Skip to main content
روائيات إيرانيات: التحرر من طبقات الصوت الرجولي
سبيده نوري جمالوئي
عمل لـ الفنانة الإيرانية أسفون

نواجه في المشهد السردي، في إيران، ظاهرتين لافتتين؛ الأولى كثرة الروايات والقصص المترجمة من اللغات العالمية، (الغربية إلى حد كبير) إلى الفارسية، والثانية محاولة الكاتب/ة الإيراني/ة في الكتابة عن همومه/ا الشخصية؛ ولكن في هذه الأثناء لم تكن قليلة تلك الأقلام التي تحاول أن تقدّم أعمالاً جيدة وإبداعية، ولا نستثني الكاتبة التي تطالب بالتحرر من طبقات الصوت الرجولي المهيمن على الثقافة في إيران.

فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979 ظهرت أصوات نسائية ممتازة تروي هموم المرأة وكبتها وضياعها في هذا العالم؛ وهذا ما كان غائبًا قبل الثورة بحيث كانت الأصوات الرجولية هي المهيمنة على المشهد الروائي في البلاد؛ لذا تأتي هذه الأصوات عميقة التعبير عن هموم المرأة، والسبب واضحٌ جدًا لأنها تخاف من النقد اللاذع الذي سوف تتلقاه، وهذا ما يجعلها تتعمق أكثر وتقدم عملاً جيدًا.

من جهة أخرى، لأن المرأة توجهت للتو إلى كتابة الرواية والقصة، فلهذا تعرف كيف تعبّر عما يدور في خلدها وعن تاريخ المرأة بصورة عامة. يجب أن نذكر أعمال الروائية سيمين دانِشْوَر، (1921-2012)، تلك الأعمال التي تبقى جديدة وقابلة للقراءة حتى وإن مضت عليها عشرات العقود. فهي في رواياتها توظّفُ لغة صوفية وشاعرية، وأغلبية النساء اللاتي تكتب عنهن في رواياتها هنّ من الطبقة الدارسة والمثقفة، يحاولن التحرّر من مجتمع قائم على أسس رجولية.

وأما روايات الكاتبة شَهْرْنوش بارسي بور (1946)، فهي تُعتبر رائدة في مجال التنوير؛ حيث المرأة في رواياتها تحاول أن تدخل في مجالات اجتماعية وتشارك في الحياة وترفض أن تكون "سلعة" وتنهض من أجل تغيير القدر المفروض عليها.

للفلسفة الوجودية تأثيرٌ عميقٌ على روايات الكاتبة غَزالة عليزادة (1950-1996)؛ المرأة التي ترى العالم عبثًا ومليئًا بالاضطرابات. الكل يعرف أن الروائي الشهير صادق هدايت ــ المنتحر عام 1952 بباريس ــ يتحدث في أعماله عن الموت الاختياري، أي الانتحار، ولكن قلة من تعرف أن غزالة عليزادة بقيت وحيدة وعاشت وماتت وحيدة؛ انتحرت واختارت الموت بملء إرادتها وتركت هذا العالم على حاله.

أما الروائية زويا بيرزاد (1952)، فلعلها معروفة أكثر من بقية الروائيات في إيران. بيرزاد تكتب عن زمانها وتشكو من الرتابة في حياة المرأة الإيرانية.

وفي آخـر المطاف، يجب القول إن اللغة المؤدلجة أخذت تغيب شيئًا فشيئًا في كتابات المرأة وتظهر مكانها لغة شخصية أكثر فأكثر، تطالب بحقوقها في مجتمعٍ لا يعترف بفردية الإنسان إلا أن يكون مع الجمع.


* كاتبة قصصية من إيران، مواليد أصفهان عام 1992. 

** ترجمة عن الفارسية: حمـزة كوتي