روحاني: اعتمدنا اقتصاداً بدون نفط لمواجهة الأزمة الاقتصادية في إيران

05 يوليو 2020
الصورة
تراجعت صادرات النفط الإيراني إلى مستويات قياسية(الأناضول)

في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية في إيران وتسجل عملتها الوطنية هبوطاً غير مسبوق هذه الأيام، أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن "اقتصاد البلاد تحت الإدارة"، مؤكداً أن حكومته "خططت لاقتصاد من دون النفط"، ومشدداً على أن "مؤامرات الأعداء لانهيار الاقتصاد الإيراني ستفشل".

ويأتي حديث روحاني عن إلغاء الاعتماد على الصادرات النفطية، في وقت تشير فيه التقارير إلى تراجعها لمستوى تاريخي بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها بغية تصفيرها.

وتشير التقارير إلى انخفاض الصادرات النفطية الإيرانية إلى أقل من 300 ألف برميل يومياً، بينما كان الرقم 2.5 مليون برميل قبل العقوبات. كذلك قلل كورونا عوائد ما تتمكن طهران من تصديره بعد تراجع أسعاره إلى مستويات قياسية خلال الشهور الأخيرة.

وأكد الرئيس الإيراني خلال جلسة اللجنة الاقتصادية للحكومة الإيرانية أنه "في ضوء الحرب الاقتصادية للأعداء والأزمة الناتجة من تفشي كورونا في العالم، يواجه الشعب ظروفاً وفترة صعبة اليوم".

واتهم روحاني مَن وصفهم بأنهم "أعداء" إيران بـ"شنّ عملية نفسية معقدة من خلال تشديد الضغوط الاقتصادية بغية إفشال تجربة الاقتصاد من دون النفط في إيران"، قائلاً إنهم "من جهة خلقوا مشاكل أمام صادراتنا النفطية، ومن جهة ثانية يمارسون أقصى قدراتهم لمنع انتقال أموالنا إلى الداخل".

وفيما تسجل عملة "الريال" الإيرانية تراجعاً قياسياً مستمراً هذه الأيام، حيث تراجعت في تعاملات اليوم الأحد إلى 21.8 ألف ريال مقابل الدولار الأميركي، اعتبر روحاني أن "التلاعب بسعر العملة والمسكوكات الذهبية والبورصات هي متغيرات أساسية في عملية العدو النفسية لتركيع الاقتصاد الإيراني".

وفي كلمة أمام جلسة اللجنة الاقتصادية، أشار محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، إلى "المسار الإيجابي للصادرات النفطية والمنتجات النفطية والصادرات غير النفطية"، من دون إعلان رقم الصادرات النفطية، مؤكداً أن البنك المركزي يبذل جهوداً لإعادة عوائد الصادرات بالعملة الصعبة وتحرير الأموال الإيرانية بالعملة الصعبة والمجمدة في الخارج.

 أسئلة اقتصادية لروحاني

ويأتي احتدام المشاكل الاقتصادية في إيران وسط تزايد الانتقادات للحكومة بشأنها، حيث وقّع اليوم الأحد 200 نائب إيراني على مسوَّدة لاستدعاء الرئيس حسن روحاني إلى البرلمان لطرح "أسئلة اقتصادية" عليه، بحسب ما نقلته وكالة "فارس" الإيرانية.

وترتكز الأسئلة الموجهة إلى روحاني على المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها إيران في الوقت الراهن، حيث عزا النائب المحافظ ناصر موسوي لارغاني، الذي أعدّ مشروع الأسئلة، لوكالة "فارس" الإيرانية، دوافعه في ذلك إلى "انفلات أوضاع سوق العقارات والسيارات والتضخم والارتفاع اليومي لأسعار الذهب ومشاكل سوق العملات الصعبة"، قائلاً إن هذه المشاكل "جعلتنا ندشّن مشروع طرح الأسئلة على رئيس الجمهورية".

بموازاة ذلك، شهدت جلسة البرلمان الإيراني، اليوم الأحد، بحضور وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بغية تقديمه تقريراً عن قضايا السياسة الخارجية والدبلوماسية الاقتصادية للخارجية، سجالاً كبيراً بينه وبين مشرّعين محتجين على السياسات الاقتصادية للحكومة.

ودافع ظريف عن الدبلوماسية الاقتصادية للخارجية الإيرانية في ظروف العقوبات التي تواجهها إيران، مشيراً إلى أن "وفداً اقتصادياً يرافقني في جميع رحلاتي" الخارجية.

وأكد ظريف أن وزارته "ليست لديها مسؤولية مباشرة في الاقتصاد، لكننا حاولنا أن نقدم تسهيلات" بالعلاقات التجارية مع الدول الأخرى، معتبراً أن "إلغاء الدولار من المبادلات الاقتصادية مع بعض الدول، من العوامل التي تقلّل ضغوط العقوبات، من خلال اتباع نظام المقايضة، وحققنا نجاحات".

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في كلمة له في بداية اجتماع البرلمان، اليوم الأحد، أهمية الاقتصاد في الظروف الراهنة بالنظر إلى العقوبات والضغوط الاقتصادية الأميركية، داعياً إلى تحويل وزارة الخارجية إلى "وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الدولية"، معللاً ذلك بأن "الحرب التي نواجهها اليوم هي اقتصادية".

ودعا قاليباف الخارجية الإيرانية إلى العمل على إعادة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج "في هذه الظروف الصعبة من ناحية العملات الصعبة".

يشار إلى أن إيران تواجه أزمة اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الأميركية عليها منذ نحو عامين، طاولت مفاصل الاقتصاد الإيراني، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي يوم الثامن من أيار/ مايو 2018، فاقمها تفشي كورونا الجديد في البلاد منذ التاسع عشر من فبراير/ شباط الماضي، ليكمل مفاعيل هذه العقوبات، ويجعل الواقع الاقتصادي أكثر صعوبة وانكماشاً من قبل.

إلى ذلك، بدأ الريال الإيراني يسجل يومياً هبوطاً قياسياً مستمراً، ليفقد أكثر من 400 في المائة من قيمته منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، ما سبّب ارتفاعاً هائلاً في أسعار السلع والخدمات، وفي الوقت نفسه، تراجعاً حاداً في القوة الشرائية للمواطن الإيراني.