيس الإيراني (Getty)

سياسة

وصل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الخميس، إلى طهران في زيارة رسمية، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.
الصورة
بحيرة ساوة ومحيطها في العراق 1 (أرشد محمد/ الأناضول)

مجتمع

العراق مهدد بعجز مائي بحلول عام 2035. هذا ما حذّر منه الرئيس العراقي برهم صالح، تعقيباً على جفاف بحيرة ساوة الواقعة في محافظة المثنى جنوبي البلاد. يُذكر أنّ التغيّر المناخي والأنشطة البشرية تقضي على البحيرة.

المساهمون