ركن المصمّم: مع طارق عتريسي

24 أكتوبر 2018
الصورة
(طارق عتريسي)
+ الخط -

■ كيف بدأت حكايتك مع التصميم الغرافيكي أو كيف أصبحت مصمماً؟
بدأت مسيرتي في التصميم عندما قررت دراسة التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية في بيروت، لأتابع بعدها دراساتي العليا في هولندا وبعد ذلك في نيويورك. مهنة التصميم أصبحت اليوم متطورة وصعبة، وتتطلب دراسة طويلة ومتخصصة: لم تعد الموهبة وحدها كافية الآن، حيث أصبح التحضير الأكاديمي أساساً لبدء مسيرة تصميم ثابتة. دراسة التصميم، إذاً، كانت الأساس، لتأتي خبرة العمل والاجتهاد الذاتي كالعامل الثاني لتطوير مهارة المصمم بشكل يومي.


■ هل تعتقد أن هناك لغة أو هوية تصميمية عربية خاصة، تعكس ثقافات وهوية المجتمعات العربية اليوم؟
كل تصميم يتضمّن الخط العربي هو جزء من الهوية العربية العامة للتصميم الغرافيكي العربي. التايبوغرافي، أو استعمال الخط ضمن التصاميم، هو العنصر الأساسي في التصميم الغرافيكي عامة، ولذلك استعمال الخط العربي الطباعي أو الخط العربي التقليدي في التصاميم يميز هوية التصميم العربية ويجعلها مختلفة عن التصميم الغربي مثلاً.


■ هل يمكن تشبيه التصميم بالعمارة، بمعنى أننا نسكن اليوم في فضاء يصنعه المصممون؟
شخصيا لا أعتقد ذلك، فكل مجال ضمن مهنة التصميم كالعمارة أو تصميم المنتجات أو تصميم الخدمات يعتمد على تخصص معين وتحديات مختلفة تماماً. قد تكون الخطوات المتبعة في منهجية التصميم عامة متقاربة، من حيث التفكير في إيجاد حلول إبداعية لتحدٍ مختلف. ولكن التشبيه صعب، حتى ضمن التخصصات المختلفة في مجال التصميم الغرافيكي. كان المجتمع في الماضي ينظر إلى المهندس المعماري كالمصمم الشامل الذي يمكنه تصميم كل شيء، حتى الغرافيكس أو الشعارات. ولكن الواقع اليوم مختلف ولكل مصمم مجال عمل محدد.


■ كيف تنظر إلى التصميم الغرافيكي، هل تعتبره فناً أم صنعة ولماذا؟
كل صنعة ممكن أن تكون فناً، إذا نُفذت بشغف وحرفية وإبداع. شخصياً أنظر إلى التصميم الغرافيكي كمزيج بين الاثنين. أعتبره صنعة تعتمد على الفكر الفني والإبداعي بشكل أساسي.


■ المسؤولية الاجتماعية للمصمم، كيف تراها؟
أراها في غاية الأهمية، للمصمم قدرة كبيرة في التأثير الإيجابي على المجتمع والقدرة على التغيير على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي. والأمثلة العالمية كثيرة، خصوصاً في البلاد التي تتمتع بتاريخ طويل ومهم في مجال التصميم الغرافيكي.


■ كيف تعلّق على غياب ظاهرة المصمم الملتزم بقضايا مجتمعه واكتساح ظاهرة المصمم التجاري أو ذلك الساعي إلى العمل لصالح المؤسسات الاقتصادية والفنية الكبرى؟
أعتقد أن مهنة التصميم الغرافيكي بمفهومها الحديث لا تزال نسبياً في بدايتها في عالمنا العربي، وتحتاج إلى تطور وتنوع أكثر لكي تنضج وتصبح أكثر فعالية في القضايا الاجتماعية المهمة. التصميم الجيد مطلوب بدرجة كبيرة في العالم العربي، ولذلك أعتقد أن المصممين المتميزين باحترافية عالية وجدوا فرص عمل كثيرة في مشاريع فنية كبيرة أو مشاريع تجارية مربحة، وقد يكون هذا سبباً وراء تراجع التركيز على التصميم الاجتماعي الملتزم. وليس هذا بالضرورة شيء سلبي، فأنا أعتقد أن ممارسة مهنة التصميم بحرفية عالية - حتى ضمن نطاق تجاري أو اقتصادي - تساعد على تطور مستوى التصميم على كل الأصعدة وتحضّر جيلاً جديداً من المصممين للمستقبل قد يوظف طاقاته في نطاق اجتماعي بناء.


■ ما هي أبرز التحديات التي تواجه عملك كمصمم؟
التحدي الأصعب هو أنني رغم توجهي وعملي الفني، علي أن أكون أيضاً مدير أعمال، لأنني ببساطة أدير شركة يجب أن تكون ناجحة تجارياً، لكي أتابع تقديم الأعمال الغرافيكية الفنية أو الثقافية أو الاقتصادية. المزج إذاً بين الفن وإدارة الأعمال هو التحدي الأكبر، وهو ما يصعب عادة على المصممين بشكل عام بالنظر إلى أن توجههم واهتمامهم يكون فنياً بحتاً. أعتقد أن دراستي في نيويورك ساعدتني في مواجهة هذا التحدي، كون البرنامج الجامعي الذي تابعته تميز بإدخال التفكير في ريادة الأعمال كجزء أساسي من التفكير الفني، من دون التضحية بمستوى العمل الإبداعي.


■ ماذا أبقت برامج التصميم الإلكترونية للعمل اليدوي، مقارنة بالسبعينيات والثمانينيات مثلاً؟
للأسف الجيل الجديد من المصممين يعتمد أقل على العمل اليدوي، وهذا برأيي خسارة كبيرة لعملية التصميم ونتائجها. أعتقد أن المصمم الناجح، حتى في يومنا هذا، يعرف كيفية المزج بين العمل اليدوي والعمل الإلكتروني، فكلاهما مهم جداً في مجالات التصميم كافة.


■ كيف تقيّم تعليم التصميم الغرافيكي في الجامعات العربية؟ نلحظ غياب معاهد خاصة بالتصميم وحتى نقصاً في كليات التصميم، ما السبب في رأيك؟
الجامعات العربية في تقدّم مستمر في مجال التصميم الغرافيكي، ولكن طبعاً هناك المزيد من التطور المطلوب. يختلف مستوى التعليم الحالي جذرياً في العالم العربي بين بلد وآخر. كان لبنان السبّاق مع إنشائه كليات خاصة للتصميم الغرافيكي ضمن الجامعات الكبيرة، وانعكس ذلك إيجابياً على مستوى المصممين اللبنانيين وإنجازاتهم المهنية مع بداية القرن. تقدم مع الوقت المستوى الأكاديمي أيضاً في منطقة الخليج، تحديداً في الإمارات وقطر، حيث تم الاستثمار في التصميم أكاديمياً ومهنياً. اليوم تبدأ مصر بالازدهار شيئاً فشيئاً في مجال التصميم الغرافيكي، ولكن لا يزال الطريق طويلاً وهناك ضرورة لتعليم التصميم بشكل أعمق من التركيز فقط على تعليم برامج التصميم الإلكترونية واعتبارها أساس المهنة.


بطاقة
درس المصمم اللبناني الهولندي طارق عتريسي (1978)، تصميم الغرافيك في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم تابع دراساته العليا في جامعة أوتريخت في هولندا، ثم جامعة الفنون البصرية في نيويورك، من أبرز أعماله خطوط شركة Apple العربية، وهويات بصرية لمتاحف عالمية في لندن، ونيويورك، وقطر، ومصر، وله أعمال فنية في عدة بلدان منها ممر مصمم من الخطوط العربية في ساو باولو في البرازيل (الصورة).

المساهمون