رمضان.. يا لهفة المشتاق
نستقبل ضيفاً عزيزاً، لا يقبل إلينا إلا مرة في العام، وما أحوجنا إلى أن يكون ضيفنا الدائم. وأن يبقى بيننا. إنه شهر رمضان الكريم، الذي يقرع علينا الأبواب، بمفاتيح الخير والعطاء، ليبعث لنا رسالة الصلاح والنجاح، ويذكّرنا بطريق الفلاح، ويرشدنا إلى الصيام وأداء الطاعات على أكمل وجه. يدخل رمضان، هذا العام، بنوع من الاشتياق، مذكّراً بضرورة الهِداية، والطاعة، والتقرب إلى الله، والتضرع إليه.
قصّرنا كثيراً في حق الله، في أمور كثيرة بلا شك، خصوصاً مع تراكم المشكلات والعراقيل، التي تواجهنا، لكن الأمر أصبح أخطر، عندما كثرت الأحداث العاصفة بأمتنا، وأصبح هناك من يفتي ويستخدم الشرع، بحسب هواه، ويزج كتاب الله وأحاديث رسوله في إيجاد مبررات لقتل الناس، ومصادرة ثوراتهم.
من منا في هذا الشهر الفضيل سيخلد إلى الطاعة ويحكم ضميره ودينه في السياسة؟ ماذا لو فعلنا ذلك؟ وما هو أفضل من الخير في شهر التوبة والغفران؟ وماذا لو أيقنـّا أن لا ملاذ ولا توفيق إلا بخضوعنا لطاعة الله؟ ما أحوجنا نحن، كمقصرين في طاعة الله، إلى مثل هذه اللحظات، لنجدد إيماننا، ونطهر ذنوبنا، ونغسل أحقادنا وكراهيتنا، ونستأصل سيئاتنا. فإن تداركنا الوقت باكراً، سيكون أفضل من الندم على ما فات، وما فعلناه، وإن تمسكنا بنهج الله، وحكمنا ضمائرنا الإنسانية، سيعم الخير أرجاء العالم العربي والإسلامي.
اللهم بلغنا رمضان، وأعنـّا فيه على الصيام وطاعتك واتقائك بمصائر عبادك!