رهاب السفر جواً له أسباب حقيقية

23 يناير 2018
الصورة
البعد عن الأرض يرعب البعض (آتيلا كيزبينديك/ فرانس برس)
+ الخط -
أبسط الدلائل على مشاعرنا الداخلية يتمثّل في حركة قدمينا، إذ نمشي باتجاه الأمور التي تهمنا، ونبتعد ونتراجع إلى الوراء حين نشعر بالخوف. عرّف الباحث ستيفن بورجيس هذا التصرّف بمفهوم "نظام الحركة". فضلاً عن هذا النظام المبسّط، يمكن لمعظمنا تنظيم إثارة الحواس بطرق مختلفة. بيد أنّ البعض منّا يعتمد بشكل كبير على النظام الأساسي، أي حين تنعدم وسيلة الهروب الفورية، فنصاب بالذعر أو نتجمّد.

تختلف نسبة الخوف حين نتواجد داخل سيارة حيث نعجز عن استخدام قدمينا للفرار، لكنّ القلق لا يتطوّر إذ باستطاعتنا الوصول إلى الأرض ببساطة عن طريق فتح باب السيارة، مع العلم أنّها قد تتحطّم، بيد أنّ خيالنا يلعب دوراً في التخفيف من قلقنا.

في المقابل، يضخّم خيال تحطّم الطائرة من الأمور، إذ لا يرى المسافرون الذين يهابون الطيران أيّ وسيلة للهروب. بذلك، يحفز الجسم هورمونات التوتر نتيجة الشعور بالحصار، فتنهار وظيفة الفكر التي تتيح لنا التمييز بين ما هو حقيقي وما هو خيالي. ويتحوّل الخيال إلى واقع كافٍ ليسبب الرعب.

في هذا الشأن، يقول قبطان الطيران توم بون، الذي كرّس 30 عاماً من حياته لمعالجة رهاب السفر في الجوّ، إنّ بعض الركاب ممّن يخشون الطيران، قالوا له، إنّهم يعلمون أنّ ما يفكرون به قد يبدو جنوناً لكنّهم يشعرون أنّ بإمكانهم القفز من الطائرة أحياناً وأن الوصول إلى الأرض ممكن. وهذا الخيال يخفّف من قلقهم.

من جهتها، تقول غادة (62 عاماً) لـ"العربي الجديد": "زوجي يهاب الطيران ولم يركب الطائرة في حياته سوى ثلاث مرّات فقط". تضيف: "أثناء الرحلة الأخيرة منذ أكثر من 15 عاماً، رأيته شديد الانفعال شاحب الوجه، ولم يتوقف عن التحدّث عن مخاطر الطيران واحتمال سقوط الطائرة طوال الرحلة التي استمرت حوالي خمس ساعات".

تتابع غادة، أنّ زوجها الذي تجاوز السبعين من العمر اليوم، كان رجلاً جريئاً في جميع ميادين الحياة، وأنّه عاش أصعب الظروف وأخطرها، بيد أنّ فكرة تواجده على متن طائرة وعلى مسافات بعيدة عن الأرض، ترعبه، إذ يشعر أنّه سيكون عاجزاً عن التصرّف وأنّ الموت آتٍ لا محالة.

يشرح توم بون، أنّه كلما ارتفعت الطائرة عن الارض كلّما شعر أولئك الذين يهابون السفر في الجوّ، بالانفصال عن الأرض وازدادوا ذعراً. ويحدث العكس حين تبدأ الطائرة بالهبوط، لأنّ هؤلاء الذين يعتمدون على "نظام الحركة" بشكل كبير، يشعرون أنّهم يقتربون من فرصة الهروب على الأرض التي تسيطر عليهم طوال الوقت. وهناك طرق للتنظيم الذاتي، لا تتطلّب السيطرة أو القدرة على الفرار.

دلالات