رمسيس مرزوق وآدم حنين: من مصر القديمة حتى الآن

17 اغسطس 2018
الصورة
(عمّال يصعدون سقالة خشبية في قرية البدرشين، رمسيس مرزوق)

اتّجه النحّات المصري آدم حنين (1929)، إلى تصوير الحضارة المصرية القديمة في معظم أعماله، لكنه بحث في تمثّلاتها في الحياة المعاصرة، متتبّعاً طقوس الصيد والمراكب على النيل والمرأة والفرس وشيخ البلد والديك والقطّ، بينما كانت فوتوغرافيا رمسيس مرزوق (1940) مُشبَعةً بتفاصيل الواقع، خصوصاً في الأرياف والأحياء الشعبية.

يلتقي الفنّانان في تجربتَين امتدّت كلٌّ منهما لأكثر من أربعة عقود، وعبّرتا عن سيرتهما الشخصية ومحطّات أساسية فيها، ورؤيتَيهما تجاه الفن والمجتمع. ومجدّداً، يلتقيان في معرضٍ مشترك بعنوان "رحلة حياة"، يُقام في "مكتبة الإسكندرية" حتى السابع والعشرين من آب/ أغسطس الجاري.

يُوثّق حنين رحلته في اثني عشر عملاً، منها تمثال صمّمه من الصلصال، وهو لم يبلغ العاشرة من عمره، بعد رحلة مدرسية إلى "المتحف المصري"، وقد شكّل نموذجاً أولياً ظلّ يُحاكيه لعدّة سنوات، مستخدماً فيها الطين والحجر. أمّا منحوتة "أم كلثوم"، فركّز فيها على جسد الفنّانة وانحناءات الثوب في تكوينٍ لا يُفصّل ملامح الوجه، تعبيراً عن وحدة الأثر الذي تركته. الأمر ذاته الذي سعى إلى تقديمه حين صنع تماثيل لطه حسين ونجيب محفوظ.

آدم حنينفي أعماله الأخرى التي تُجسّد أيقونات بشرية وحيوانية، تتبدّى رؤية الفنّان المستمدّةُ من فلسفة الجسد لدى الفراعنة، حيث تعتمد منحوتاتهم كتلةً ثابتة، الحركة فيها باطنية تمزج الثقل بالخفة، وهي رغم ضخامتها توحي بأنها طافية فوق سطح الماء وتختزل، في الوقت نفسه، حالات وتعبيرات خفية، خلافاً للفن الآشوري الذي قدّم تماثيل مشدودة وراسخة في الأرض.

أمّا المصوّر السينمائي رمسيس مرزوق، فذهب، منذ معرضه الأوّل عام 1960، إلى توثيق الناس في لحظة الحركة؛ حيث الرجال والنساء يؤدّون أشغالهم اليومية غير ملتفتِين إلى الكاميرا، لينتقل بعد ذلك إلى تسجيل حياة الكادحين في المصانع والحقول ومواقع البناء.

تبرز في هذه الصور التناقضات بين جسد العامل النحيل وقسوة العمل والطبيعة من حوله، كما في لوحة العمّال الثلاثة الذين يصعدون سقالة خشبية وعليهم أحمال ثقيلة تفوق أحجامهم، بحيث تبدو هيئتُهم كمن يُحاول تثبيت أقدامه والتوازن في مشيته.

مجموعةٌ ثانية انتقاها من مشاهد التقطها في مساره السينمائي، مهتمّاً بتوزيع الظلّ والنور على ملامح الجسد والوجه وإيماءاتهما لدى الممثّلين لتكثيف انفعالاتهم وتعبيراتهم النفسية وإظهار جماليات اختلاط السواد بالبياض فيها، كما في فيلم "الصعود إلى الهاوية" للمخرج كمال الشيخ، أو فيلمَي "المهاجر"، و"إسكندرية كمان وكمان"، اللذين عمل خلالهما مديراً للتصوير مع المخرج يوسف شاهين.

تعليق: