رفع أسعار الصحف المصرية... رصاصة في جسد ميت

28 يونيو 2019
الصورة
22 صحيفة ورقية يومية في مصر (أود أندرسون/فرانس برس)
+ الخط -
يوم الإثنين الماضي، أعلنت الهيئة الوطنية للصحافة (مؤسسة حكومية مصرية) زيادة أسعار الصحف الصادرة عن المؤسسات الصحافية القومية بقيمة جنيه (الدولار يساوي نحو 17 جنيهاً)، لكل من الصحف اليومية والأسبوعية، ابتداءً من يوليو/ تموز المقبل. وأرجعت الهيئة قرار الزيادة؛ لتعويض جزء من الخسائر التي تتكبّدها المؤسسات الصحافية، إذ تبلغ تكلفة الصحيفة اليومية ثمانية جنيهات والأسبوعية 12 جنيهاً، في الوقت الذي تباع فيه بجنيهين فقط.

والصحف القومية تقوم الدولة بإدارتها وتمويلها وتعيين رؤساء تحريرها، وتعبّر عن رأي الحكومة وسياستها، أهمها "مؤسسة الأهرام" التي تصدر يوميتين هما "الأهرام" منذ (1876) و"الأهرام المسائي"، ونحو 15 جريدة ومجلة بين شهرية وأسبوعية ومطبوعتي "الأهرام إبدو" بالفرنسية و"ويكلي" باللغة الإنكليزية. ويتبع "مؤسسة الأخبار" يومية "الأخبار" وأسبوعية "أخبار اليوم"، ونحو 9 إصدارات أسبوعية وشهرية. هذا مع ما يصدر عن "دار التحرير" من يوميتي "الجمهورية" و"المساء"، ومطبوعات أسبوعية وشهرية وأجنبية مثل "إيجيبشيان غازيت" (1880)، و"لو بروغريه إيجيبسيان" (1893).


وطالب رئيس الهيئة كرم جبر، رؤساء تحرير الإصدارات أن يقدموا للهيئة في الاجتماع المشترك الذي عُقد الأربعاء 25 يونيو/ حزيران، خطة تفصيلية لتطوير المحتوي التحريري، تمهيداً لإقرارها والعمل بها ابتداءً من يوليو/ تموز المقبل.

هذا القرار عارضه الكثير من الصحافيين والإعلاميين، من بينهم هؤلاء المؤيدون بشدة للنظام الحاكم. ومنهم على سبيل المثال الكاتب الصحافي محمد علي خير، الذي تهكم على القرار بكتابة تعليق على "فيسبوك"، قال فيه: "ما هو نوع المحتوى غير المسبوق الذي سيغري مواطناً لدفع ثلاث جنيهات ثمناً لصحيفة ما". وأضاف: "الزيادة الجديدة بمثابة المسمار ما قبل الأخير في نعش صحافة شكلت يوماً ما وعي وضمير المصريين.. خسارة والله".

وعلق نائب رئيس جريدة الجمهورية القومية سامح محروس، بمنشور شاركه مع عشرات الصحافيين للمناقشة وإبداء الرأي: "رفع أسعار الصحف القومية في ظل مستواها الحالي ليس حلاً لمشاكل الفجوة التمويلية في المؤسسات الصحافية، بل هو تعجيل بإعلان وفاتها". وعلّل موقفه بـ"أن الصحف القومية تشهد حالياً تدنياً غير مسبوق في أرقام توزيعها، ووصلنا إلى أرقام مضحكة (بضعة آلاف في الصحف اليومية، وبضع مئات في المجلّات الأسبوعية) وهي تباع بأسعارها الحالية.. لذا فإن رفع السعر في ظل المنتَج الصحافي الحالي وعدم تطويره، سيؤدي إلى مزيد من عزوف القرّاء عنه، وخاصة أن الإصدارات الرئيسية للمؤسسات الصحافية لم يعد لها أي تأثير في تشكيل الرأي العام حالياً".

يشار إلى أن حجم توزيع كل الصحف المصرية لا يتخطى 2 مليون نسخة يومياً، أي بمعدل نسخة واحدة لكل 100 مواطن، بحسب تصريحات سابقة لنقيب الصحافيين المصريين السابق عبد المحسن سلامة.

كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (مؤسسة حكومية) في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، انخفاض توزيع الصحف في 2016، بنسبة 4.6 بالمئة، وهبوطها إلى 534.6 مليون نسخة من 560.7 مليوناً في 2015. وأضاف: "المؤسسات الصحافية تشهد ترهُّلاً إدارياً غير مسبوق، ولا تدار بأي معيار من معايير الإدارة الحديثة.. ومن الأولى قبل زيادة أسعار الصحف أن يتم ضبط النفقات داخل المؤسسات الصحافية التي تشهد إهداراً غير مسبوق لمواردها، وجرأة غير مسبوقة على المال العام، تمثلت في زيادة مخصصات قيادات هذه الصحف بلا أي وجه حق، وحصول بعضهم على بدلات خلال العامين الماضيين تقدر بالملايين، فضلاً عن اتخاذ قرارات غير رشيدة أهدرت على المؤسسات مبالغ طائلة".

وقال: "أخطر ما في الأمر أن مَن وافق على قرار رفع سعر الصحف اليوم، تجاهل كل ما
حذرنا منه طيلة السنوات الماضية حول حقيقة الموقف المالي الخطير للمؤسسات القومية، وترك الأمر يتفاقم. رغم أن كل البيانات والأرقام تؤكد أن السكوت على هذا الوضع يعدّ جريمة ترقى إلى مستوى الخيانة للأمانة".

وكان آخر قرار لزيادة أسعار الصحف المصرية قد صدر في مارس/ آذار 2015، عندما قرر المسؤولون في المؤسسات الصحافية القومية والخاصة زيادة أسعار بيع الصحف، بعد موافقة المجلس الأعلى للصحافة، يتضمن زيادة سعر الجريدة اليومية لجنيهين بدلاً من جنيه ونصف، والأسبوعية لثلاثة جنيهات بدلاً من جنيهين، وذلك بسبب زيادة تكلفة الطباعة وقلة الإعلانات.

وكانت بعض الصحف المستقلة قد اضطرت لرفع أسعارها بسبب زيادة تكاليف الطباعة، إذ رفعت الشروق سعر بيع نسختها الورقية إلى 4 جنيهات، وزادت المشهد سعرها قبل شهرين إلى 5 جنيهات لنسختها الأسبوعية.

ويبلغ عدد الصحف الورقية اليومية في مصر 22 جريدة، منها 9 صحف حكومية، و12 خاصة، وواحدة حزبية، بحسب المجلس الأعلى للصحافة.

دلالات

المساهمون