روايات شهود عيان توثق موقعتي "السنك" و"الأحرار" في بغداد

بغداد
أكثم سيف الدين
10 نوفمبر 2019
+ الخط -
استعادت قوات الأمن العراقية، ليلة السبت-الأحد، السيطرة على منطقتي جسر السنك والأحرار وكذلك ساحة الخلاني، بعد انسحاب المتظاهرين منها حاملين 6 جثث لقتلى، بينهم فتى في الخامسة عشرة من عمره يدعى عباس فاضل، وأكثر من 200 مصاب، نحو 40 منهم بحالة غير مستقرة في المستشفيات، سقطوا خلال ساعات كر وفر حاولوا خلالها البقاء في ساحة الخلاني التي أغلقت فجر اليوم الأحد بالكتل الإسمنتية، وكذلك عند بداية الجسرين.

ورغم مقاطع الفيديو المسربة التي توثق عمليات القمع وإطلاق النار وسقوط الضحايا العراقيين، إلا أن الحكومة العراقية ما زالت تواصل نفيها وتكرار عبارة أن قواتها في وضع دفاعي وأن المتظاهرين يرشقونها بالحجارة وأن من بينهم "مندسين ومخربين"، أو اعتبارهم، كما في البصرة وذي قار، بأنهم قتلوا على يد مسلحين مجهولين وليسوا من القوات الأمنية.

وبحسب الناشط المدني قصي المسعودي، فإن "الوضع كان اعتياديا مساء أمس، والمتظاهرون كحالهم في الأيام الأخرى يرددون هتافات مناهضة للحكومة وإيران، حتى بادر عناصر الأمن بالهجوم علينا"، مبينا لـ"العربي الجديد" أن "الهجوم الأمني بدأ بإطلاق الغاز المسيل للدموع، بشكل متسارع، بعد وصول تعزيزات من قوات مكافحة الشغب إلى الجسر، والتي باشرت من دون أي إنذار مسبق بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، على جسري الأحرار والسنك في وقت واحد".

وأوضح أن "المتظاهرين تفاجؤوا بكثافة النار، وبدؤوا بالانسحاب والتراجع بشكل سريع، تلافيا للموقف، بينما تساقط العشرات منهم قرب الجسر"، موضحا أنهم "حملوا جثث القتلى والمصابين، في وقت تلاشت فيه الرؤية في المكان، وحمل بعضهم على عجلات (التوك توك) التي نقلتهم إلى المستشفيات".

وأكد، أن "الأمن بدأ يتقدم باتجاه المتظاهرين رغم أن الكثير منهم كانوا ساقطين على الأرض نتيجة الإصابات وحالات الاختناق، حتى أبعدونا عن الجسرين، وسيطروا عليهما"، مشيرا إلى أن "الهجوم كان على ما يبدو مخططا له مسبقا، لأجل انتزاع الجسرين وحصر المتظاهرين باتجاه ساحة التحرير فقط".

إصابات مباشرة تطاول المسعفين

وفي ذروة الصدامات تلك، والتي لم يجد المتظاهرون المتراجعون سوى بعض الحجارة التي حاولوا من خلالها مواجهة الرصاص الحي لأجهزة الأمن وقنابل الغاز، رصد متظاهرون إصابات مباشرة طاولت المتظاهرين وهم يسعفون الجرحى.

وقالت المتظاهرة، سجى العلي، لـ"العربي الجديد"، "كنا نتراكض ونصرخ بسبب كثافة النار وسقوط القتلى والجرحى، بينما الكثير من الشباب صمدوا محاولين إنقاذ المصابين، وواجهوا الأمن بالحجارة"، مبينة أنها "رأت عناصر الأمن وهم يوجهون قنابل الغاز والرصاص الحي باتجاه الشباب الذين يحاولون إسعاف المصابين، ونقلهم إلى المستشفيات، حتى سقط بعضهم على الأرض وهم يحملون المصابين".

وتابعت: "لم نكن نتوقع كل هذا العنف من رجال أمن عراقيين... كيف استطاعوا أن يقمعوا إخوانهم وأخواتهم بكل هذه القسوة"؟

أوامر مفاجئة

ويؤكد مسؤولون أمنيون، أن الأوامر التي صدرت من الجهات العليا، شددت على استعادة الجسور وإبعاد المتظاهرين عنها بشتى الطرق.


وقال ضابط في قيادة عمليات بغداد، إن "القوات الأمنية المرابطة على جزء من الجسرين، تسلمت يوم أمس أوامر صارمة بالتحرك لاستعادتهما من المتظاهرين"، مبينا لـ"العربي الجديد"، أن "الأوامر تضمنت عقوبات شديدة على من لا ينفذ من رجال الأمن، وأن يتم التحرك نحو المتظاهرين فورا".

وأكد أن "الأجهزة الأمنية أجبرت على تنفيذ الأوامر"، وأنه "لا يمكن استعادة الجسور إلا بالرصاص الحي، مع إصرار وقوة المتظاهرين وكثرتهم"، مبينا أن "التعزيزات العسكرية التي وصلت إلى الجسرين باشرت باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز والدخان والقنابل الصوتية، ليتم التقدم واستعادتهما".

وأشار إلى أن "الجسرين تحولا يوم أمس لساحة معركة، بسبب كثافة النار والدخان".

وجاءت تلك الإجراءات بعد حديث عن اتفاق سياسي جرى بين أبرز الكتل السياسية الرئيسية في العراق، يقضي ببقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في منصبه كرئيس للحكومة، مع المضي في الإصلاحات التي قدمها في الفترة الماضية، إضافة إلى خطة لمواجهة التظاهرات.

ذات صلة

الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"
الصورة
بلاك ووتر

سياسة

تتفاعل في بغداد، قضية إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عفواً رئاسياً عن أربعة من مرتزقة شركة "بلاك ووتر"، المدانين بقتل 17 عراقياً وإصابة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول 2007، إذ بدأ نواب عراقيون بالتحرك نحو رفع دعوى في المحاكم الدولية بشأن الملف.
الصورة
تزاحم في أسواق العراق (يونس كيليس/الأناضول)

اقتصاد

شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة في محيط المؤسسات المالية، خاصة البنك المركزي ومؤسسات أخرى تابعة لوزارة المالية، وذلك بعد يوم واحد على إعلان حكومي بخفض قيمة الدينار أمام الدولار.

المساهمون