روبرت لايتايزر... ممثل ترامب لخوض حروب التجارة

03 اغسطس 2019
الصورة
لايتايزر يمثل مفهم ترامب التجاري (نيكولاس كام/ فرانس برس)
+ الخط -
في مارس/ آذار من العام الماضي، وبعد مرور أقل من عام على موافقة الكونغرس على تعيينه في منصب الممثل التجاري للولايات المتحدة، نشرت صحيفة نيويورك تايمز موضوعاً عن الرجل الذي لا يُعرف عنه الكثير، والذي أصبح من أهم المؤثرين في صناعة القرار في واشنطن. 

إنه روبرت لايتايزر، المحامي الذي استعان به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقيادة فريقه في المفاوضات الأميركية الصينية، المستمرة منذ ما يقرب من عامٍ ونصف العام حتى الآن، بسبب قدراته المشهود لها في التفاوض والضغط على الخصوم، رغم أنه يدعي أنه يفضل أن يكون ودوداً في المفاوضات، ويعتبر أن "فن الإقناع هو معرفة النقاط التي تعطيك الأفضلية على الخصوم".

وُلِدَ لايتايزر لأسرة غنية عام 1947 في مدينة أشتابولا بولاية أوهايو، التي شهدت خلال العقود الأخيرة انهيار صناعة الصلب فيها، بعد تحول الكثير من مصانعها للإنتاج خارج الولايات المتحدة، وهو ما ساهم بصورة كبيرة في تكوين آرائه المنحازة إلى فرض التعريفات، لحماية الصناعة المحلية.

وبعد تخرجه في جامعة جورج واشنطن، عمل لايتايزر لفترة وجيزة في مكتب محاماة في واشنطن، قبل أن ينتقل للعمل مع بوب دول، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، الذي أصبح بعد ذلك رئيساً للجنة المالية بالمجلس. وعام 1983، اختير لايتايزر نائباً لويليام بروك، الممثل التجاري للولايات المتحدة، وهو ما سمح له بنقل أفكاره المناهضة لحرية التجارة إلى واشنطن، إذ هدد بفرض التعريفات لإجبار كبار مصدّري الصلب للولايات المتحدة وقتها، ومنهم اليابان وبعض الدول الأوروبية، على تقليل شحناتهم إليها.

وبعد أن تم اختياره، في عهد ترامب، ممثلاً تجارياً للولايات المتحدة، وجد لايتايزر في الرئيس المنتخب حديثاً ضالّته المنشودة، الذي سمح له بنقل أفكاره وسياساته الحمائية إلى الواقع العملي، مع كافة بلدان العالم.

واقترح لايتايزر وضع قواعد جديدة للتعامل مع أطراف تربحت على حساب الولايات المتحدة لسنوات، والتي تأتي الصين، المنافس التجاري الأكبر لبلاده، على رأسها. وطوال حياته المهنية، عُرِفَ لايتايزر بتشكيكه الدائم في نيات الصينيين تجاه بلاده، واتهمهم في العديد من المناسبات بالقيام بممارسات غير عادلة، تسببت في الإضرار بالاقتصاد الأميركي.

وبعدما فشل وزير التجارة ويلبور روس، على مدار شهور من المفاوضات، في فرض اتفاق على الصين، بالصورة التي تمناها ترامب، أصبح لايتايزر هو الرجل المناسب للمهمة المستحيلة، وعلا نجمه داخل أروقة البيت الأبيض بفضل شخصيته، التي تجمع بين التطرف الوطني الذي يناصره ترامب، والفهم القوي للقواعد التي تحكم التجارة العالمية، الذي اكتسبه من خلال عمله في مكتب محاماة مختص بالقضايا التجارية.

وبمرور الوقت، ازداد إعجاب ترامب بلايتايزر، وكلما اتخذ الأخير موقفاً متشدداً في المفاوضات مع بكين، ازدادت ثقة الرئيس به، ويُحكى أن لايتايزر كان وراء رفض ترامب لاتفاقٍ توصل إليه روس مع الصينيين، خلال مرحلة مبكرة جداً من المفاوضات، بعد أن أقنعه أن الصين تخلفت عن الوفاء بالتزاماتها في كل المرات التي تم التوصل فيها لاتفاق معها.

ولم يتخلف لايتايزر عن أي من رحلات ترامب للتفاوض التجاري، بينما غاب المستشاران الاقتصاديان، السابق جاري كون، والحالي لاري كادلو، كما وزير الخزانة ستيفن منوشن، عن بعضها.

لكن يبدو أن لايتايزر، المعروف بمبالغته في الاهتمام بصحته، الذي لم يعلن قط عن حجم ثروته الحقيقية، يعرف من أين تؤكل الكتف التي يفضلها الرئيس الأميركي، وهو ما ساعده على مواجهة الانتقادات التي توجه لسياساته الحمائية من جماعات المصالح المتضررة من تعثر المفاوضات، ومن بعض أعضاء الحزب الجمهوري. ومع كل جولةٍ تشدد فيها لايتايزر، واعترض على نتائجها البعض، خرج الممثل التجاري أكثر قوة، وازدادت مكانته رسوخاً في البيت الأبيض، طالما بقي فيه أهم داعميه، وأكثرهم سعادة بالحروب التجارية.

المساهمون