رمضان النازحين العراقيين... إفطار معجون بالحزن

رمضان النازحين العراقيين... إفطار معجون بالحزن

بغداد
محمد الملحم
29 مايو 2017
+ الخط -
في محلة السفينة بمدينة الأعظمية شمال العاصمة العراقية بغداد، يحاول علي أبو سيف (32 عاماً)، الذي نزح من منزله في الفلوجة بعد احتلال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لها مطلع 2014، أن يستعيد بعضا من طقوس شهر رمضان  إلى ما يفترض أنه المنزل، وهي غرفة يتشارك العيش فيها مع ثمانية آخرين، هم زوجته وطفله، وأطفال شقيقه المتوفى الخمسة وأرملته.

يقول أبو سيف لـ"العربي الجديد": "هجرت إلى هذا المكان المتعب، لكنه أحسن من لا شيء. خسرنا أبناءنا وأموالنا، وليس أمامنا حاليا إلا الانتظار رغم كل ما فيه من صعوبات ومرارة. داعش أفقدنا كل شيء، ووجدنا أنفسنا هنا غير قادرين على دفع إيجار منزل محترم".
ويضيف "أعتني بأطفال أخي الذي رحل عنا قبل أشهر متأثرا بمرض السكري، الذي أصابه من القهر والتفكير في مصيرنا المأساوي، ولن أتخلى عنهم".

وتعتبر أم سيف أن طبق أكلة "التبسي" العراقية التي أعدتها تختلف كثيرا عن تلك التي كانت تعدها "أيام الخير"، حين كانت تضيف اللحم والنكهات إليها لتكتمل، إلا أنها تستشهد بالمثل الشعبي القائل "للطبيخ روح يستمدها من خالقه".
وتقول أم سيف: "بصراحة أتذكر نفسي أيام زمان كلما وقفت للطبخ. أتذكر أمي وأبي وأيام العز في منزلنا الكبير، وأتذكر كيف كنت وأين صرت. لكن مثلي لا يملك وقتا لهذا كثيرا، فعندي واجبات يجب أن أنهيها، والحمد لله نحن أفضل من غيرنا".

وتحرص أم سيف على أن تبقي شيئا من طعام الإفطار لوجبة السحور، كما أن زوجة الأخ الأرملة تحرص على تشجيع أطفالها على الصيام لتقليل الإنفاق والمساعدة في تدبير حال العائلة.
يرفض أبو سيف طلب المساعدة، فهو يرى في الموت خيارا أفضل من طرق أبواب الناس رغم وضعه المادي السيىء.

ومن أصل 4 ملايين نازح عراقي يتواجد نحو 300 ألف في العاصمة بغداد، ويعيشون أوضاعا مأساوية بسبب غلاء المعيشة وانعدام السكن، فضلا عن التهديدات التي يتعرضون لها باستمرار من قبل المليشيات المسلحة.




دلالات

ذات صلة

الصورة
ابن الخطيب

تحقيقات

يكشف استقصاء "العربي الجديد" عن تحذيرات مبكرة من أسباب وقوع فاجعة مشفى ابن الخطيب، تجاهلتها كل الأطراف، ما أدى إلى انفجار كان يمكن تفاديه، لكنه قابل للتكرار بسبب كورونا وما كشفه من اهتراء منظومة العراق الصحية
الصورة
القوات الأمنية العراقية-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

يتكرّر، في الفترة الأخيرة في بغداد، الترويج لأخبار ومعلومات كاذبة تتحدث عن تحرك عسكري للحكومة ضد فصائل بعينها، أو عن تحرك للمليشيات ضد حكومة مصطفى الكاظمي، ما يحدث إرباكاً في الساحة العراقية.
الصورة
تظاهرات العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)

سياسة

ينتظر أن تعلن، الخميس، نتائج التحقيق بشأن العنف الذي شهدته تظاهرات العراق مؤخرا، وأودى بحياة عدد من المتظاهرين، فيما عادت رواية "الطرف الثالث"، التي لاذت حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي خلفها لتبرير عمليات قتل وخطف المتظاهرين، للتداول.
الصورة
سياسة/تفجيرات الحشد/(تويتر)

سياسة

قالت مصادر أمنية عراقية في بغداد، الأحد، إن سلسلة تفجيرات وقعت داخل معسكر لفصائل "الحشد الشعبي" جنوبي بغداد، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية بالغة.