روحاني: لم نلمس جدية أوروبية للحفاظ على الاتفاق النووي

روحاني يلتقي ماس وينتقد أوروبا: ندعوها للوقوف معنا ضد الإرهاب الاقتصادي الأميركي

10 يونيو 2019
الصورة
أجواء سلبية خيمت على زيارة ماس(Getty)
+ الخط -

انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الإثنين، موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاق النووي خلال لقائه وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في طهران. وقال روحاني إن "أوروبا لم تقم بأي خطوة جادة خلال العام الذي مضى على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، بالرغم من بعض مواقفها السياسية المناسبة".

ودعا الرئيس الإيراني، وفقاً لما أورده موقع الرئاسة الإيرانية، أوروبا إلى "خطوات عملية جادة وسريعة تجاه الاتفاق النووي، إذا ما تعتبره لصالح العلاقات الإيرانية الأوروبية وتعزيز السلام والأمن في المنطقة"، لافتاً إلى أن بلاده "لم تلمس ردود فعل مسؤولة ومناسبة من أوروبا تجاه أميركا بعد انسحابها من الاتفاق النووي ونقضها هذا الاتفاق الموّقع بين ست دول، والقرار رقم 2231 لمجلس الأمن الدولي".

ووصل وزير الخارجية الألماني، في وقت متأخر من مساء أمس الأحد إلى طهران، والتقى اليوم صباحاً، نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وسط أجواء سلبية خيمت على زيارته إلى طهران، على خلفية "التقاعس الأوروبي" عن تنفيذ التعهدات بموجب الاتفاق النووي من جهة، والانتقادات الأوروبية الأخيرة لبرنامج إيران الصاروخي ودورها الإقليمي من جهة أخرى، ما قابلته طهران بشنّ هجوم حاد على السياسات الأوروبية تجاه الاتفاق النووي والمنطقة، داعية الاتحاد الأوروبي إلى "الكف عن طرح مواضيع خارج إطار هذا الاتفاق".

وأضاف الرئيس الإيراني أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ترك "تأثيرات سلبية في العلاقات بين الدول والأمن الإقليمي"، مؤكداً أن بلاده "لم ولن تواجه مأزقاً بالعقوبات والضغوط الأميركية، ولديها خطط جاهزة لمواجهة أي ظروف".

ودعا روحاني الاتحاد الأوروبي إلى الوقوف إلى جانب بلاده في مواجهة "الإرهاب الاقتصادي الأميركي"، مشيراً إلى "وجود فرصة لإنقاذ الاتفاق النووي ودور إيجابي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي في هذا الاتجاه".

كما أكد الرئيس الإيراني رغبة إيران في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبية، وخصوصاً ألمانيا، موضحاً أن "الحرب (الاقتصادية) التي تشنها أميركا على إيران منذ عام لن تكون في مصلحة أحد، والشعب الإيراني سيستمر في مقاومة الضغوط والغطرسة الأميركية".

وأضاف أن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه إيران وحظرها المواد الغذائية والدواء "تستهدف ضرب الأمن الإقليمي"، مؤكداً أن هذا الأمن "لن يتحقق بممارسة الضغوط والعقوبات ضد طهران".

وتساءل الرئيس الإيراني "كيف يمكن لإيران أن تعمل لأجل تعزيز الأمن في المنطقة على ضوء خروج واشنطن من الاتفاق النووي وامتناع بقية شركاء الاتفاق من تنفيذ تعهداتهم".

وشدد على أن "الاتفاق النووي كان يمكن أن يشكل أساساً للحوار والدبلوماسية في العالم، لكن تصرفات أميركا الأحادية ونكوثها بالعهود جعل التشاؤم من مبدأ التفاوض سيد الموقف".

كما قال إن بلاده لا تسعى إلى امتلاك القنبلة النووية وإنها تعتبر ذلك "حراماً شرعاً بناء على فتوى للمرشد علي خامنئي"، مبيناً أن "الزعم بأننا نريد إنتاج أسلحة نووية باطل من الأساس والتقارير الـ15 للوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد التزامنا بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".

من جهته، وصف وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، وفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية، علاقات برلين مع طهران بأنها "صداقة تاريخية"، داعياً إلى تعزيزها.

وأعرب ماس عن قلقه من تصاعد التوترات في المنطقة، قائلاً إن ألمانيا والاتحاد الأوروبي "يسعون إلى تخفيف هذه التوترات وبذل أي جهد في هذا السبيل".

واعتبر أن الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي "خطوة خاطئة وغير صحيحة"، مضيفاً أن بلاده تختلف مع الولايات المتحدة في سياساتها تجاه إيران.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الحفاظ على الاتفاق النووي وتنفيذ تعهداته، وتفعيل آلية "إينستكس" المالية لمواصلة العلاقات الاقتصادية مع إيران.

وأسست الترويكا الأوروبية هذه الآلية خلال يناير/كانون الثاني الماضي لمواصلة التجارة مع إيران، لكنها لم تفعل بعد، ما جعل طهران تعلن أنها لا تعول عليها لإنقاذ الاتفاق النووي.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية، عن ماس قوله خلال لقائه روحاني، إن "كل من يعرف تاريخ إيران، يعلم جيداً أن إستراتيجية الضغط الأقصى ضد الشعب الإيراني لن تثمر أبداً".

وأكد وزير خارجية ألمانيا أنه "في حال انهيار الاتفاق النووي، سيستغل ذلك من يريد زيادة التوترات في المنطقة"، لافتاً إلى أن ألمانيا، وبتعاون وثيق مع شركائها الأوروبيين "بصدد حل القضايا والحفاظ على الاتفاق النووي".

من جانب آخر، غرّد وزير الخارجية الألماني بعد لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين عبر "تويتر"، قائلاً إن "التحدي حول إيران يعد أحد أكبر التحديات في عصرنا"، موضحاً أنه خلال لقاءاته مع المسؤولين في الدول الجارة لإيران في جولته الإقليمية اكتشف أن "لا أحد يريد الحرب وأوضحت ذلك بشفافية في طهران".


وأجرى وزير الخارجية الألماني صباح اليوم مباحثات مع نظيره الإيراني، تناولت بحسب مؤتمرهما الصحافي المشترك بعد اللقاء، مواضيع عدة، في مقدمتها الاتفاق النووي، والتوترات في المنطقة، خصوصاً بين إيران والولايات المتحدة، وقضايا إقليمية، مثل القضية الفلسطينية و"صفقة القرن" والحرب في اليمن، وأوضاع سورية.

ووصف ظريف مباحثاته مع ماس بأنها "كانت جادة وصريحة وواسعة"، قائلاً إنه تحدّث بإسهاب عن موضوع الاتفاق النووي، وضرورة قيام شركائه الأوروبيين بتعهداتهم، والإجراءات التي أعلنت عنها إيران خلال الشهر الماضي، وقلصت بموجبها تعهدات نووية على مرحلتين.

واعتبر ظريف أن هذه القرارات "مشروعة وقانونية بموجب بنود الاتفاق النووي"، مهدّداً بأن طهران ستمضي في تنفيذ هذه القرارات المرحلية التي دخلت مرحلتها الأولى حيز التنفيذ أخيراً، على أن تبدأ المرحلة الثانية بعد انتهاء مهلة الستين يوماً، التي منحتها إيران للشركاء الأوروبيين والصين وروسيا، في الثامن من الشهر الماضي.

من جهته، وفيما يتعلق بالموقف الأوروبي من هذا الاتفاق، أكد وزير الخارجية الألماني، في المؤتمر الصحافي، أن "موقف الدول الأوروبية الثلاث هو الحفاظ على الاتفاق النووي ودعمه ومواصلة تنفيذ تعهداتنا"، لكنه قال في الوقت نفسه، إنه "لا يمكننا أن نصنع معجزة، لكننا نريد أن نفي بالتزاماتنا".

وعلى صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الإيراني رفض بلاده مناقشة "أي مواضيع خارج إطار الاتفاق النووي"، في إشارة إلى دعوات أميركية وأوروبية للتفاوض حول برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي.

وفيما اعتبر وزير الخارجية الألماني، بدوره، أن ارتفاع وتيرة التوترات في الشرق الأوسط من شأنها أن تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى مواجهة عسكرية، قال نظيره الإيراني إن بلاده "لم ولن تبدأ أي حرب، ولن نسمح بأن يهددنا أحد".

وأضاف ظريف أن من يريد الحرب مع إيران "عليه أن يتحمل النتائج، لأن من يبدأ بها ليس هو الذي ينهيها، وسنردّ بكل حزم وبصرامة".

واعتبر أن "السبيل الوحيد لتخفيف التوترات في المنطقة هو وقف الحرب الاقتصادية على إيران"، مضيفاً "لا يمكن أن تكون هناك حرب اقتصادية ضد شعب، وأن من أشعلها ويدعمها يتوقع أن يكون في أمن وأمان".​

المساهمون